الباحث القرآني

﴿فَأثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ أوْ بِالَّذِي قالُوهُ عَنِ اعْتِقادٍ فَإنَّ القَوْلَ إذا لَمْ يُقَيَّدْ بِالخُلُوِّ عَنِ الِاعْتِقادِ يَكُونُ المُرادُ بِهِ المُقارِنُ لَهُ كَما قِيلَ هَذا قَوْلُ فَلانٍ لِأنَّ القَوْلَ إنَّما يَصْدُرُ عَنْ صاحِبِهِ لِإفادَةِ الِاعْتِقادِ وقِيلَ: إنَّ القَوْلَ هُنا مَجازٌ عَنِ الرَّأْيِ والِاعْتِقادِ والمَذْهَبِ كَما يُقالُ: هَذا قَوْلُ الإمامِ الأعْظَمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَثَلًا أيْ هَذا مَذْهَبُهُ واعْتِقادُهُ وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ المُرادَ بِهَذا القَوْلِ قَوْلُهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ﴾ إلَخْ واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّهُ عُنِيَ بِهِ قَوْلُهم: ﴿رَبَّنا آمَنّا﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ وعَطاءٍ أنَّ المُرادَ بِهِ ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وقَوْلُهم ﴿ونَطْمَعُ أنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا﴾ إلَخْ قالَ الطَّبَرْسِيُّ: فالقَوْلُ عَلى هَذا بِمَعْنى المَسْألَةِ وفِيهِ نَظَرٌ، والإثابَةُ المُجازاةُ وفي البَحْرِ أنَّها أبْلَغُ مِنَ الإعْطاءِ لِأنَّها ما تَكُونُ عَنْ عَمَلٍ بِخِلافِ الإعْطاءِ فَإنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ، وقَرَأ الحَسَنُ: فَآتاهُمُ اللَّهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدَ الآبِدِينَ، وهو حالٌ مُقَدَّرَةٌ ﴿وذَلِكَ﴾ المَذْكُورُ مِنَ الأمْرِ الجَلِيلِ الشَّأْنِ ﴿جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ 58 أيْ جَزاؤُهُمْ، وأُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ ضَمِيرِهِمْ مَدْحًا لَهم وتَشْرِيفًا بِهَذا الوَصْفِ الكَرِيمِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ الجِنْسُ ويَنْدَرِجُونَ فِيهِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا أيْ جَزاءُ الَّذِينَ اعْتادُوا الإحْسانَ في الأُمُورِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب