الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ عَبَّرَ عَنْهم بِأكْثَرِهِمْ عَلى سَبِيلِ الهِدايَةِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ: ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ مِنَ الكِتابِ المُبِينِ لِلْحَلالِ والحَرامِ والإيمانِ بِهِ ﴿وإلى الرَّسُولِ﴾ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الحالِ وتُمَيِّزُوا الحَرامَ مِنَ الحَلالِ، و﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ في هَذا الشَّأْنِ فَلا نَلْتَفِتُ لِغَيْرِهِ، بَيانٌ لِعِنادِهِمْ واسْتِعْصائِهِمْ عَلى الهادِي إلى الحَقِّ وانْقِيادِهِمْ لِلدّاعِي إلى الضَّلالِ و(ما) مَوْصُولَةٌ اسْمِيَّةٌ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، والوِجْدانُ المُصادَفَةُ وعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ حالٌ مِن مَفْعُولِهِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى العَلَمِ و(عَلَيْهِ) عَلَيْهِ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾
401
- ذَهَبَ الرّاغِبُ إلى أنَّ الواوَ لِلْعَطْفِ، وصَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ عَلى شَرْطِيَّةٍ أُخْرى مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها والهَمْزَةُ لِلتَّعَجُّبِ وهي داخِلَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ في الحَقِيقَةِ أيْ أيَكْفِيهِمْ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ آباؤُهم جَهَلَةً ضالِّينَ ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ وكِلْتا الجُمْلَتَيْنِ في مَوْقِعِ الحالِ أيْ أيَكْفِيهِمْ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم كائِنِينَ عَلى كُلِّ حالٍ مَفْرُوضٍ، وعَلى هَذا لا يَلْزَمُ كَوْنُ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ الإنْشائِيَّةِ حالًا لِيَحْتاجَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ إلى نَظَرٍ دَقِيقٍ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ الأُولى لِلدَّلالَةِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً وهو حَذْفٌ مُطَّرِدٌ في هَذا البابِ لِذَلِكَ كَما في قَوْلِكَ: أحْسِنْ إلى زَيْدٍ، ولَوْ أساءَ إلَيْكَ فَإنَّ الشَّيْءَ إذا تَحَقَّقَ عِنْدَ المانِعِ فَلَأنْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَ عَدَمِهِ أوْلى
وجَوابُ لَوْ -كَما قالَ أبُو البَقاءِ- مَحْذُوفٌ لِظُهُورِ انْفِهامِهِ مِمّا سَبَقَ وقَدَّرَهُ ”يَتْبَعُونَهُمْ“. ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ حَسْبُهم ذَلِكَ أوْ يَقُولُونَ وما في لَوْ مِن مَعْنى الِامْتِناعِ والِاسْتِبْعادِ إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى زَعْمِهِمْ لا في نَفْسِ الأمْرِ، وفائِدَةُ ذَلِكَ المُبالَغَةُ في الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ، وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الفِعْلِ عَلى هَذِهِ الحالِ؛ والمُرادُ نَفْيُ (p-45)صِحَّةِ الِاقْتِداءِ بِالجاهِلِ الضّالِّ، والحالُ ما يُفْهَمُ مِنَ الجُمْلَةِ أيْ كائِنِينَ عَلى هَذا الحالِ المَفْرُوضِ فَما قِيلَ: إنَّهم جَعَلُوا الواوَ لِلْحالِ ولَيْسَ ما دَخَلَتْهُ الواوُ حالًا مِن جِهَةِ المَعْنى بَلْ ما دَخَلَتْهُ لَوْ أيْ ولَوْ كانَ الحالُ أنَّ آباءَهم لا يَعْلَمُونَ فَيَفْعَلُونَ ما يَقْتَضِيهِ عِلْمُهم ولا يَهْتَدُونَ بِمَن لَهُ عِلْمٌ ناشِئٌ مِن قِلَّةِ التَّأمُّلِ وذَلِكَ غَرِيبٌ مِن حالِ ذَلِكَ القائِلِ وأغْرَبُ مِن ذَلِكَ ما قِيلَ: إنَّ المَعْنى أنَّهم هَلْ يَكْفِيهِمْ ما عَلَيْهِ آباؤُهم ولَوْ كانَ آباؤُهم جَهَلَةً ضالِّينَ أيْ هَلْ يَكْفِيهِمُ الجَهْلُ والضَّلالُ اللَّذانِ كانَ عَلَيْهِما آباؤُهُمْ؟ ويُوشِكُ أنْ يَكُونَ هَذا مِنَ الجَهْلِ والضَّلالِ فِيما يَلِيقُ بِالتَّنْزِيلِ
واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِمَن عُلِمَ أنَّهُ عالِمٌ مُهْتَدٍ وذَلِكَ لا يُعْرَفُ إلّا بِالحُجَّةِ فَلا يَكْفِي التَّقْلِيدُ مِن غَيْرِ أنْ يَعْلَمَ أنَّ لِمَن قَلَّدَهُ حُجَّةً صَحِيحَةً عَلى ما قَلَّدَهُ فِيهِ حَتّى قالُوا: إنَّ لِلْمُقَلِّدِ دَلِيلًا إجَمالِيًّا وهو دَلِيلُ مَن قَلَّدَهُ فَتَدَبَّرْ
{"ayah":"وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











