الباحث القرآني
﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَبِيلَةٌ تُجاوِرُ المَدِينَةَ أظْهَرُوا الإسْلامَ وقُلُوبُهم دَغَلَةٌ إنَّما يُحِبُّونَ المَغانِمَ وعَرَضَ الدُّنْيا، ويُرْوى أنَّهم قَدِمُوا المَدِينَةَ في سَنَةٍ جَدْبَةٍ فَأظْهَرُوا الشَّهادَتَيْنِ وكانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: جِئْناكَ بِالأثْقالِ والعِيالِ ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ يُرِيدُونَ بِذِكْرِ ذَلِكَ الصَّدَقَةَ ويَمُنُّونَ بِهِ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: هم مُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ وأسْلَمُ وأشْجَعُ وغِفارُ قالُوا: آمَنّا فاسْتَحَقَّيْنا الكَرامَةَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ، وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ بِالأعْرابِ العُمُومَ كَما قَدْ صَرَّحَ بِهِ قَتادَةُ وغَيْرُهُ، وإلْحاقُ الفِعْلِ عَلامَةَ التَّأْنِيثِ لِشُيُوعِ اعْتِبارِ التَّأْنِيثِ في الجُمُوعِ حَتّى قِيلَ:
؎لا تُبالِي بِجَمْعِهِمْ كُلُّ جَمْعٍ مُؤَنَّثُ
والنُّكْتَةُ في اعْتِبارِهِ هاهُنا الإشارَةُ عَلى قِلَّةِ عُقُولِهِمْ عَلى عَكْسِ ما رُوعِيَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ نِسْوَةٌ﴾ .
﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ إكْذابٌ لَهم بِدَعْوى الإيمانِ إذْ هو تَصْدِيقٌ مَعَ الثِّقَةِ وطُمَأْنِينَةُ القَلْبِ ولَمْ يَحْصُلْ لَهم وإلّا لَما مَنَّوْا عَلى الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِتَرْكِ المُقاتَلَةِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ آخِرُ السُّورَةِ ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ فَإنَّ الإسْلامَ انْقِيادٌ ودُخُولٌ في السِّلْمِ وهو ضِدُّ الحَرْبِ وما كانَ مِن هَؤُلاءِ مُشْعِرٌ بِهِ، وكانَ الظّاهِرُ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ أوْ لا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا لِتَحْصُلَ المُطابَقَةُ لَكِنْ عُدِلَ عَنِ الظّاهِرِ اكْتِفاءً بِحُصُولِها مِن حَيْثُ المَعْنى مَعَ إدْماجِ فَوائِدَ زَوائِدَ، بَيانُ ذَلِكَ أنَّ الغَرَضَ المَسُوقَ لَهُ الكَلامُ تَوْبِيخُ هَؤُلاءِ في مَنِّهِمْ بِإيمانِهِمْ بِأنَّهم خَلَوْا عَنْهُ أوَّلًا وبِأنَّهُمُ المُمْتَنُّونَ إنْ صَدَقُوا ثانِيًا، فالأصْلُ في الإرْشادِ إلى جَوابِهِمْ قُلْ كَذَبْتُمْ ولَكِنْ أُخْرِجَ إلى ما هو عَلَيْهِ المُنَزَّلُ لِيُفِيدَ عَدَمَ المُكافَحَةِ بِنِسْبَةِ الكَذِبِ، وفِيهِ حَمْلٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى الأدَبِ في شَأْنِ الكُلِّ لِيَصِيرَ مِلْكَةً لِأتْباعِهِ وأنْ لا يَلْبَسُوا جِلْدَ النَّمِرِ لِمَن يُخاطِبُهم بِهِ وتَلْخِيصُ ما كَذَّبُوا فِيهِ.
ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى أنَّهُ الأصْلُ قَوْلُهُ تَعالى في الآيَةِ التّالِيَةِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ تَعْرِيضًا بِأنَّ الكَذِبَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمْ، وأُوثِرَ عَلى لا تَقُولُوا آمَنّا لِاسْتِهْجانِ ذَلِكَ لا سِيَّما مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ المَبْعُوثِ (p-168)لِلدَّعْوَةِ إلى الإيمانِ، عَلى أنَّ إفادَةَ ( لَمْ تُؤْمِنُوا ) لِمَعْنى كَذَّبْتُمْ أظْهَرُ مِن إفادَةِ لا تَقُولُوا آمَنّا كَما لا يَخْفى، ثُمَّ قُوبِلَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلا تَكْذِبُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا لِتَفُوزُوا بِالصِّدْقِ إنْ فاتَكُمُ الإيمانُ والتَّصْدِيقُ ولَوْ قِيلَ: ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ لَمْ يُؤَدِّ هَذا المَعْنى، وفِيهِ تَلْوِيحٌ بِأنَّ إسْلامَهم وهو خُلُوٌّ عَنِ التَّصْدِيقِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ولَوْ قِيلَ ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ لَكانَ ذَلِكَ مُوهِمًا أنَّ ذَلِكَ مُعْتَدٌّ بِهِ والمَطْلُوبُ كَمالُهُ بِالإيمانِ ولا يَحْتاجُ هَذا إلى أنْ يُقالَ: القَوْلُ في المَنزِلِ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الزَّعْمِ، وقِيلَ: في الآيَةِ احْتِباكٌ. والأصْلُ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلا تَقُولُوا آمَنّا ولَكِنْ أسْلَمْتُمْ فَقُولُوا أسْلَمْنا فَحُذِفَ مِن كُلٍّ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ ما أُثْبِتَ في الأُخْرى والأوَّلُ أبْلَغُ وألْطَفُ ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( قُولُوا ) كَأنَّهُ قِيلَ: قُولُوا أسْلَمْنا ما دُمْتُمْ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى تَوَقُّعِ دُخُولِ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ بَعْدُ فَلَيْسَ هَذا النَّفْيُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ( لَمْ تُؤْمِنُوا ) وقِيلَ: الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ ولا تَكْرارَ أيْضًا لِأنَّ لَمّا تُفِيدُ النَّفْيَ الماضِيَ المُسْتَمِرَّ إلى زَمَنِ الحالِ بِالإجْماعِ وتُفِيدُ أنَّ مُنْفِيَها مُتَوَقَّعٌ خِلافًا لِأبِي حَيّانَ ولَمْ- لا تُفِيدُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ بِلا خِلافٍ فَلا حاجَةَ في دَفْعِ التَّكْرارِ إلى القَوْلِ بِالحالِيَّةِ وجَعْلِ الجُمْلَةِ تَوْقِيتًا لِلْقَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بِالإخْلاصِ وتَرْكِ النِّفاقِ ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكُمْ﴾ لا يَنْقُصْكم ﴿شَيْئًا﴾ مِن أُجُورِها أوْ شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ يُقالُ لاتَهُ يَلِيتُهُ لَيْتًا إذا نَقَصَهُ، ومِنهُ ما حَكى الأصْمَعِيُّ عَنْ أُمِّ هِشامٍ السَّلُولِيَّةِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا يُفاتُ ولا يُلاتُ ولا تَصُمُّهُ الأصْواتُ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ وأبُو عَمْرٍو (لا يَأْلِتْكُمْ) مِن ألَتَ يَأْلُتُ بِضَمِّ اللّامِ وكَسْرِها ألَتًا وهي لُغَةُ أسَدٍ وغَطَفانَ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
؎أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ∗∗∗ جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألَتًا ولا كَذِبا
والأُولى لُغَةُ الحِجازِ والفِعْلُ عَلَيْها أجْوَفُ وعَلى الثّانِيَةِ مَهْمُوزُ الفاءِ، وحَكى أبُو عُبَيْدَةَ ألاتَ يَلِيتُ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما فَرَّطَ مِنَ المُطِيعِينَ ﴿رَحِيمٌ﴾ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ
{"ayah":"۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











