الباحث القرآني
﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ إلى طَرِيقِ الحَقِّ ﴿زادَهُمْ﴾ أيِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿هُدًى﴾ بِالتَّوْفِيقِ والإلْهامِ، والمَوْصُولُ يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلى الِابْتِداءِ والنَّصْبِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ ( وهُدىً ) مَفْعُولٌ ثانِي لِأنَّ زادَ قَدْ يَتَعَدّى لِمَفْعُولَيْنِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا والأوَّلُ هو الظّاهِرُ، وتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ أيْ هُدًى عَظِيمًا ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ أيْ أعْطاهم تَقْواهم إيّاهُ جَلَّ شَأْنُهُ بِأنْ خَلَقَها فِيهِمْ بِناءً عَلى ما يَقُولُهُ الأشاعِرَةُ في أفْعالِ العِبادِ أوْ بِأنْ خَلَقَ فِيهِمْ قُدْرَةً عَلَيْها مُؤَثِّرَةً في فِعْلِها بِإذْنِهِ سُبْحانَهُ عَلى ما نَسَبَهُ الكُورانِيُّ إلى الأشْعَرِيِّ وسائِرِ المُحَقِّقِينَ في أفْعالِ العِبادِ مِن أنَّها بِقُدْرَةٍ خَلَقَها اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ مُؤَثِّرَةً بِإذْنِهِ تَعالى، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: بِأنْ جَعَلَهم جَلَّ شَأْنُهُ مُتَّقِينَ لَهُ سُبْحانَهُ يُمْكِنُ تَطْبِيقُهُ عَلى كُلٍّ مِنَ القَوْلَيْنِ، وقالَ البَيْضاوِيُّ: أيْ بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ أوْ أعانَهم عَلى تَقْواهم أوْ أعْطاهم جَزاءَها فالإيتاءُ عِنْدَهُ مَجازٌ عَنِ البَيانِ أوِ الإعانَةِ أوْ هو عَلى حَقِيقَتِهِ والتَّقْوى مَجازٌ عَنْ جَزائِها لِأنَّها سَبَبُهُ أوْ فِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ ولَيْسَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ما يَأْباهُ مَذْهَبُ أهْلِ الحَقِّ، وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ الثّانِي والثّالِثَ مِن ذَلِكَ، واخْتارَ الطَّيِّبِيُّ الأوَّلَ مِن هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ وقالَ: هو أوْفَقُ لِتَأْلِيفِ النَّظْمِ الكَرِيمِ لِأنَّ أغْلَبَ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ رُوعِيَ فِيها التَّقابُلُ فَقُوبِلَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ لِأنَّ الطَّبْعَ يَحْصُلُ مِن تَزايُدِ الرَّيْنِ وتَرادُفِ ما يَزِيدُ في الكُفْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ فَيُحْمَلُ عَلى كَمالِ التَّقْوى وهو أنْ يَتَنَزَّهَ العارِفُ عَمّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنِ الحَقِّ ويَتَبَتَّلَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بَشَراشِرِهِ وهو التَّقْوى الحَقِيقِيَّةُ المَعْنِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ فَإنَّ المَزِيدَ عَلى مَزِيدِ الهُدى مَزِيدٌ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وفي التَّرَفُّعِ عَنْ مُتابَعَةِ الهَوى النُّزُوعُ إلى المَوْلى والعُزُوبُ عَنْ شَهَواتِ الحَياةِ الدُّنْيا، ثُمَّ في إسْنادِ إيتاءِ التَّقْوى إلَيْهِ تَعالى وإسْنادِ مُتابِعَةِ الهَوى إلَيْهِمْ إيماءٌ إلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً: ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ وتَلْوِيحٌ إلى أنَّ مُتابَعَةَ الهَوى مَرَضٌ رُوحانِيُّ ومُلازِمَةَ التَّقْوى دَواءٌ إلَهِيٌّ انْتَهى. وما ذَكَرَهُ مِنَ التَّقابُلِ جارٍ فِيما ذَكَرْناهُ أيْضًا، وكَذا يَجْرِي التَّقابُلُ عَلى تَفْسِيرِ إيتاءِ التَّقْوى بِبَيانِ ما يَتَّقُونَ لِإشْعارِ الكَلامِ عَلَيْهِ بِأنَّ ما هم فِيهِ لَيْسَ مِنِ ارْتِكابِ الهَوى والتَّشَهِّي بَلْ هو أمْرٌ حَقٌّ مَبْنِيٌّ عَلى أساسٍ قَوِيٍّ، وتَفْسِيرُ ذَلِكَ بِإعْطاءِ جَزاءِ التَّقْوى مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وذَهَبَ إلَيْهِ الجُبّائِيُّ، والكَلامُ عَلَيْهِ أفْيَدُ وأبْعَدُ عَنِ التَّأْكِيدِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى حَمْلِ التَّقْوى عَلى أعْلى مَراتِبِها، وأمْرُ التَّقابُلِ هَيِّنٌ فَإنَّهُ قَدْ يُقالُ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( اهْتَدَوْا ) في مُقابَلَةِ ( اتَّبَعُوا أهْواءَهم ) وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿زادَهم هُدًى﴾ في مُقابَلَةِ ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فَلْيُتَدَبَّرْ، وقِيلَ: فاعِلُ ( زادَهم ) ضَمِيرُ قَوْلِهِ ﷺ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ وكَذا فاعِلُ ( آتاهم ) أيْ أعانَهم أوْ بَيَّنَ لَهُمْ، والإسْنادُ مَجازِيٌّ، ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، وأيْضًا إذا كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زادَهم هُدًى﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فالأوْلى أنْ يَتَّحِدَ فاعِلُهُ مَعَ فاعِلِهِ ويَجْرِيَ نَحْوَ ذَلِكَ عَلى ما قالَهُ الطَّيِّبِيُّ لِئَلّا يَلْزَمَ التَّفْكِيكُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا عائِدًا عَلى قَوْلِ المُنافِقِينَ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يَعْجَبُ مِنهُ المُؤْمِنُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعالى عَلى إيمانِهِ ويَزِيدُ بَصِيرَةً في دِينِهِ، وهو بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لا يَكادُ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.
{"ayah":"وَٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ زَادَهُمۡ هُدࣰى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











