الباحث القرآني

﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ( فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ ) [الأعْرافُ: 78، 91، العَنْكَبُوتُ: 37] وقِيلَ: هو مِن قَوْلِهِمْ: ما يَقُومُ فَلانُ بِكَذا إذا عَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ فَهو مَعْنى مَجازِيٌّ، أوْ كِنايَةٌ شاعَتْ حَتّى التَحَقَتْ بِالحَقِيقَةِ ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ بِغَيْرِهِمْ كَما لَمْ يَتَمَنَّعُوا بِأنْفُسِهِمْ ﴿وقَوْمَ نُوحٍ﴾ أيْ وأهْلَكْنا قَوْمَ، فَإنَّ ما قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، أوْ واذْكُرْ، وقِيلَ: عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ في ( فَأخَذَتْهُمُ )، وقِيلَ: في ( نَبَذْناهم ) لِأنَّ مَعْنى كُلٍّ فَأهْلَكْناهم - وهو كَما تَرى - وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ﴿وفِي عادٍ﴾ أوْ ﴿وفِي ثَمُودَ﴾ وأُيِّدَ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وأبِي عَمْرُو وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ وقَوْمٍ بِالجَرِّ، وقَرَأ عَبْدُ الوارِثِ ومَحْبُوبٌ والأصْمَعِيُّ عَنْ أبِي عَمْرُو وأبُو السَّمّالِ وابْنُ مِقْسَمٍ. وقَوْمٌ بِالرَّفْعِ والظّاهِرُ أنَّهُ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ أهْلَكْناهم ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾ خارِجِينَ عَنِ الحُدُودِ فِيما كانُوا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿والسَّماءَ﴾ أيْ وبَنَيْنا السَّماءَ ﴿بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ أيْ بِقُوَّةٍ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، ومِثْلُهُ - الآدُّ - ولَيْسَ جَمْعَ «يَدٍّ» وجَوَّزَهُ الإمامُ وإنْ صُحَّتِ التَّوْرِيَةُ بِهِ ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ أيْ لَقادِرُونَ مِنَ الوُسْعِ بِمَعْنى الطّاقَةِ، فالجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ إثْباتًا لِسِعَةِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا عَنِ السَّماءِ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى التَّعْرِيضِ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: 38]، وعَنِ الحَسَنِ ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ الرِّزْقُ بِالمَطَرِ وكَأنَّهُ أخَذَهُ مِن أنَّ المَساقَ مَساقُ الِامْتِنانِ بِذَلِكَ عَلى العِبادِ لا إظْهارَ القُدْرَةِ فَكَأنَّهُ أُشِيرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأيْدٍ﴾ إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذّارِياتُ: 22] عَلى بَعْضِ الأقْوالِ فَناسَبَ أنْ يُتَمِّمَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنّا لَمُوسِعُونَ﴾ مُبالَغَةً في المَنِّ ولا يُحْتاجُ أنَّ يُفَسِّرَ الأيْدَ بِالأنْعامِ عَلى هَذا القَوْلِ لِأنَّهُ يَتِمُّ المَقْصُودُ دُونَهُ، واليَدُ بِمَعْنى النِّعْمَةِ لا الإنْعامِ، وقِيلَ: أيْ لَمُوسِعُوها بِحَيْثُ إنَّ الأرْضَ وما يُحِيطُ بِها مِنَ الماءِ والهَواءِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها كَحَلْقَةٍ في فَلاةٍ، وقِيلَ: أيْ لَجاعِلُونَ بَيْنَها وبَيْنَ الأرْضِ سِعَةً، والمُرادُ السِّعَةُ المَكانِيَّةُ، وفِيهِ عَلى القَوْلَيْنِ تَتْمِيمٌ أيْضًا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب