الباحث القرآني

﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَيانٌ لِلِاخْتِصاصِ اَلْمُطْلَقِ والتَّصَرُّفِ اَلْكُلِّيِّ فِيهِما وفِيما بَيْنَهُما بِاَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إثْرَ بَيانِ تَصَرُّفِهِ تَعالى بِالإحْياءِ والإماتَةِ والبَعْثِ والجَمْعِ لِلْمُجازاةِ فَهو تَعْمِيمٌ لِلْقُدْرَةِ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: اَلْعامِلُ في (يَوْمَ تَقُومُ) يَخْسَرُ ويَوْمَئِذَ بَدَلٌ مِن يَوْمَ تَقُومُ وحَكاهُ اِبْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَماعَةٍ، وتَقْدِيمُ اَلظَّرْفِ عَلى اَلْفِعْلِ لِلْحَصْرِ لِأنَّ كُلَّ خُسْرانٍ عِنْدَ اَلْخُسْرانِ في ذَلِكَ اَلْيَوْمِ كُلًّا خُسْرانٌ، وفِيهِ أيْضًا رِعايَةُ اَلْفَواصِلِ عَلى ما قِيلَ، وتُعُقِّبَ حَدِيثُ اَلْإبْدالِ بِأنَّ اَلتَّنْوِينَ في ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عِوَضٌ عَنِ اَلْجُمْلَةِ اَلْمُضافِ إلَيْها، والظّاهِرُ أنَّها تُقَدَّرُ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَ (تَقُومُ اَلسّاعَةُ) فَيُقالُ ويَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ يَوْمَ إذْ تَقُومُ اَلسّاعَةُ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لا بَدَلًا إذْ لا وجْهَ لَهُ. ولِذا قِيلَ: إنَّهُ بِالتَّأْكِيدِ أشْبَهُ، وقَوْلُ أبِي حَيّانَ: إنْ كانَ بَدَلًا تَوْكِيدِيًّا وهو قَلِيلٌ جازَ وإلّا فَلا لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي؛ وتَكَلَّفَ بَعْضُهم فَزَعَمَ أنَّ اَلْيَوْمَ اَلثّانِيَ بِمَعْنى اَلْوَقْتِ اَلَّذِي هو جُزْءٌ مِن يَوْمِ قِيامِ اَلسّاعَةِ فَهو بَدَلُ بَعْضٍ مَعَهُ عائِدٌ مُقَدَّرٌ ولَمّا كانَ فِيهِ ظُهُورُ خُسْرانِهِمْ كانَ هو اَلْمَقْصُودَ بِالنِّسْبَةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: اَلْعامِلُ في (يَوْمَ تَقُومُ) ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اَلْمُلْكُ قالُوا: وذَلِكَ أنَّ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ أمْرٌ ثالِثٌ لَيْسَ بِالسَّماءِ ولا بِالأرْضِ لِتَبَدُّلِهِما فَكَأنَّهُ قِيلَ. ولِلَّهِ مُلْكُ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ والمُلْكُ يَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ، و(يَوْمَئِذٍ) مَنصُوبٌ بِيَخْسَرُ والجُمْلَةُ اِسْتِئْنافٌ وإنْ كانَ لَها تَعَلُّقٌ بِما قَبْلَها مِن جِهَةِ تَنْوِينِ اَلْعِوَضِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ظَرْفٍ مَعْمُولٍ لِمُلْكُ اَلْمَذْكُورِ كَأنَّهُ قِيلَ: لِلَّهِ مُلْكُ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ اَلْيَوْمَ ويَوْمَ تَقُومُ اَلسّاعَةُ وهو كَما تَرى، و(المُبْطِلُونَ) اَلدّاخِلُونَ في اَلْباطِلِ، ولَعَلَّ اَلْمُرادَ بِهِ أعْظَمُ أنْواعِهِ وهو اَلْكُفْرُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب