الباحث القرآني

﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ كَما أنَّ جَمْعَهُ بَعْدُ بِاعْتِبارِ المَعْنى، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كانُوا يَحْضُرُونَ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَيَسْمَعُونَ كَلامَهُ ولا يَعُونَهُ ولا يُراعُونَهُ حَقَّ رِعايَتِهِ تَهاوُنًا مِنهم ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ أيْ لِأُولِي العِلْمِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وقِيلَ: الواعُونَ لِكَلامِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الرّاعُونَ لَهُ حَقَّ رِعايَتِهِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ أيْ ما الَّذِي قالَ قُبَيْلَ هَذا الوَقْتِ ومَقْصُودُهم مِن ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءُ وإنْ كانَ بِصُورَةِ الِاسْتِعْلامِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُرادُهم حَقِيقَةَ الِاسْتِعْلامِ إذا لَمْ يُلْقُوا لَهُ آذانَهم تَهاوُنًا بِهِ ولِذَلِكَ ذُمُّوا والأوَّلُ أوْلى، قِيلَ: ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنا مِنهم وقَدْ سُمِّيتُ فِيمَن سُئِلَ وأرادَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ بِنَصِّ القُرْآنِ. وما أحْسَنَ ما عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ، ( وآنِفًا ) اسْمُ فاعِلٍ عَلى غَيْرِ القِياسِ أوْ بِتَجْرِيدِ فِعْلِهِ مِنَ الزَّوائِدِ لِأنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلٌ ثُلاثِيٌّ بَلِ اسْتَأْنَفَ وأْتَنَفَ، وذَكَرَ الزَّجّاجُ أنَّهُ مِنِ اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إذا ابْتَدَأْتَهُ وكانَ أصْلُ مَعْنى هَذا أخَذْتُ أنْفَهُ أيْ مَبْدَأهُ، وأصْلُ الأنْفِ الجارِحَةُ المَعْرُوفَةُ ثُمَّ يُسَمّى بِهِ طَرَفُ الشَّيْءِ ومُقَدَّمُهُ وأشْرَفُهُ، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّ آنِفًا مِن ذَلِكَ قالُوا: إنَّهُ اسْمٌ لِلسّاعَةِ الَّتِي قَبْلَ ساعَتِكَ الَّتِي أنْتَ فِيها مِنَ الأنْفِ بِمَعْنى المُتَقَدِّمِ وقَدِ اسْتُعِيرَ مِنَ الجارِحَةِ لِتَقَدُّمِها عَلى الوَقْتِ الحاضِرِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى زَمانِ الحالِ، وهو عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ولا يُنافِي كَوْنَهُ اسْمَ فاعِلٍ كَما في بادِئٍ فَإنَّهُ اسْمُ فاعِلٍ غَلَبَ عَلى مَعْنى الظَّرْفِيَّةِ في الِاسْتِعْمالِ، وقالَ أبُو حَيّانَ: الصَّحِيحُ أنَّهُ لَيْسَ بِظَرْفٍ ولا نَعْلَمُ أحَدًا مِنَ النُّحاةِ عَدَّهُ في الظُّرُوفِ وأوْجَبَ نَصْبَهُ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ (قالَ) أيْ ماذا قالَ مُبْتَدِئًا أيْ ما القَوْلُ الَّذِي ائْتَنَفَهُ الآنَ قَبْلَ انْفِصالِنا عَنْهُ، وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلامُ الرّاغِبِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (أنِفًا) عَلى وزْنِ فَعِلٍ ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ (p-51)﴿الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فَعَدَمُ تَوَجُّهِهِمْ نَحْوَ الخَيْرِ ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ فَتَوَجَّهُوا نَحْوَ كُلِّ ما لا خَيْرَ فِيهِ فَلِذَلِكَ كانَ مِنهم ما كانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب