الباحث القرآني

﴿وأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ عَطْفٌ عَلى (اجْتَنِبُوهُ) أيْ أطِيعُوهُما في جَمِيعِ ما أمَرا بِهِ ونَهَيا عَنْهُ، ويَدْخُلُ فِيهِ أمْرُهُما ونَهْيُهُما في الخَمْرِ والمَيْسِرِ دُخُولًا أوَّلِيًّا (واحْذَرُوا) أيْ مُخالَفَتَهُما في ذَلِكَ وهَذا مُؤَكِّدٌ لِلْأمْرِ الأوَّلِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ: أطِيعُوا فِيما أمَرا واحْذَرُوا عَمّا نَهَيا، فَلا تَأْكِيدَ، وجُوِّزَ أيْضًا أنْ لا يُقَدَّرَ مُتَعَلِّقٌ لِلْحَذَرِ أيْ وكُونُوا حاذِرِينَ خاشِينَ وأُمِرُوا بِذَلِكَ لِأنَّهم إذا حَذِرُوا دَعاهُمُ الحَذَرُ إلى اتِّقاءِ كُلِّ سَيِّئَةٍ وعَمَلِ كُلِّ حَسَنَةٍ ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أيْ أعْرَضْتُمْ ولَمْ تَعْمَلُوا بِما أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ 29 - أيْ ولَمْ يَأْلُ جَهْدًا في ذَلِكَ فَقامَتْ عَلَيْكُمُ الحُجَّةُ وانْتَهَتِ الأعْذارُ وانْقَطَعَتِ العِلَلُ ولَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا العِقابُ وفِي هَذا كَما قالَ الطَّبَرْسِيُّ وغَيْرُهُ مِنَ التَّهْدِيدِ وشَدَّةِ الوَعِيدِ ما لا يَخْفى وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: فاعْلَمُوا أنَّكم لَمْ تَضُرُّوا بِتَوْلِيَتِكُمُ الرَّسُولَ ﷺ لِأنَّهُ ما كُلِّفَ إلّا البَلاغَ المُبِينَ بِالآياتِ وقَدْ فَعَلَ وإنَّما ضَرَرْتُمْ أنْفُسَكم حِينَ أعْرَضْتُمْ عَمّا كُلِّفْتُمُوهُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ يُتَوَهَّمُ مِنهُمُ ادِّعاءُ الضَّرَرِ بِتَوْلِيَتِهِمْ حَتّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ، ومِثْلُ ذَلِكَ ما قِيلَ: إنَّ المَعْنى فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَلا تَطْمَعُوا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُهْمِلَكم لِأنَّ ما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ فَلا يَجُوزُ لَهُ تَرَكُ البَلاغِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب