الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ العُتُوَّ مُؤَخَّرٌ، وأُجِيبَ بِأنَّ هَذا مُرَتَّبٌ عَلى تَمامِ القِصَّةِ كَأنَّهُ قِيلَ: وجَعَلَنا في زَمانِ قَوْلِنا ذَلِكَ لِثَمُودَ آيَةً أوْ وفي زَمانِ قَوْلِنا ذَلِكَ لِثَمُودَ آيَةً، ثُمَّ أخَذَ في بَيانِ كَوْنِهِ آيَةً فَقِيلَ: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ فاسْتَكْبَرُوا عَنِ الِامْتِثالِ بِهِ إلى الآخَرِ، فالفاءُ لِلتَّفْصِيلِ قالَ في الكَشْفِ. وهو الظّاهِرُ مِن هَذا المَساقِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى بِرُكْنِهِ﴾ مُرَتَّبٌ عَلى القِصَّةِ زَمانُ إرْسالِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالسُّلْطانِ وإنْ كانَ هُناكَ لا مانِعَ مِنَ التَّرَتُّبِ عَلى الإرْسالِ وذَلِكَ لِأنَّهُ جِيءَ بِالظَّرْفِ مَجِيءَ الفَضْلَةِ حَيْثُ جُعِلَ فِيهِ الآيَةُ، والقِصَّةُ مِن تَوَلِّيهِمْ إلى هَلاكِهِمُ انْتَهى، وقالَ الحَسَنُ: هَذا أيْ - القَوْلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ - كانَ حِينَ بُعِثَ إلَيْهِمْ صالِحٌ أُمِرُوا بِالإيمانِ بِما جاءَ بِهِ، والتَّمَتُّعِ إلى أنْ تَأْتِيَ آجالُهم - ثُمَّ عَتَوا بَعْدَ ذَلِكَ - قالَ في البَحْرِ: ولِذَلِكَ جاءَ العَطْفُ بِالفاءِ المُقْتَضِيَةِ تَأخُّرَ العُتُوِّ عَمّا أُمِرُوا بِهِ فَهو مُطابِقٌ لَفَظا ووُجُودًا واخْتارَهُ الإمامُ فَقالَ: قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِالحِينِ الأيّامُ الثَّلاثَةُ الَّتِي أُمْهِلُوها بَعْدَ عُقْرِ النّاقَةِ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ تَرَتَّبَ فَعَتَوا بِالفاءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العُتُوَّ كانَ بَعْدَ القَوْلِ المَذْكُورِ، فالظّاهِرُ أنَّهُ ما قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الآجالِ فَما مِن أحَدٍ إلّا وهو مُمْهَلُ مُدَّةَ الأجَلِ كَأنَّهُ يَقُولُ لَهُ. تَمَتَّعْ إلى آخَرِ أجَلِكَ فَإنْ أحْسَنْتَ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ التَّمَتُّعُ في الدّارَيْنِ وإلّا فَما لَكَ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ انْتَهى، وما تَقَدَّمَ أبْعَدُ مَغْزى ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ﴾ أيْ أهْلَكَتْهم، رُوِيَ أنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَهُمُ الهَلاكَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وقالَ لَهم: تُصْبِحُ وُجُوهُكم غَدًا مُصْفَرَّةً. وبَعْدَ غَدٍ مُحْمَرَّةً. واليَوْمُ الثّالِثُ مُسْوَدَّةً ثُمَّ يُصَبِّحُكُمُ العَذابُ. ولِما رَأوا الآياتِ الَّتِي بَيَّنَها عَلَيْهِ السَّلامُ عَمَدُوا إلى قَتْلِهِ فَنَجّاهُ اللَّهُ تَعالى فَذَهَبَ إلى أرْضِ فِلَسْطِينَ ولَمّا كانَ ضَحْوَةَ اليَوْمِ الرّابِعِ تُحُنِّطُوا وتُكَفِّنُوا بِالأنْطاعِ فَأتَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهي نارٌ مِنَ السَّماءِ، وقِيلَ: صَيْحَةُ مِنها فَهَلَكُوا، وقَرَأ عُمَرُ وعُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما والكِسائِيُّ الصَّعْقَةَ (p-17)وهِيَ المَرَّةُ مِنَ الصَّعْقِ بِمَعْنى الصّاعِقَةِ أيْضًا، أوِ الصَّيْحَةِ ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾ إلَيْها ويُعايِنُونَها ويُحْتاجُ إلى تَنْزِيلِ المَسْمُوعِ مَنزِلَةَ المُبْصَرِ عَلى القَوْلِ بِأنَّ الصّاعِقَةَ الصَّيْحَةُ وأنَّ المُرادَ يَنْظُرُونَ إلَيْها، وقالَ مُجاهِدُ: ( يَنْظُرُونَ ) بِمَعْنى يَنْتَظِرُونَ أيْ وهم يَنْتَظِرُونَ الأخْذَ والعَذابَ في تِلْكَ الأيّامِ الثَّلاثَةِ الَّتِي رَأوْا فِيها عَلاماتِهِ وانْتِظارُ العَذابِ أشَدُّ مِنَ العَذابِ.
{"ayah":"فَعَتَوۡا۟ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَهُمۡ یَنظُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











