الباحث القرآني

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأعْرِضْ عَنْ جِدالِهِمْ فَقَدْ كُرِّرَتْ عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةُ ولَمْ تَأْلُ جُهْدًا في البَيانِ فَأبَوْا إلّا إباءً وعِنادًا ﴿فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ عَلى التَّوَلِّي بَعْدَ ما بَذَلْتَ الجُهُودَ وجاوَزْتَ في الإبْلاغِ كُلَّ حَدٍّ مَعْهُودٍ. ﴿وذَكِّرْ﴾ أدَمَ عَلى فِعْلِ التَّذْكِيرِ والمَوْعِظَةِ ولا تَدَعْ ذَلِكَ فالأمْرُ بِالتَّذْكِيرِ لِلدَّوامِ عَلَيْهِ والفِعْلُ مُنَزَّلُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا أيْ فَذَكِّرْهم وحُذِفَ لِظُهُورِ الأمْرِ. ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى إيمانَهم، أوِ المُؤْمِنِينَ بِالفِعْلِ فَإنَّها تَزِيدُهم بَصِيرَةً وقُوَّةً في اليَقِينِ، وفي البَحْرِ يَدُلُّ ظاهِرُ الآيَةِ عَلى المُوادَعَةِ وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ إلَخْ، وقالَ: أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَتَوَلّى عَنْهم لِيُعَذِّبَهم وعَذَرَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وذَكِّرْ﴾ إلَخْ فَنَسَخَتْها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الشَّعْبِ. والضِّياءُ في المُخْتارَةِ وجَماعَةٌ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ عَلِيِّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: لَمّا نُزِلَتْ ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لَمْ يَبْقَ مِنّا أحَدٌ إلّا أيْقَنَ بِالهَلَكَةِ إذْ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يَتَوَلّى عَنّا فَنَزَلَتْ ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ فَطابَتْ أنْفُسُنا، وعَنْ قَتادَةَ أنَّهم ظَنُّوا أنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ وأنَّ العَذابَ قَدْ حَضَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿وذَكِّرْ﴾ إلَخْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب