الباحث القرآني
﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ﴾ أيِ اليَهُودُ والنَّصارى، عَلى أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ الجِنْسُ الشّامِلُ لِلتَّوْراةِ والإنْجِيلِ، ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِهِمُ اليَهُودُ فَقَطْ، وذِكْرُ الإنْجِيلِ لَيْسَ نَصًّا في اقْتِضاءِ العُمُومِ، إلّا أنَّ الَّذِي عَلَيْهِ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ العُمُومُ، وذُكِرُوا بِذَلِكَ العُنْوانِ تَأْكِيدًا لِلتَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ، والمُرادُ بِهِمْ مُعاصِرُو رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ – أيْ: ولَوْ أنَّهم مَعَ صُدُورِ ما صَدَرَ مِنهم مِن فُنُونِ الجِناياتِ (p-184)قَوْلًا وفِعْلًا ﴿آمَنُوا﴾ - بِما نُفِيَ عَنْهُمُ – الإيمانَ، فَيَنْدَرِجُ فِيهِ فَرْضُ إيمانِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ ثِقَةً بِظُهُورِهِ مِمّا سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ إلَخْ، وما لَحِقَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ﴾ إلَخْ.
وتَخْصِيصُ المَفْعُولِ بِالإيمانِ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - يَأْباهُ - كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ – المَقامُ؛ لِأنَّ ما ذُكِرَ فِيما سَبَقَ وما لَحِقَ مِن كُفْرِهِمْ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إنَّما ذُكِرَ مَشْفُوعًا بِكُفْرِهِمْ بِكِتابِهِمْ أيْضًا؛ قَصْدًا إلى الإلْزامِ والتَّبْكِيتِ بِبَيانِ أنَّ الكُفْرَ بِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ بِكِتابِهِمْ، فَحَمْلُ الإيمانِ ها هُنا عَلى الإيمانِ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُخِلٌّ بِتَجاوُبِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وقَدَّرَ قَتادَةُ - فِيما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُ - المُتَعَلِّقَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، وهو مَيْلٌ إلى التَّعْمِيمِ، وكَذا عَمَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقَوْا﴾ فَقالَ: أيْ ما حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى.
وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: ما عَدَّدْنا مِن مَعاصِيهِمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مُخالَفَةُ كِتابِهِمْ ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ﴾ الَّتِي اقْتَرَفُوها وسارَعُوا فِيها، وإنْ كانَتْ في غايَةِ العَظَمَةِ، ولَمْ نُؤاخِذْهم بِها، وجَمْعُها جَمْعَ قِلَّةٍ إمّا بِاعْتِبارِ الأنْواعِ، وإمّا بِاعْتِبارِ أنَّها - وإنْ كَثُرَتْ - قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى كَرَمِ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ أشَرْنا -فِيما تَقَدَّمَ - أنَّ جَمْعَ القِلَّةِ قَدْ يَقُومُ مَقامَ جَمْعِ الكَثْرَةِ إذا اقْتَضاهُ المَقامُ ﴿ولأدْخَلْناهُمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ .
وجَعَلَ أبُو حَيّانَ تَكْفِيرَ السِّيِّئاتِ في مُقابَلَةِ الإيمانِ، وإدْخالَ جَنّاتِ النَّعِيمِ في مُقابَلَةِ التَّقْوى، وفَسَّرَها بِامْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ النَّواهِي، فالآيَةُ مِن بابِ التَّوْزِيعِ، والظّاهِرُ عَدَمُهُ، وتَكْرِيرُ اللّامِ لِتَأْكِيدِ الوَعْدِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى كَمالِ عِظَمِ ذُنُوبِهِمْ، وكَثْرَةِ مَعاصِيهِمْ، وأنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ - وإنْ جَلَّ وجاوَزَ الحَدَّ - وفي إضافَةِ الجَنّاتِ إلى النَّعِيمِ تَنْبِيهٌ عَلى ما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ العَذابِ لَوْ لَمْ يُؤْمِنُوا ويَتَّقُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ، أنَّهُ قالَ: «جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ وجَنّاتِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارٍ خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ، قِيلَ: فَمَن يَسْكُنُها؟ قالَ: الَّذِينَ هَمُّوا بِالمَعاصِي فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ - تَعالى شَأْنُهُ – راقَبُوهُ» ولا يَخْفى أنَّ مِثْلَ هَذا لا يُقالُ مِن قِبَلِ الرَّأْيِ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ لِسائِرِ الجَنّاتِ: ( جَنّاتُ النَّعِيمِ ) وإنِ اخْتَلَفَتِ مَراتِبُ النَّعِيمِ فِيها
{"ayah":"وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَـٰهُمۡ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











