الباحث القرآني

﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ قِيلَ: هم قَوْمٌ بُعِثَ إلَيْهِمْ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرُ أهْلٍ مَدْيَنَ كانُوا يَسْكُنُونَ أيْكَةَ وهي الغِبْطَةُ فَسُمُّوا بِها ﴿وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ الحِمْيَرِيِّ وكانَ مُؤْمِنًا وقَوْمُهُ كَفَرَةً ولِذا لَمْ يُذَمَّ هو وذُمَّ قَوْمُهُ، وقَدْ سَبَقَ في الحِجْرِ والدُّخانِ والفُرْقانِ تَمامُ الكَلامِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِما في هَذِهِ الآيَةِ. ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أيْ فِيما أُرْسِلُوا بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها البَعْثُ الَّذِي أجْمَعُوا عَلَيْهِ قاطِبَةً أيْ كُلُّ قَوْمٍ مِنَ الأقْوامِ المَذْكُورِينَ كَذَّبُوا رَسُولَهم أوْ كَذَّبَ كُلُّ هَؤُلاءِ جَمِيعَ رُسُلِهِمْ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ لَفْظِ الكُلِّ أوْ كُلِّ واحِدٍ مِنهم كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والإنْذارِ بِالبَعْثِ والحَشْرِ فَتَكْذِيبُ واحِدٍ مِنهم تَكْذِيبٌ لِلْكُلِّ، والمُرادُ بِالكُلِّيَّةِ التَّكْثِيرُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ وإلّا فَقَدَ آمَنَ مَن آمَنَ مِن قَوْمِ نُوحٍ وكَذا مَن غَيْرُهُمْ، ثُمَّ ما ذُكِرَ عَلى تَقْدِيرِ رِسالَةِ تُبَّعٍ ظاهِرٌ ثُمَّ عَلى تَقْدِيرِ عَدَمِها وعَلَيْهِ الأكْثَرُ فَمَعْنى تَكْذِيبِ قَوْمِهِ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَكْذِيبُهم بِما قَبْلُ مِنَ الرُّسُلِ المُجْتَمِعِينَ عَلى التَّوْحِيدِ والبَعْثِ، وإلى ذَلِكَ كانَ يَدْعُوهم تُبَّعٌ. ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أيْ فَوَجَبَ وحَلَّ عَلَيْهِمْ وعِيدِي وهي كَلِمَةُ العَذابِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب