الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ غَيْرَ مُبالِينَ بِهِما وبِمَقالَتِهِما مُخاطِبِينَ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - إظْهارًا لِإصْرارِهِمْ (p-108)عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، وتَصْرِيحًا بِمُخالَفَتِهِمْ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ – ﴿يا مُوسى إنّا لَنْ نَدْخُلَها﴾ أيْ أرْضَ الجَبابِرَةِ، فَضْلًا عَنِ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ وهم في بَلَدِهِمْ ﴿أبَدًا﴾ أيْ دَهْرًا طَوِيلًا، أوْ فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ كُلِّهِ ﴿ما دامُوا فِيها﴾ أيْ في تِلْكَ الأرْضِ، وهو بَدَلٌ مِن ( أبَدًا ) بَدَلُ البَعْضِ، وقِيلَ: بَدَلُ الكُلِّ مِنَ الكُلِّ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ النَّكِرَتَيْنِ، ومِثْلُهُ في الإبْدالِ قَوْلُهُ: ؎وأكْرِمْ أخاكَ الدَّهْرَ ما دُمْتُما مَعًا كَفى بِالمَماتِ فُرْقَةً وتَنائِيًا فَإنَّ قَوْلَهُ: ما دُمْتُما بَدَلٌ مِنَ الدَّهْرِ. ﴿فاذْهَبْ﴾ أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ ( فاذْهَبْ ﴿أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا﴾ أيْ فَقاتِلاهم وأخْرِجاهم حَتّى نَدْخُلَ الأرْضَ، وقالُوا ذَلِكَ اسْتِهانَةً واسْتِهْزاءً بِهِ سُبْحانَهُ وبِرَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وعَدَمَ مُبالاةٍ، وقَصَدُوا ذَهابَهُما حَقِيقَةً كَما يُنْبِئُ عَنْهُ غايَةُ جَهْلِهِمْ وقَسْوَةُ قُلُوبِهِمْ، والمُقابَلَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا ها هُنا قاعِدُونَ﴾ . وقِيلَ: أرادُوا إرادَتَهُما وقَصْدَهُما، كَما تَقُولُ: كَلَّمْتُهُ فَذَهَبَ يُجِيبُنِي، كَأنَّهم قالُوا: فَأرِيدا قِتالَهم واقْصُداهم. وقالَ البَلْخِيُّ: المُرادُ فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ يُعِينُكَ، فالواوُ لِلْحالِ و( أنْتَ ) مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ، وهو خِلافُ الظّاهِرِ، ولا يُساعِدُهُ ( فَقاتِلا ) ولَمْ يَذْكُرُوا أخاهُ هارُونَ - عَلَيْهِما السَّلامُ – ولا الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قالا، كَأنَّهم لَمْ يَجْزِمُوا بِذَهابِهِمْ، أوْ لَمْ يَعْبَأُوا بِقِتالِهِمْ، وأرادُوا بِالقُعُودِ عَدَمَ التَّقَدُّمِ لا عَدَمَ التَّأخُّرِ أيْضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب