الباحث القرآني
﴿تَرى كَثِيرًا مِنهم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن تَصِحُّ مِنهُ الرُّؤْيَةُ، وهي هُنا بَصَرِيَّةٌ، والجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ بَعْدَها في مَوْضِعِ الحالِ مِن مَفْعُولِها لِكَوْنِهِ مَوْصُوفًا، وضَمِيرُ ( مِنهم ) لِأهْلِ الكِتابِ، أوْ لِبَنِي إسْرائِيلَ، واسْتَظْهَرَهُ في البَحْرِ، والمُرادُ مِنَ الكَثِيرِ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ، ومِنَ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) مُشْرِكُو مَكَّةَ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ خَرَجُوا إلى مَكَّةَ لِيَتَّفِقُوا مَعَ مُشْرِكِيها عَلى مُحارَبَةِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - والمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَتِمَّ لَهم ذَلِكَ.
ورُوِيَ عَنِ الباقِرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - أنَّ المُرادَ مِنَ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) المُلُوكُ الجَبّارُونَ، أيْ تَرى كَثِيرًا مِنهم - وهم عُلَماؤُهم - يُوالُونَ الجَبّارِينَ، ويُزَيِّنُونَ لَهم أهْواءَهُمْ؛ لِيُصِيبُوا مِن دُنْياهُمْ، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ، ولَعَلَّ نِسْبَتَهُ إلى الباقِرِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ – والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ: أنَّ المُرادَ مِنَ الكَثِيرِ مُنافِقُو اليَهُودِ، ومِنَ ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) مُجاهِرُوهُمْ، وقِيلَ المُشْرِكُونَ.
﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ لَبِئْسَ شَيْئًا فَعَلُوهُ في الدُّنْيا لِيَرِدُوا عَلى جَزائِهِ في العُقْبى ﴿أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ تَنْبِيهًا عَلى كَمالِ التَّعَلُّقِ والِارْتِباطِ بَيْنَهُما، كَأنَّهُما شَيْءٌ واحِدٌ، ومُبالَغَةً في الذَّمِّ، أيْ بِئْسَ ما قَدَّمَوُا لِمَعادِهِمْ مُوجِبَ سَخَطِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، وإنَّما اعْتَبَرُوا المُضافَ؛ لِأنَّ نَفْسَ سَخَطِ اللَّهِ - تَعالى شَأْنُهُ - بِاعْتِبارِ إضافَتِهِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ لَيْسَ مَذْمُومًا، بَلِ المَذْمُومُ ما أوْجَبَهُ مِنَ الأسْبابِ عَلى أنَّ نَفْسَ السَّخَطِ مِمّا لَمْ يُعْمَلْ في الدُّنْيا لِيُرى جَزاؤُهُ في العُقْبى كَما لا يَخْفى.
وفِي إعْرابِ المَخْصُوصِ بِالذَّمِّ أوِ المَدْحِ أقْوالٌ شَهِيرَةٌ لِلْمُعْرِبِينَ، واخْتارَ أبُو البَقاءِ كَوْنَ المَخْصُوصِ هُنا خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تُنْبِئُ عَنْهُ الجُمْلَةُ المُتَقَدِّمَةُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما هُوَ؟ أوْ أيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَقِيلَ: هو أنْ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
ونُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ ( أنْ سَخَطَ اللَّهُ ) مَرْفُوعٌ عَلى البَدَلِ مِنَ المَخْصُوصِ بِالذَّمِّ، وهو مَحْذُوفٌ، وجُمْلَةُ ( قَدَّمَتْ ) صِفَتُهُ، و( ما ) اسْمٌ تامٌّ مَعْرِفَةً في مَحَلِّ رَفْعِ بِالفاعِلِيَّةِ لِفِعْلِ الذَّمِّ، والتَّقْدِيرُ: لَبِئْسَ الشَّيْءُ شَيْءٌ قَدَّمَتْهُ لَهم أنْفُسُهم سَخَطُ اللَّهِ تَعالى، وقِيلَ: إنَّهُ في مَحَلِّ رَفْعِ بَدَلٍ مِن ( ما ) إنْ قُلْنا: إنَّها مَعْرِفَةٌ فاعِلٌ لِفِعْلِ الذَّمِّ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ مِنها إنَّ كانَتْ تَمْيِيزًا، واعْتُرِضَ بِأنَّ فِيهِ إبْدالَ المَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ الجارِّ، والمَخْصُوصُ مَحْذُوفٌ، أيْ لَبِئْسَ شَيْئًا ذَلِكَ لَأنْ سَخَطَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ.
﴿وفِي العَذابِ﴾ أيْ عَذابِ جَهَنَّمَ ﴿هم خالِدُونَ﴾ أبَدَ الآبِدِينَ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، وهي مُتَسَبِّبَةٌ عَمّا قَبْلَها، ولَيْسَتْ (p-214)داخِلَةً في حَيِّزِ الحَرْفِ المَصْدَرِيٍّ إعْرابًا كَما تُوهِمُهُ عِبارَةُ البَعْضِ، وتَعَسَّفَ لَها عِصامُ المِلَّةِ بِجَعْلِ ( أنْ ) مُخَفَّفَةً عامِلَةً في ضَمِيرِ الشَّأْنِ بِتَقْدِيرِ أنَّهُ سَخَطَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ( وفي العَذابِ هم خالِدُونَ ) وجُوِّزَ أيْضًا أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلى ثانِي مَفْعُولَيْ ( تَرى ) بِجَعْلِها عِلْمِيَّةً، أيْ تَعْلَمُ كَثِيرًا مِنهم ( يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ويَخْلُدُونَ في النّارِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا لا حاجَةَ إلَيْهِ.
{"ayah":"تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











