الباحث القرآني
﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ أيْ قَرَّرْنا عادًا وأقْدَرْناهُمْ، و(ما) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ ( وإنْ ) نافِيَةٌ أيْ في الَّذِي أوْ في شَيْءٍ ما مَكَّنّاكم فِيهِ مِنَ السِّعَةِ والبَسْطَةِ وطُولِ الأعْمارِ وسائِرِ مَبادِي التَّصَرُّفاتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ ولَمْ يَكُنِ النَّفْيُ بِلَفْظِ ( ما ) كَراهَةً لِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ وإنِ اخْتَلَفَ المَعْنى، ولِذا قالَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ أصْلَ مَهْما ما ما عَلى أنَّ ما الشَّرْطِيَّةَ مُكَرَّرَةٌ لِلتَّأْكِيدِ قُلِبَتِ الألِفُ الأُولى هاءً فِرارًا مِن كَراهَةِ التَّكْرارِ، وعابُوا عَلى المُتَنَبِّي قَوْلَهُ:
؎لَعَمْرُكَ ما ما بانَ مِنكَ لَضارِبُ بِأقْتَلَ مِمّا بانَ مِنكَ لَعائِبُ
أيْ ما الَّذِي بانَ إلَخْ، يُرِيدُ لِسانَهُ لا يَتَقاعَدُ عَنْ سِنانِهِ هَذا لِلْعائِبِ وذَلِكَ لِلضّارِبِ، وكانَ يَسَعُهُ أنْ يَقُولَ: إنَّ ما بانَ، وإدْخالُ الباءِ لِلنَّفْيِ لا لِلْعَمَلِ عَلى أنَّ إعْمالَ إنْ قَدْ جاءَ عَنِ المُبَرِّدِ، وقِيلَ: (إنْ) شَرْطِيَّةٌ مَحْذُوفَةُ (p-28)الجَوابِ والتَّقْدِيرُ إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ طَغَيْتُمْ، وقِيلَ: إنَّها صِلَةٌ بَعْدَ ما المَوْصُولَةِ تَشْبِيهًا بِما النّافِيَةِ وما التَّوْقِيتِيَّةِ، فَهي في الآيَةِ مِثْلُها في قَوْلِهِ:
؎يُرَجِّي المَرْءُ ما أنْ لا يَراهُ ∗∗∗ وتَعْرِضُ دُونَ أدْناهُ الخُطُوبُ
أيْ مَكَّنّاهم في مِثْلِ الَّذِي مَكَّنّاكم فِيهِ، وكَوْنُها نافِيَةً هو الوَجْهُ لِأنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ يَدُلُّ عَلَيْهِ في مَواضِعَ وهو أبْلُغُ في التَّوْبِيخِ وأدْخَلُ في الحَثِّ عَلى الِاعْتِبارِ ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ لِيَسْتَعْمِلُوها فِيما خُلِقَتْ لَهُ ويَعْرِفُوا بِكُلٍّ مِنها ما نِيطَتْ بِهِ مَعْرِفَتَهُ مِن فُنُونِ النِّعَمِ ويَسْتَدِلُّوا بِها عَلى شُؤُونِ مُنْعِمِها عَزَّ وجَلَّ ويُداوِمُوا عَلى شُكْرِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ في اسْتِماعِ الوَحْيِ ومَواعِظِ الرُّسُلِ ﴿ولا أبْصارُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَجْتَلُوا بِها الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ المَرْسُومَةَ في صَحائِفِ العالَمِ ﴿ولا أفْئِدَتُهُمْ﴾ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْمِلُوها في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ، ( ومِن ) مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ والتَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ تَبْعِيضِيَّةً أيْ ما أغْنى بَعْضَ الإغْناءِ وهو القَلِيلُ، و(ما) في ﴿فَما أغْنى﴾ نافِيَةٌ وجُوِّزَ كَوْنُها اسْتِفْهامِيَّةً. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيادَةُ ( مِن ) في الواجِبِ وهو لا يَجُوزُ عَلى الصَّحِيحِ. ورُدَّ بِأنَّهم قالُوا: تُزادُ في غَيْرِ المُوجَبِ وفَسَّرُوهُ بِالنَّفْيِ والنَّهْيِ والِاسْتِفْهامِ، وإفْرادُ السَّمْعِ في النَّظْمِ الجَلِيلِ وجَمْعُ غَيْرِهِ لِاتِّحادِ المُدْرِكِ بِهِ وهو الأصْواتُ وتَعَدُّدِ مُدْرِكاتِ غَيْرِهِ أوْ لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، وأيْضًا مَسْمُوعُهم مِنَ الرُّسُلِ مُتَّحِدٌ.
﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ الصَّرِيحِ أوِ الضِّمْنِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أغْنى﴾ وهو ظَرْفٌ أُرِيدَ بِهِ التَّعْلِيلُ كِنايَةً أوْ مَجازًا لِاسْتِواءِ مُؤَدّى الظَّرْفِ والتَّعْلِيلُ في قَوْلِكَ: ضَرْبَتُهُ لِإساءَتِهِ وضَرَبْتُهُ إذْ أساءَ لِأنَّكَ إنَّما ضَرَبْتَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِوُجُودِ الإساءَةِ فِيهِ، وهَذا مِمّا غَلَبَ في إذْ وحَيْثُ مِن بَيْنِ سائِرِ الظُّرُوفِ حَتّى كادَ يُلْحَقُ بِمَعانِيهِما الوَضْعِيَّةِ ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ مِنَ العَذابِ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ ويَقُولُونَ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ .
{"ayah":"وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِیمَاۤ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِیهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعࣰا وَأَبۡصَـٰرࣰا وَأَفۡـِٔدَةࣰ فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَاۤ أَبۡصَـٰرُهُمۡ وَلَاۤ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَیۡءٍ إِذۡ كَانُوا۟ یَجۡحَدُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











