الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾ ظاهِرُ اللَّفْظِ كَما قالَ ابْنُ يَعِيشَ يَقْضِي بِكَوْنِها جَمْعَ شَيْءٍ لِأنَّ فَعْلًا إذا كانَ مُعْتَلَّ العَيْنِ يُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أفْعالٍ نَحْوِ بَيْتٍ وأبْياتٍ وشَيْخٍ وأشْياخٍ إلّا إنَّهم رَأوْها غَيْرَ مَصْرُوفَةٍ في حالِ التَّنْكِيرَ كَما هُنا فَتَشَعَّبَتْ آراءُ الجَماعَةِ فِيها، فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ إلى أنَّ الهَمْزَةَ لِلتَّأْنِيثِ وأنَّ الكَلِمَةَ اسْمٌ مُفْرَدٌ يُرادُ بِهِ الجَمْعُ نَحْوَ الحُلَفاءِ والطُّرَفاءِ فَأشْياءُ في الأصْلِ شِيئاءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُما ألْفٌ فَقُدِّمَتِ الهَمْزَةُ الأُولى الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ عَلى الفاءِ لِاسْتِثْقالِ هَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُما ألْفٌ قَبْلَهُما حَرْفُ عِلَّةٍ وهو الياءُ والهَمْزَةُ الثّانِيَةُ زائِدَةٌ لِلتَّأْنِيثِ ولِذَلِكَ لا تَتَصَرَّفُ ووَزْنُها لَفْعاءُ، وقُصارى ما في هَذا المَذْهَبِ القَلْبُ وهو كَثِيرٌ في كَلامِهِمُ ارْتَكَبُوهُ مَعَ عَدَمِ الثِّقَلِ كَما في أيْنُقٍ وقِسًى ونَحْوِهِما فارْتِكابُهُ مَعَ الثِّقْلِ أوْلى فَلا يَضُرُّ الِاعْتِراضُ بِأنَّهُ خِلافُ الأصْلِ، وذَهَبَ الفَرّاءُ إلى أنَّها جَمْعُ شَيْءٍ بِياءٍ مُشَدَّدَةٍ وهَمْزَةٍ بِوَزْنِ ”هَيِّنٍ ولَيِّنٍ“ إلّا أنَّهم خَفَّفُوهُ فَقالُوا شَيْءٌ كَمَيْتٍ في مَيِّتٍ، وبَعْدَ التَّخْفِيفِ جَمَعُوهُ عَلى أشْياءَ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُما ألْفٌ بَعْدِ ياءٍ بِزِنَةِ أفْعَلاءَ فاجْتَمَعَتْ هَمْزَتانِ إحْداهُما لامُ الكَلِمَةِ والأُخْرى لِلتَّأْنِيثِ فَخَفَّفُوا ذَلِكَ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ الأُولى ياءً ثُمَّ حَذَفُوا الياءَ الأُولى الَّتِي هي عَيْنُ الكَلِمَةِ فَصارَ وزْنُهُ أفْعَلاءَ، وقِيلَ: في تَصْرِيفِ هَذا المَذْهَبِ أنَّهم حَذَفُوا الهَمْزَةَ الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ لِأنَّ الثِّقَلَ حَصَلَ بِها فَوَزْنُها أفْعاءُ، ومَنعُ الصَّرْفِ لِهَمْزَةِ التَّأْنِيثِ واسْتُحْسِنَ هَذا المَذْهَبُ لَوْ كانَ (p-38)عَلى أصْلِ شَيْءٍ بِالتَّخْفِيفِ شَيِّئٍ بِالتَّشْدِيدِ دَلِيلٌ، وذَهَبَ الأخْفَشُ إلى أنَّها جَمْعُ شَيْءٍ بِوَزْنِ فَلْسٍ وأصْلُها أشْيَئاءُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُما ألْفٌ بَعْدِ ياءٍ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ ما مَرَّ، ورَدَّهُ الزَّجّاجُ بِأنَّ فَعْلًا يُجْمَعُ عَلى أفَعْلاءَ، وناظَرَ أبُو عُثْمانَ المازِنِيُّ الأخْفَشَ في هَذِهِ المَسْألَةِ كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ في التَّكْمِلَةِ فَقالَ: كَيْفَ تُصَغِّرُ أشْياءَ قالَ: أقُولُ أُشَيًّا، فَقالَ المازِنِيُّ: هَلّا رَدَدْتَها إلى الواحِدِ فَقُلْتُ شُيَيْئاتٌ لِأنَّ أفْعَلا تُصَغَّرُ فَلَمْ يَأْتِ بِمُقْنِعٍ انْتَهى، وأرادَ أنْ أفْعَلاءَ مِن أمْثِلَةِ الكَثْرَةِ وجُمُوعُ الكَثْرَةِ لا تُصَغَّرُ عَلى ألْفاظِها وتُصَغَّرُ بِآحادِها ثُمَّ يُجْمَعُ الواحِدُ بِالألِفِ والتّاءِ كَقَوْلِكَ: في تَصْغِيرِ دِرْهَمٍ دُرَيْهِماتٍ، والجَوابُ كَما قالَ أبُو عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ أنَّ أفَعْلاءَ هُنا جازَ تَصْغِيرُها عَلى لَفْظِها لِأنَّها قَدْ صارَتْ بَدَلًا مِن أفْعالٍ بِدَلالَةِ اسْتِجازَتِهِمْ إضافَةَ العَدَدِ إلَيْها كَما أُضِيفَ إلى أفْعالٍ، ويَدُلُّ عَلى كَوْنِها بَدَلًا أيْضًا تَذْكِيرُهُمُ العَدَدَ المُضافَ إلَيْها في قَوْلِهِمْ: ثَلاثَةُ أشْياءٍ فَكَما صارَتْ بِمَنزِلَةِ أفْعالٍ في هَذا المَوْضِعِ بِالدَّلالَةِ المَذْكُورَةِ كَذَلِكَ يَجُوزُ تَصْغِيرُها مِن حَيْثُ جازَ تَصْغِيرُ أفْعالٍ ولَمْ يَمْتَنِعْ تَصْغِيرُها عَلى اللَّفْظِ مِن حَيْثُ امْتَنَعَ تَصْغِيرُ هَذا الوَزْنِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ لِارْتِفاعِ المَعْنى المانِعِ مِن ذَلِكَ عَنْ أشْياءَ وهو أنَّها صارَتْ بِمَنزِلَةِ أفْعالٍ وإنْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ في الكَلِمَةِ ما يُتَدافَعُ مِن إرادَةِ التَّقْلِيلِ والتَّكْثِيرِ في شَيْءٍ واحِدٍ انْتَهى، ومُرادُهُ كَما قالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ بِأنَّ فَعْلاءَ في هَذا المَوْضِعِ صارَتْ بَدَلًا مِن أفْعالٍ أنَّهُ كانَ القِياسُ في جَمْعِ شَيْءٍ أشْياءً مَصْرُوفًا كَقَوْلِكَ في جَمْعِ فَيْءٍ أفْياءٍ عَلى أنَّ تِلْكَ هَمْزَةُ الجَمْعِ هي هَمْزَةُ الواحِدِ ولَكِنَّهم أقامُوا أشْياءَ الَّتِي هَمْزَتُها لِلتَّأْنِيثِ مَقامَ أشْياءٍ الَّتِي وزْنُها أفْعالٌ، واسْتِدْلالُهُ في تَجْوِيزِ تَصْغِيرِ أشْياءَ عَلى لَفْظِها بِأنَّها صارَتْ بَدَلًا مِن أفْعالٍ بِدَلالَةِ أنَّهم أضافُوا العَدَدَ إلَيْها وألْحَقُوهُ الهاءَ فَقالُوا ثَلاثَةَ أشْياءَ مِمّا يَقُومُ بِهِ دَلالَةٌ لِأنَّ أمْثِلَةَ القِلَّةِ وأمْثِلَةَ الكَثْرَةِ يَشْتَرِكْنَ في ذَلِكَ ألا تَرى أنَّهم يُضِيفُونَ العَدَدَ إلى أبْنِيَةِ الكَثْرَةِ إذا عُدِمَ بِناءُ القِلَّةِ فَيَقُولُونَ: ثَلاثَةُ شُسُوعٍ وخَمْسَةُ دَراهِمَ وأمّا إلْحاقُ الهاءِ في قَوْلِنا: ثَلاثَةُ أشْياءَ وإنْ كانَ أشْياءُ مُؤَنَّثًا لِأنَّ الواحِدَ مُذَكَّرٌ ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: ثَلاثَةُ أنْبِياءٍ وخَمْسَةُ أصْدِقاءٍ وسَبْعَةُ شُعَراءٍ فَتُلْحِقُ الهاءَ، وإنْ كانَ لَفْظُ الجَمْعِ مُؤَنَّثًا وذَلِكَ لِأنَّ الواحِدَ نَبِيٌّ وصَدِيقٌ وشاعِرٌ كَما أنَّ واحِدَ أشْياءٍ شَيْءٌ فَأيُّ دَلالَةٍ في قَوْلِهِ: ويَدُلُّ عَلى كَوْنِها بَدَلًا تَذْكِيرُهُمُ العَدَدَ المُضافَ إلَيْها إلَخْ، ثُمَّ قالَ: والَّذِي يَجُوزُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ لِمَذْهَبِ الأخْفَشِ أنْ يُقالَ: إنَّما جازَ تَصْغِيرُ أفْعَلاءٍ عَلى لَفْظِهِ وإنْ كانَ مِن أبْنِيَةِ الكَثْرَةِ لِأنَّ وزْنَهُ نَقَصَ بِحَذْفِ لامِهِ فَصارَ أفْعاءً فَشَبَّهُوهُ بِأفْعالِ فَصَغَّرُوهُ، وذَهَبَ الكِسائِيُّ إلى أنَّها جَمْعُ شَيْءٍ كَضَيْفٍ وأضْيافٍ
وأوْرَدَ عَلَيْهِ مَنعَ الصَّرْفِ مِن غَيْرِ عِلَّةٍ ويَلْزَمُهُ صَرْفُ أبْناءٍ وأسْماءٍ، وقَدِ اسْتَشْعَرَ الكِسائِيُّ هَذا الإيرادَ وأشارَ إلى دَفْعِهِ بِأنَّهُ عَلى أفْعالٍ ولَكِنْ كَثُرَتْ في الكَلامِ فَأشْبَهَتْ فَعْلاءَ فَلَمْ يُصْرَفْ كَما لَمْ يُصْرَفْ حَمْراءُ وقَدْ جَمَعُوها عَلى أشاوى كَعَذْراءَ وعَذارى وأشْياواتٍ كَحَمْراءَ وحَمْراواتٍ فَعامَلُوا أشْياءَ وإنْ كانَتْ عَلى أفْعالِ مُعامَلَةَ حَمْراءَ وعَذْراءَ في جَمْعَيِ التَّكْسِيرَ والتَّصْحِيحَ. ورُدَّ بِأنَّ الكَثْرَةَ تَقْتَضِي تَخْفِيفَهُ وصَرْفَهُ وأيَّدَهُ بَعْضُهم بِأنَّ العَرَبَ قَدِ اعْتَبَرُوا في بابِ - ما لا يَنْصَرِفُ - الشَّبَهَ اللَّفْظِيَّ كَما قِيلَ في سَراوِيلَ إنَّهُ مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ لِشَبَهِهِ بِمَصابِيحَ وأجْرَوْا ألِفَ الإلْحاقِ مَجْرى ألِفِ التَّأْنِيثِ المَقْصُورَةِ ولَكِنْ مَعَ العَمَلِيَّةِ فاعْتَبَرُوا مُجَرَّدَ الصُّورَةِ فَلْيَكُنْ هَذا مِن ذَلِكَ القَبِيلِ، وقِيلَ: إنَّها جَمْعُ شَيْءٍ ووَزْنُها أفْعَلاءٌ جَمْعُ فَعِيلٍ كَنَصِيبٍ وأنْصِباءٍ وصَدِيقٍ وأصْدِقاءٍ وحُذِفَتِ الهَمْزَةُ الأوْلى الَّتِي هي لامُ الكَلِمَةِ وفُتِحَتِ الياءُ لِتَسْلَمَ الألِفُ فَصارَتْ أشْياءُ بِزِنَةِ أفْعاءَ، وجَعَلَ (p-39)مَكِّيُّ تَصْرِيفَهُ كَمَذْهَبِ الأخْفَشِ إذا أبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً ثُمَّ حُذِفَتْ إحْدى الياءَيْنِ وحَسُنَ حَذْفُها مِنَ الجَمْعِ حَذَفَها مِنَ المُفْرَدِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ وعَدَمِ الصَّرْفِ لِهَمْزَةِ التَّأْنِيثِ المَمْدُودَةِ وهو حَسَنٌ، إلّا أنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ كَما ورَدَ عَلى الأخْفَشِ مَعَ إيراداتٍ أُخَرَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ولِلشِّهابِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ
أشْياءُ لَفْعاءُ في وزْنٍ وقَدْ قَلَبُوا لامًا لَها وهي قَبْلِ القَلْبِ شَيْئاءُ وقِيلَ أفْعالُ لَمْ تُصْرَفْ بِلا سَبَبٍ مِنهم وهَذا لِوَجْهِ الرَّدِّ إيماءُ أوْ أشْياءُ وحَذْفُ اللّامِ مِن ثِقَلٍ وشَيْءٌ أصْلُ شَيْءٍ وهي آراءُ وأصْلُ أسْماءٍ اسْمًا وكَمِثْلِ كَسا فاصْرِفْهُ حَتْمًا ولا تَغْرُرْكَ أسْماءُ واحْفَظْ وقُلْ لِلَّذِي يَنْسى العُلا سَفَهًا حَفِظْتَ شَيْئًا وغابَتْ عَنْكَ أشْياءُ. وظاهِرُ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ يُشِيرُ إلى اخْتِيارِ مَذْهَبِ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّهُ الأظْهَرُ لِقَوْلِهِمْ في جَمْعِها أشاوِي فَجَمَعُوها كَما جَمَعُوا صَحْراءَ عَلى صَحارِي، وأصْلُهُ كَما قالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ أشايا بِالياءِ لِظُهُورِها في أشْياءَ لَكِنَّهم أبْدَلُوها واوًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ كَإبْدالِها واوًا في قَوْلِهِمْ جَبَيْتُ الخَراجَ جِباوَةً، وأيْضًا يَدُلُّ عَلى أنَّها مُفْرَدٌ قَوْلُهم في تَحْقِيرِها أشُيْئاءٍ كَصُحَيْراءٍ ولَوْ كانَتْ جَمْعًا لَقالُوا شَيْآتٍ عَلى ما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ، وتَمامُ البَحْثِ في أمالِي ابْنِ الشَّجَرِيِّ ﴿إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ صِفَةٌ لِأشْياءَ داعِيَةٌ إلى الِانْتِهاءِ عَنِ السُّؤالِ عَنْها وعَطَفَ عَلَيْها قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أيْ بِالوَحْيِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَقْيِيدُ السُّؤالِ بِحِينِ نُزُولِ القُرْآنِ لِأنَّ المُساءَةَ في الشَّرْطِيَّةِ الأُولى مُعَلَّقَةٌ بِإبْداءِ تِلْكَ الأشْياءِ لا بِالسُّؤالِ عَنْها فَعَقَّبَها جَلَّ شَأْنُهُ بِما هو ناطِقٌ بِاسْتِلْزامِ السُّؤالِ عَنْها لِإبْدائِها المُوجِبَ المَحْذُورَ فَضَمِيرُ (عَنْها) راجِعٌ إلى تِلْكَ الأشْياءِ ولَيْسَ عَلى حَدِّ ”عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ“ كَما وُهِمَ، والمُرادُ بِها ما لا خَيْرَ لَهم فِيهِ مِن نَحْوِ التَّكالِيفِ الصَّعْبَةِ الَّتِي يُطِيقُونَها والأسْرارِ الخَفِيَّةِ الَّتِي قَدْ يَفْتَضِحُونَ بِها فَكَما أنَّ السُّؤالَ عَنِ الأُمُورِ الواقِعَةِ مُسْتَتْبِعٌ لِإبْدائِها كَذَلِكَ السُّؤالُ عَنْ تِلْكَ التَّكالِيفِ مُسْتَتْبِعٌ لِإيجابِها عَلَيْهِمْ بِطَرِيقِ التَّشْدِيدِ لِإساءَتِهِمُ الأدَبَ وتَرْكِهِمْ ما هو الأوْلى بِهِمْ مِنَ الِاسْتِسْلامِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ بَحْثٍ فِيهِ ولا تَعَرُّضٍ لِكَيْفِيَّتِهِ وكَمِّيَّتِهِ، فَفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «أيُّها النّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا» فَقالَ رَجُلٌ وهو كَما قالَ ابْنُ الهُمامِ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، وصَرَّحَ بِهِ أحْمَدُ والدّارَقُطْنِيُّ والحاكِمُ في حَدِيثٍ صَحِيحٍ رَوَوْهُ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ «أكُلَّ عامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ و السَّلامُ حَتّى قالَها ثَلاثًا، فَقالَ ﷺ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ ولَما اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قالَ ﷺ: ذَرُونِي ما تَرَكْتُكم فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ فَإذا أمَرْتُكم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ وإذا نَهَيْتُكم عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» وذُكِرَ كَما قالَ ابْنُ حِبّانَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ لِذَلِكَ
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ «أنَّهم سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ في المَسْألَةِ فَصَعِدَ ذاتَ يَوْمٍ المِنبَرَ وقالَ: لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلّا بَيَّنْتُهُ لَكم فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ أرَمُّوا ورَهِبُوا أنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قالَ أنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِينًا وشِمالًا فَإذا كُلُّ رَجُلٍ لافٌّ رَأْسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي فَأنْشَأ رَجُلٌ كانَ إذا لاحى يُدْعى إلى غَيْرِ أبِيهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ حُذافَةُ، ثُمَّ أنْشَأ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ تَعالى رَبًّا وِبِالإسْلامِ دِينًا وبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الفِتَنِ ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-40)ما رَأيْتُ في الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ إنَّهُ صُوِّرَتْ لِيَ الجَنَّةُ والنّارُ حَتّى رَأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ» "، وذَكَرَ ابْنُ شِهابٍ أنَّ أُمَّ ابْنِ حُذافَةَ واسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ قالَتْ لَهُ لَمّا رَجَعَ إلَيْها: ما سَمِعْتُ قَطُّ أعَقَّ مِنكَ أمِنتَ أنْ تَكُونَ أُمُّكَ قارَفَتْ بَعْضَ ما يُقارِفُ أهْلَ الجاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَها عَلى أعْيُنِ النّاسِ فَقالَ ابْنُ حُذافَةَ: لَوْ ألْحَقَنِي بِعَبْدٍ أسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ. وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ. ووَجْهُ اتِّصالِها بِما قَبْلَها عَلى الرِّوايَةِ الأُولى ظاهِرٌ جِدًّا لِما أنَّ الكَلامَ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالحَجِّ
وذَكَرَ الطَّبَرْسِيُّ في ذَلِكَ ثَلاثَ أوْجُهٍ، الأوَّلُ أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ لِأنَّ مِنَ الفَلاحِ تَرْكَ السُّؤالِ بِما لا خَيْرَ فِيهِ، والثّانِي أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ﴾ أيْ فَإنَّهُ بَلَّغَ ما فِيهِ المَصْلَحَةُ فَلا تَسْألُوهُ عَمّا لا يَعْنِيكُمْ، والثّالِثُ أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ أيْ فَلا تَسْألُوا عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ فَتَظْهَرَ سَرائِرُكم ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ أيْ عَنِ المَسْألَةِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِلا تَسْألُوا
والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّ نَهْيَهم عَنْها لَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ صِيانَتِهِمْ عَنِ المَساءَةِ بَلْ لِأنَّها في نَفْسِها مَعْصِيَةٌ مُسْتَتْبِعَةٌ لِلْمُؤاخَذَةِ وقَدْ عَفا سُبْحانَهُ عَنْها، وفِيهِ مِن حَثِّهِمْ عَلى الجِدِّ في الِانْتِهاءِ عَنْها ما لا يَخْفى أيْ عَفا اللَّهُ تَعالى عَنْ مَسْئَلَتِكُمُ السّالِفَةِ حَيْثُ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْكُمُ الحَجَّ في كُلِّ عامٍ جَزاءً لِمَسْئَلَتِكم أوِ المُرادُ تَجاوَزَ عَنْ عُقُوبَتِكُمُ الأُخْرَوِيَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلا تَعُودُوا لِمِثْلِهِ، وقَدْ يُحْمَلُ العَفْوُ عَنْها عَلى مَعْنًى شامِلٍ لِلتَّجاوُزِ عَنِ العُقُوبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والعُقُوبَةِ الأُخْرَوِيَّةِ واخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ كَوْنَ الجُمْلَةِ صِفَةً أُخْرى لِأشْياءَ، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عائِدٌ إلَيْها وهو الرّابِطُ عَلى مَعْنى لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ لَمْ يُكَلِّفْكُمُ اللَّهُ تَعالى بِها. واعْتُرِضَ بِأنَّ هَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحَجُّ قَدْ فُرِضَ أوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِطَرِيقِ العَفْوِ وأنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِلْمُخاطَبِينَ ضَرُورَةً أنَّ حَقَّ الوَصْفِ أنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الثُّبُوتِ لِلْمَوْصُوفِ عِنْدَ المُخاطَبِ قَبْلَ جَعْلِهِ وصْفًا لَهُ وكِلاهُما ضَرُورِيُّ الِانْتِفاءِ قَطْعًا عَلى أنَّهُ يَسْتَدْعِي اخْتِصاصَ النَّهْيِ بِمَسْألَةِ الحَجِّ ونَحْوِها مَعَ أنَّ النَّظْمَ الكَرِيمَ صَرِيحٌ في أنَّهُ مَسُوقٌ لِلنَّهْيِ عَنِ السُّؤالِ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي يَسُوءُهم إبْداؤُها سَواءً كانَتْ مِن قَبِيلِ الأحْكامِ والتَّكالِيفِ المُوجِبَةِ لِمُساءَتِهِمْ بِإنْشائِها وإيجابِها بِسَبَبِ السُّؤالِ عُقُوبَةً وتَشْدِيدًا كَمَسْألَةِ الحَجِّ لَوْلا عَفْوُهُ تَعالى عَنْها أوْ مِن قَبِيلِ الأُمُورِ الواقِعَةِ قَبْلَ السُّؤالِ المُوجِبَةِ لِلْمَساءَةِ بِالإخْبارِ بِها كَما في سَبَبِ النُّزُولِ عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو غَضْبانٌ مُحْمارٌّ وجْهُهُ حَتّى جَلَسَ عَلى المِنبَرِ فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ أبِي؟ قالَ: في النّارِ» وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ العَفْوَ عَنْها بِالكَفِّ عَنْ بَيانِها والتَّعَرُّضِ لِشَأْنِها وحِينَئِذٍ يُوشِكُ أنْ لا يَتَوَجَّهُ هَذا الِاعْتِراضُ أصْلًا، وإلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ يُشِيرُ كَلامُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَقَدْ أخْرَجَ مُجاهِدٌ عَنْهُ أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ لَمْ يَجِيءْ فِيهِ أثَرٌ يَقُولُ: هو مِنَ العَفْوِ ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ. والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ شَيْخُ الإسْلامِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ هو الِاسْتِئْنافُ لا غَيْرَ لِما عَلِمْتَ واسْتِبْعادُ بَعْضُ الفُضَلاءِ لَيْسَ في مَحَلِّهِ، ثُمَّ قالَ: إنْ قُلْتُ تِلْكَ الأشْياءُ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلْمَساءَةِ البَتَّةَ بَلْ هي مُحْتَمِلَةٌ لِإيجابِ المَسَرَّةِ أيْضًا لِأنَّ إيجابَها لِلْأوْلى وإنْ كانَ مِن حَيْثُ وُجُودِها فَهي مِن حَيْثُ عَدَمِها مُوجِبَةٌ لِلْأُخْرى قَطْعًا، ولَيْسَتْ إحْدى الحَيْثِيَّتَيْنِ مُحَقَّقَةً عِنْدَ السّائِلِ وإنَّما غَرَضُهُ مِنَ السُّؤالِ ظُهُورَها كَيْفَ كانَتْ بَلْ ظُهُورُها بِحَيْثِيَّةِ إيجابِها لِلْمَسَرَّةِ فَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْها بِحَيْثِيَّةِ إيجابِها لِلْمَساءَةِ، قُلْتُ: لِتَحْقِيقِ المَنهِيِّ عَنْهُ كَما سَتَعْرِفُهُ مَعَ ما فِيهِ مِن تَأْكِيدِ النَّهْيِ وتَشْدِيدِهِ لِأنَّ تِلْكَ الحَيْثِيَّةَ هي المُوجِبَةُ لِلِانْتِهاءِ لا الحَيْثِيَّةُ الثّانِيَةُ ولا حَيْثِيَّةُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الإيجابَيْنِ فَإنْ قِيلَ: الشَّرْطِيَّةُ الثّانِيَةُ ناطِقَةٌ بِأنَّ السُّؤالَ (p-41)عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ المُوجِبَةِ لِلْمَساءَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِإبْدائِها فَلَمْ تُخَلِّفِ الإبْداءَ في مَسْألَةِ الحَجِّ ولَمْ يُفْرَضْ كُلَّ عامٍ؟ قُلْنا: لِوُقُوعِ السُّؤالِ قَبْلَ النَّهْيِ وما في الشَّرْطِيَّةِ إنَّما هو السُّؤالُ الواقِعُ بَعْدَهُ إذْ هو المُوجِبُ لِلتَّغْلِيظِ والتَّشْدِيدِ ولا تَخَلُّفَ فِيهِ
فَإنْ قِيلَ: ما ذُكِرَ إنَّما يَتَمَشّى فِيما إذا كانَ السُّؤالُ عَنِ الأُمُورِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الوُقُوعِ وعَدَمِهِ كَما ذَكَرَ في التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ وأمّا إذا كانَ عَنِ الأُمُورِ الواقِعَةِ قَبْلَهُ فَلا يَكادُ يَتَسَنّى لِأنَّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ الإبْداءُ هو الَّذِي وقَعَ في نَفْسِ الأمْرِ ولا مَرَدَّ لَهُ سَواءً كانَ السُّؤالُ قَبْلُ أوْ بَعْدُ، وقَدْ يَكُونُ الواقِعُ ما يُوجِبُ المَسَرَّةَ كَما في مَسْألَةِ ابْنِ حُذافَةَ فَيَكُونُ هو مُتَعَلِّقُ الإبْداءِ لا غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّخَلُّفُ حَتْمًا قُلْنا: لا احْتِمالَ لَهُ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ فَإنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ في الحَقِيقَةِ إنَّما هو السُّؤالُ عَنِ الأشْياءِ المُوجِبَةِ لِلْمَساءَةِ الواقِعَةِ في نَفْسِ الأمْرِ قَبْلَ السُّؤالِ كَسُؤالِ مَن قالَ: أيْنَ أبِي؟ لا ما يَعُمُّها وغَيْرِها مِمّا لَيْسَ بِواقِعٍ لَكِنَّهُ مُحْتَمَلُ الوُقُوعِ عِنْدَ المُكَلَّفِينَ حَتّى يَلْزَمَ التَّخَلُّفُ في صُورَةِ عَدَمِ الوُقُوعِ
وجُمْلَةُ الكَلامِ أنَّ مَدْلُولَ النَّظْمِ الكَرِيمِ بِطَرِيقِ العِبارَةِ إنَّما هو النَّهْيُ عَنِ السُّؤالِ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي يُوجِبُ إبْداؤُها المَساءَةَ البَتَّةَ إمّا بِأنْ تَكُونَ تِلْكَ الأشْياءُ بِعَرَضِيَّةِ الوُقُوعِ فَتُبْدِي عِنْدَ السُّؤالِ بِطَرِيقِ الإنْشاءِ عُقُوبَةً وتَشْدِيدًا كَما في صُورَةِ كَوْنِها مِن قَبِيلِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وإمّا بِأنْ تَكُونَ واقِعَةً في نَفْسِ الأمْرِ قَبْلَ السُّؤالِ فَتُبْدى عِنْدَهُ بِطَرِيقِ الإخْبارِ بِها فالتَّخَلُّفُ مُمْتَنِعٌ في الصُّورَتَيْنِ مَعًا، ومُنْشَأُ تَوَهُّمِهِ عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ المَنهِيِّ عَنْهُ وغَيْرِهِ بِناءً عَلى عَدَمِ امْتِيازِ ما هو مَوْجُودٌ أوْ بِعَرَضِيَّةِ الوُجُودِ مِن تِلْكَ الأشْياءِ في نَفْسِ الأمْرِ وما لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ المُكَلَّفِينَ ومُلاحَظَتُهم لِلْكُلِّ بِاحْتِمالِ الوُجُودِ والعَدَمِ وفائِدَةُ هَذا الإبْهامِ الِانْتِهاءُ عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ عَلى الإطْلاقِ حَذارِ إبْداءِ المَكْرُوهِ انْتَهى وهو تَحْرِيرٌ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
101
- أيْ مُبالِغٌ في مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ والإغْضاءِ عَنِ المَعاصِي ولِذَلِكَ عَفا سُبْحانَهُ عَنْكم ولَمْ يُعاقِبْكم بِما فَرَطَ مِنكُمْ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما سَبَقَ مِن عَفْوِهِ تَعالى
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











