الباحث القرآني

﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ﴾ أيْ غَيْرَ أهْلِ بَيْتٍ لِلْبَيانِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالبَيْتِ نَفْسِهِ الجَماعَةُ مَجازًا، والمُرادُ بِهِمْ - كَما أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ - عَنْ مُجاهِدِ لُوطُ وابْنَتاهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى اتِّحادِ الإيمانِ والإسْلامِ لِلِاسْتِثْناءِ المَعْنَوِيِّ فَإنَّ المَعْنى فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَكُنِ المُخْرِجُ إلّا أهْلَ بَيْتٍ واحِدٍ وإلّا لَمَّ يَسْتَقِمِ الكَلامُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُما صادِقانِ عَلى الأمْرِ الواحِدِ لا يَنْفِكُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ كالنّاطِقِ والإنْسانِ إمّا عَلى الِاتِّحادِ في المَفْهُومِ وهو المُخْتَلَفُ فِيهِ عِنْدَ أهْلِ الأُصُولِ والحَدِيثِ فَلا، فالِاسْتِدْلالُ بِها عَلى اتِّحادِهِما فِيهِ ضَعِيفٌ، نَعَمْ تَدُلُّ عَلى أنَّهُما صِفَتا مَدْحٍ مِن أوْجُهٍ عَدِيدَةٍ اسْتِحْقاقُ الإخْراجِ واخْتِلافُ الوَصْفَيْنِ وجَعَلَ كُلًّ مُسْتَقِلًّا بِأنْ يَجْعَلَ سَبَبَ النَّجاةِ وما في قَوْلِهِ تَعالى: ( مَن كانَ ) أوَّلًا، ( وغَيْرَ بَيْتٍ ) ثانِيًا مِنَ الدَّلالَةِ عَلى المُبالَغَةِ فَإنَّ صاحِبَهُما مَحْفُوظٌ ( مَن كانَ ) وأيْنَ كانَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ومَعْنى الوِجْدانِ مَنسُوبًا إلَيْهِ تَعالى العِلْمُ عَلى ما قالَهُ الرّاغِبُ، وذَهَبَ بَعْضُ الأجِلَّةِ إلى أنَّهُ لا يُقالُ: ما وُجِدَتْ كَذا إلّا بَعْدَ الفَحْصِ والتَّفْتِيشِ، وجُعِلَ عَلَيْهِ مَعْنى الآيَةِ فَأخْرَجَ مَلائِكَتُنا ﴿مَن كانَ فِيها مَن المُؤْمِنِينَ﴾ فَما وجَدَ مَلائِكَتُنا فِيها ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أوْ في الكَلامِ ضَرْبٌ آخَرُ مِنَ المَجازِ فَلا تَغْفُلُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب