الباحث القرآني

﴿فارْتَقِبْ﴾ أيْ وإنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا فانْتَظِرْ ما يَحِلُّ بِهِمْ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ﴾ إلَخْ ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾ مُنْتَظِرُونَ ما يَحِلُّ بِكَ كَما قالُوا: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ وقِيلَ: مَعْناهُ مُرْتَقَبُونَ ما يَحِلُّ بِهِمْ تَهَكُّمًا، وقِيلَ: هو مُشاكَلَةٌ، والمَعْنى أنَّهم صائِرُونَ لِلْعَذابِ، وفي اَلْآيَةِ مِنَ اَلْوَعْدِ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما لا يَخْفى، وقِيلَ: فِيها اَلْأمْرُ بِالمُتارَكَةِ وهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ اَلسَّيْفِ فَلا تَغْفُلْ. * * * ومِن بابِ اَلْإشارَةِ في اَلْآياتِ: ما ذَكَرُوهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهم قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ إلى آخِرِ اَلْقِصَّةِ مِن تَطْبِيقِ ذَلِكَ عَلى ما في اَلْأنْفُسِ، وهو مِمّا يُعْلَمُ مِمّا ذَكَرْناهُ في بابِ اَلْإشارَةِ مِن هَذا اَلْكِتابِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلا نُطِيلُ بِهِ، وقالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ ﴿ما خَلَقْناهُما إلا بِالحَقِّ﴾ إنَّهُ إشارَةٌ إلى اَلْوَحْدَةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ وأفْصَحَ بَعْضُهم فَقالَ: اَلْحَقُّ هو عَزَّ وجَلَّ والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ ما خَلَقْناهُما إلّا بِسَبَبِ أنْ تَكُونَ مَرايا لِظُهُورِ اَلْحَقِّ جَلَّ وعَلا، ومَن جَعَلَ مِنهُمُ اَلْباءَ لِلْمُلابَسَةِ أنْشَدَ: ؎رَقَّ اَلزُّجاجُ وراقَتِ اَلْخَمْرُ فَتَشاكَلا وتَشابَهَ اَلْأمْرُ ؎فَكَأنَّما خَمْرٌ ولا قَدَحٌ ∗∗∗ وكَأنَّما قَدَحٌ ولا خَمْرُ والعِبارَةُ ضَيِّقَةٌ والأمْرُ طَوْرَ ما وراءَ اَلْعَقْلِ والسُّكُوتُ أسْلَمُ، وقالُوا في شَجَرَةِ اَلزَّقُّومِ: هي شَجَرَةُ اَلْحِرْصِ وحَبِّ اَلدُّنْيا تَظْهَرُ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ عَلى أسْوَأِ حالٍ وأخْبَثِ طَعْمٍ، وقالُوا ﴿المَوْتَةَ الأُولى﴾ ما كانَ في اَلدُّنْيا بِقَتْلِ اَلنَّفْسِ بِسَيْفِ اَلصِّدْقِ في اَلْجِهادِ اَلْأكْبَرِ وهو اَلْمُشارُ إلَيْهِ بِمُوتُوا قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا فَمَن ماتَ ذَلِكَ اَلْمَوْتَ حَيِيَ أبَدًا اَلْحَياةَ اَلطَّيِّبَةَ اَلَّتِي لا يُمازِجُها شَيْءٌ مِن ماءِ اَلْألَمِ اَلْجُسْمانِيِّ والرُّوحانِيِّ وذَلِكَ هو اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ، واَللَّهُ تَعالى يَقُولُ اَلْحَقَّ وهو سُبْحانَهُ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب