الباحث القرآني
﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ عَلى أنَّ ضَمِيرَ ( إنَّهُ ) لـِ (ما ) وعَلى ما تَقَدَّمَ، فَإمّا لَهُ أوْ لِلرِّزْقِ، أوْ لِلَّهِ تَعالى، أوْ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِلْقُرْآنِ، أوْ لِلدِّينِ في ( إنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) [الذّارِياتُ: 6] أوْ لِلْيَوْمِ المَذْكُورِ في ﴿أيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الذّارِياتُ: 12] أوْ لِجَمِيعِ المَذْكُورِ أمّا ما أقْوالٌ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ الأخِيرَ مِنها وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ أيْ أنَّ جَمِيعَ ما ذَكَرْناهُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا لَحَقٌّ ﴿مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ أيْ مِثْلَ نُطْقِكم كَما أنَّهُ لا شَكَّ لَكم في أنَّكم تَنْطِقُونَ يَنْبَغِي أنْ لا تَشُكُّوا في حَقِّيَّةِ ذَلِكَ وهَذا كَقَوْلِ النّاسِ: إنَّ هَذا لَحَقٌّ كَما أنَّكَ تَرى وتَسْمَعُ، ونُصِبَ ( مِثْلَ ) عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المُسْتَكِنِّ في ( لَحَقٌّ ) وهو لا يَتَعَرَّفُ بِالإضافَةِ لِتَوَغُّلِهِ في التَّنْكِيرِ، أوْ عَلى الوَصْفِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنَّهُ حَقٌّ حَقًّا مِثْلَ نُطْقِكم، وقِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ فَقالَ المازِنِيُّ:
لِتَرَكُّبِهِ مَعَ ما حَتّى صارا شَيْئًا واحِدًا نَحْوَ – ويْحُما - وأنْشَدُوا لِبِناءِ الِاسْمِ مَعَها قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎أثَوْرَ ما أصِيدُكم أوْ ثَوْرَيْنِ أمْ تَيْكُمُ الجَمّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنِ
وقالَ غَيْرُهُ: لِإضافَتِهِ إلى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ وهو ما إنْ كانَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً بِمَعْنى شَيْءٍ، أوْ مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي ( وأنَّكم ) إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو ( أنَّكم ) إلَخْ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ، أوْ صِلَةٌ، أوْ هو أنَّ بِما في حَيْزِها إنْ جُعِلَتْ ما زائِدَةً، وهو نَصُّ الخَلِيلِ ومَحَلُّهُ عَلى البِناءِ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ صِفَةُ ( لَحَقٌّ ) أوْ خَبَرٌ ثانٍ ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وأبِي بَكْرٍ والحَسَنِ وابْنِ أبِي إسْحاقَ والأعْمَشِ بِخِلافٍ عَنْ ثَلاثَتِهِمْ ( مِثْلَ ) بِالرَّفْعِ، وفي البَحْرِ أنَّ الكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَ - مَثَلًا - ظَرْفًا فَيَنْصِبُونَهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ويُجِيزُونَ زَيْدَ مِثْلُكَ بِالنَّصْبِ، وعَلَيْهِ يُجَوَّزُ أنْ يَكُونَ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِيَّةِ - واسْتِدْلالُهم، والرَّدُّ عَلَيْهِمْ مَذْكُورٌ عَلى النَّحْوِ - وفي الآيَةِ مِن تَأْكِيدِ حَقِّيَّةِ المَذْكُورِ ما لا يَخْفى، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ فِيها: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««قاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا أقْسَمَ لَهم رَبُّهم ثُمَّ لَمْ يُصَدِّقُوا»» وعَنِ الأصْمَعِيِّ أقْبَلْتُ مِن جامِعِ البَصْرَةِ فَطَلَعَ أعْرابِيٌّ عَلى قُعُودٍ فَقالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ: مَن بَنِي أصْمَعٍ قالَ: مِن أيْنَ أقْبَلْتَ: مِن مَوْضِعٍ يُتْلى فِيهِ كَلامُ الرَّحْمَنِ قالَ: اتْلُ عَلَيَّ فَتَلَوْتُ ﴿والذّارِياتِ﴾ فَلَمّا بَلَغْتُ ﴿وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ قالَ: حَسْبُكَ فَقامَ إلى ناقَتِهِ فَنَحَرَها ووَزَّعَها وعَمَدَ إلى سَيْفِهِ وقَوْسِهِ فَكَسَرْهُما ووَلّى فَلَمّا حَجَجْتُ مَعَ الرَّشِيدِ طَفَقْتُ أطُوفُ فَإذا أنا بِمَن يَهْتِفُ بِي بِصَوْتٍ رَقِيقٍ فالتَفَتُّ فَإذا بِالأعْرابِيِّ قَدْ نُحِلَ واصْفُرَّ فَسَلَّمَ عَلَيَّ واسْتَقْرَأ السُّورَةَ فَلَمّا بَلَغْتُ الآيَةَ صاحَ وقالَ: قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ثُمَّ قالَ: وهَلْ غَيْرُ هَذا ؟ فَقَرَأْتُ ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ فَصاحَ وقالَ: يا سُبْحانَ اللَّهِ مَن ذا أغْضَبَ الجَلِيلَ حَتّى حَلَفَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ بِقَوْلِهِ حَتّى ألْجَئُوهُ إلى اليَمِينِ قالَها (p-11)ثَلاثًا وخَرَجَتْ مَعَها نَفْسُهُ.
{"ayah":"فَوَرَبِّ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَاۤ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











