الباحث القرآني

﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ مُبْتَدَأٌ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى الشَّرْطِ خَبَرُهُ ﴿فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ بِتَأْوِيلٍ فَيُقالُ في حَقِّهِ ألْقَياهُ أوْ لِكَوْنِهِ في مَعْنى جَوابِ الشَّرْطِ لا يَحْتاجُ لِلتَّأْوِيلِ أوْ بَدَلٌ مِن ( كُلَّ كَفّارٍ ) أوْ مِن ( كَفّارٍ ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألْقِياهُ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ فَهو نَظِيرُ ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والفاءُ هاهُنا لِلْإشْعارِ بِأنَّ الإلْقاءَ لِلصِّفاتِ المَذْكُورَةِ أوْ مِن بابِ وحَقِّكَ ثُمَّ حَقِّكَ يَنْزِلُ التَّغايُرُ بَيْنَ المُؤَكِّدِ والمُفَسِّرِ والمُفَسَّرِ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ بَيْنَ الذّاتَيْنِ بِوَجْهٍ خِطابِيٍّ، ولا يَدَّعِي التَّغايُرَ الحَقِيقِيَّ لِأنَّ التَّأْكِيدَ يَأْباهُ، وقَوْلُ أهْلِ المَعانِي: إنَّ بَيْنَ المُؤَكِّدِ والمُؤَكَّدِ شِدَّةَ اتِّصالٍ تَمْنَعُ مِنَ العَطْفِ لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ بِسَدِيدٍ، والنَّحْوِيُّونَ عَلى خِلافِهِ، فَقَدْ قالَ ابْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ: فَصْلُ الجُمْلَتَيْنِ في التَّأْكِيدِ بِـ ثُمَّ إنْ أُمِنَ اللَّبْسُ أجْوَدُ مِن وصْلِهِما، وذَكَرَ بَعْضُ النُّحاةِ الفاءَ والزَّمَخْشَرِيُّ في الجاثِيَةِ الواوَ أيْضًا، وجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ التَّأْكِيدِ الِاصْطِلاحِيِّ، ولَوْ جَعَلَ ( العَذابِ الشَّدِيدِ ) نَوْعًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ ومِن أهْوالِهِ فَكانَ مِن بابِ ( مَلائِكَتِهِ وجِبْرِيلَ ) دُونَ تَكْرِيرٍ لَكانَ كَما قالَ صاحِبُ الكَشْفِ حَسَنًا. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أنْ يَكُونَ صِفَةَ ( كَفّارٍ ) وجازَ وصْفُهُ بِالمَعْرِفَةِ لِتَخَصُّصِهِ بِالأوْصافِ المَذْكُورَةِ. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ وصْفُ النَّكِرَةِ بِالمَعْرِفَةِ ولَوْ وُصِفَتْ بِأوْصافٍ كَثِيرَةٍ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب