الباحث القرآني
﴿وكَأيِّنْ﴾ بِمَعْنى كَمِ الخَبَرِيَّةِ وهي مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تَمْيِيزٌ لَها، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾ صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ كَما أنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾ صِفَةٌ لِقَرْيَتِكَ، وقَدْ حُذِفَ عَنْهُما المُضافُ وأُجْرِيَ أحْكامُهُ عَلَيْهِما كَما يُفْصِحُ عَنْهُ الخَبَرُ الَّذِي هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾ أيْ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ هم أشَدُّ قُوَّةً مِن أهْلِ قَرْيَتِكَ الَّذِينَ أخْرَجُوكَ أهْلَكْناهم بِأنْواعِ العَذابِ، وجُوِّزَ أنْ لا يَكُونَ هُناكَ حَذْفٌ وإنَّما أُطْلِقُ المَحَلُّ وأُرِيدَ الحالُ مَجازًا، وإسْنادُ الإخْراجِ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ ﷺ وهي مَكَّةُ المُكَرَّمَةُ مَجازٌ مِن بابِ الإسْنادِ إلى السَّبَبِ لِأنَّهم عامَلُوهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما عامَلُوهُ فَكانُوا بِذَلِكَ سَبَبًا لِإخْراجِهِ حِينَ أذِنَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالهِجْرَةِ مِنها، ونَظِيرُ ذَلِكَ أقْدِمْنِي بَلَدَكَ حَقٌّ لِي عَلَيْكَ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ عَلى ما حَقَّقَهُ الأجِلَّةُ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا ثَلاثَةً، مَجازًا في الإسْنادِ إذا كانَ الإقْدامُ مُسْتَعْمَلًا في مَعْناهُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ وإنْ كانَ مَوْهُومًا. ومَجازًا في الطَّرَفِ إذا كانَ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى الحَمْلِ عَلى القُدُومِ. واسْتِعارَةً بِالكِنايَةِ إنْ كانَ الحَقُّ مُسْتَعْمَلًا في المَقْدَمِ، والشَّيْخُ يَقُولُ في مِثْلِ ذَلِكَ: إنَّ الفِعْلَ المُتَعَدِّيَ مَوْهُومٌ لا فاعِلَ لَهُ لِيَصِيرَ الإسْنادُ إلَيْهِ حَقِيقَةً فَلا إقْدامَ مَثَلًا في قَصْدِ المُتَكَلِّمِ وإنَّما هو تَصْوِيرُ القُدُومِ بِصُورَةِ الإقْدامِ، وإسْنادُهُ إلى الحَقِّ المُصَوَّرِ بِصُورَةِ المُقَدَّمِ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ داعِيًا لِلْقُدُومِ، وارْتَضاهُ السّالَكُوتِيُّ في حَواشِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ التَّلْخِيصِ وذَبَّ عَنْهُ القالَ والقِيلَ، وتَمامُ الكَلامِ هُناكَ، والكَلامُ في الآيَةِ عَلى طُرُزِ ذاكَ، ووَصْفُ القَرْيَةِ الأُولى بِشِدَّةِ القُوَّةِ لِلْإيذانِ بِأوْلَوِيَّةِ الثّانِيَةِ مِنها بِالإهْلاكِ لِضَعْفِ قُوَّتِها كَما أنَّ وصْفَ الثّانِيَةِ بِإخْراجِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْإيذانِ بِأوْلَوِيَّتِها بِهِ لِقُوَّةِ جِنايَتِها، وعَلى طَرِيقَتِهِ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎كُلَيْبٌ لَعَمْرِي كانَ أكْثَرَ ناصِرًا وأيْسَرَ جُرْمًا مِنكِ ضَرَجَ بِالدَّمِ
(p-47)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾ بَيانٌ لِعَدَمِ خَلاصِهِمْ بِواسِطَةِ الأعْوانِ والأنْصارِ إثْرَ بَيانِ عَدَمِ خَلاصِهِمْ مِنهُ بِأنْفُسِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ذِكْرِ ما بِالغَيْرِ عَلى ذِكْرِ ما بِالذّاتِ وهو حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ ولا نُسَلِّمُ أنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا لَمْ يَعْمَلْ حَقِيقَةً في الماضِيَةِ، والآيَةُ تَسْلِيَةٌ لَهُ ﷺ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا خَرَجَ مِن مَكَّةَ إلى الغارِ التَفَتَ إلى مَكَّةَ وقالَ: «(أنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلى اللَّهِ وأنْتِ أحَبُّ بِلادِ اللَّهِ تَعالى إلَيَّ ولَوْلا أنَّ أهْلَكِ أخْرَجُونِي مِنكِ لَمْ أخْرُجْ مِنكِ)»
فَأعْدى الأعْداءِ مَن عَدا عَلى اللَّهِ تَعالى في حَرَمِهِ أوْ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ أوْ قَتَلَ بِدُخُولِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ إلَخْ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أوَّلَ السُّورَةِ فَتَذَكَّرْ.
{"ayah":"وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِیَ أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَـٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











