الباحث القرآني

﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ سَيُوصِلُهم إلى ثَوابِ تِلْكَ الأعْمالِ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ والفَضْلِ العَظِيمِ، وهَذا كالبَيانِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أوْ سَيُثْبِتُ جَلَّ شَأْنُهُ في الدُّنْيا هِدايَتَهُمْ، والمُرادُ الوَعْدُ بِأنْ يَحْفَظَهم سُبْحانَهُ ويَصُونَهم عَمّا يُورِثُ الضَّلالَ وحَبْطَ الأعْمالِ، وهو كالتَّعْلِيلِ لِذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كالبَيانِ لَهُ أيْضًا. ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾ أيْ شَأْنَهُمْ، قالَ الطَّبَرْسِيُّ: المُرادُ إصْلاحُ ذَلِكَ في العُقْبى فَلا يَتَكَرَّرُ مَعَ ما تَقَدَّمَ لِأنَّ المُرادَ بِهِ إصْلاحُ شَأْنِهِمْ في الدِّينِ والدُّنْيا فَلا تَغْفَلْ ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ أوِ اسْتِئْنافٌ كَما قالَ أبُو البَقاءِ، والتَّعْرِيفُ في الآخِرَةِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: يَهْدِي أهْلَ الجَنَّةِ إلى بُيُوتِهِمْ ومَساكِنِهِمْ وحَيْثُ قَسَمَ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنها لا يُخْطِئُونَ كَأنَّهم ساكِنُوها مُنْذُ خُلِقُوا لا يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْها أحَدًا، وفي الحَدِيثِ «(لَأحَدُكم بِمَنزِلِهِ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهُ بِمَنزِلِهِ في الدُّنْيا)» وذَلِكَ بِإلْهامٍ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ المَلَكَ الَّذِي كانَ وُكِّلَ بِحِفْظِ عَمَلِ الشَّخْصِ في الدُّنْيا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ في الجَنَّةِ ويَتْبَعُهُ الشَّخْصُ حَتّى يَأْتِيَ أقْصى مَنزِلٍ هو لَهُ فَيُعَرِّفُهُ كُلَّ شَيْءٍ أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى في الجَنَّةِ فَإذا انْتَهى إلى أقْصى مَنزِلِهِ في الجَنَّةِ دَخَلَ إلى مَنزِلِهِ وأزْواجِهِ وانْصَرَفَ المَلَكُ عَنْهُ. ووَرَدَ في بَعْضِ الآثارِ أنَّ حَسَناتِهِ تَكُونُ دَلِيلًا إلى مَنزِلِهِ فِيها، وقِيلَ: إنَّهُ تَعالى رَسَمَ عَلى كُلِّ مِنزِلٍ اسْمَ صاحِبِهِ وهو نَوْعٌ مِنَ التَّعْرِيفِ، وقِيلَ: تَعْرِيفُها تَحْدِيدُها يُقالُ: عَرَّفَ الدّارَ وأرَّفَها أيْ حَدَّدَها أيْ حَدَّدَها لَهم بِحَيْثُ يَكُونُ لِكُلِّ جَنَّةٍ مَفْرَزَةٌ، وقِيلَ: أيْ شَرَّفَها لَهم ورَفَعَها وعَلّاها عَلى أنَّ عَرَّفَها مِنَ الأعْرافِ الَّتِي هي الجِبالُ وما أشْبَهَها، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عَطاءٍ. ورُوِيَ عَنْ مُؤَرِّجٍ أيْ طَيَّبَها لَهم عَلى أنَّهُ مِنَ العُرْفِ وهو الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ هاهُنا، ومِنهُ طَعامٌ مُعَرَّفٌ أيْ مُطَيَّبٌ، وعَرَفْتُ القَدْرَ طَيَّبْتُها بِالمِلْحِ والتّابِلِ، وعَنِ الجِبائِيِّ أنَّ التَّعْرِيفَ في الدُّنْيا وهو بِذِكْرِ أوْصافِها، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَزَلْ يَمْدَحُها لَهم حَتّى عَشِقُوها فاجْتَهَدُوا فِيما يُوصِلُهم إلَيْها: والأُذُنُ تَعْشَقُ قَبْلَ العَيْنِ أحْيانًا وعَلى هَذا المُرادِ قِيلَ: ؎اشْتاقَهُ مِن قَبْلِ رُؤْيَتِهِ كَما تُهْوى الجِنانُ بِطِيبِ الأخْبارِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب