الباحث القرآني

﴿كالمُهْلِ﴾ عَكَرُ اَلزَّيْتِ كَما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما وجاءَ في حَدِيثٍ رَواهُ اَلْحاكِمُ وغَيْرُهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا وفِيهِ «(فَإذا قُرِّبَ إلى وجْهِهِ- يَعْنِي اَلْجَهَنَّمِيَّ- سَقَطَتْ فَرْوَةُ وجْهِهِ)» ورُبَّما يُؤَيَّدُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ وقالَ بَعْضٌ: عَكَرُ اَلْقَطِرانِ، وفي رِوايَةٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما اَلصَّدِيدُ، ومِنهُ ما في حَدِيثِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ «اِدْفِنُونِي في ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَإنَّما هُما لِلْمُهْلِ والتُّرابِ. وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ ما أُذِيبَ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أوْ حَدِيدٍ أوْ رَصاصٍ،» ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قِيلَ: وسُمِّيَ ذَلِكَ مُهْلًا لِأنَّهُ يُمْهَلُ في اَلنّارِ حَتّى يَذُوبَ فَهو مِنَ اَلْمَهَلِ بِمَعْنى اَلسُّكُونِ، وادَّعى بَعْضُهُمُ اَلِاشْتِراكَ وقَدْ جاءَ اِسْتِعْمالُهُ في كُلِّ ما سَمِعْتَ، وقَرَأ اَلْحَسَنُ (كالمَهْلِ) بِفَتْحِ اَلْمِيمِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، والجارُّ والمَجْرُورُ أوِ اَلْكافُ في مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ اِسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِ اَلطَّعامِ أيْ هو كالمُهْلِ أوْ مِثْلُ اَلْمُهْلِ، وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ خَبَرٌ ثانٍ لِذَلِكَ اَلْمُبْتَدَأِ، وقِيلَ: حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ اَلْمُسْتَتِرِ في اَلْجارِّ والمَجْرُورِ فَيَكُونُ وصْفًا لِلطَّعامِ أيْضًا؛ وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: هو حالٌ مِنَ اَلْمُهْلِ، وقِيلَ: صِفَةٌ لَهُ لِأنَّ ألْ فِيهِ لِلْجِنْسِ نَحْوُ: ؎أمُرُّ عَلى اَللَّئِيمِ يَسُبُّنِي ويُعْتَبَرُ داخِلًا في اَلتَّشْبِيهِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ غَلَيانَ اَلطَّعامِ في اَلْبَطْنِ فِيهِ مُبالَغَةٌ أمّا اَلتَّشْبِيهُ بِمُهْلٍ يَغْلِي في اَلْبَطْنِ فَلا، وقِيلَ كالمُهْلِ أوِ اَلْكافُ خَبَرٌ ثانٍ لَإنَّ وجُمْلَةُ ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾ حالٌ مِنَ اَلزَّقُّومِ أوِ اَلطَّعامِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مُنِعَ مَجِيءُ اَلْحالِ مِنَ اَلْمُضافِ إلَيْهِ في غَيْرِ صُوَرٍ مَخْصُوصَةٍ لَيْسَ هَذا مِنها ومُنِعَ مَجِيئُهُ مِنَ اَلْخَبَرِ ومِنَ اَلْمُبْتَدَأِ. وأُجِيبَ بِأنَّ هَذا بِناءً عَلى جَوازِ مَجِيءِ اَلْحالِ مِنَ اَلْخَبَرِ ومِنَ اَلْمُبْتَدَأِ والمُضافُ إلَيْهِ اَلْمُبْتَدَأُ في حُكْمِهِ وأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ اَلصُّوَرِ اَلَّتِي يَجِيءُ اَلْحالُ فِيها مِنَ اَلْمُضافِ إلَيْهِ لِأنَّ اَلْمُضافَ كالجُزْءِ في جَوازِ إسْقاطِهِ، ولا يَخْفى أنَّهُ بِناءٌ عَلى ضَعِيفٍ، وقِيلَ: كالمُهْلِ خَبَرٌ ثانٍ والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ اَلشَّجَرَةِ اَلْمُسْتَتِرِ فِيهِ، والتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ كَوْنِها طَعامَ اَلْأثِيمِ أوْ لِاكْتِسابِها إيّاهُ مِمّا أُضِيفَتْ إلَيْهِ نَظِيرُ ما سَمِعْتَ في اَلْبَيْتِ آنِفًا وهو تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وقِيلَ: اَلْجُمْلَةُ عَلى ذَلِكَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هو ضَمِيرُ اَلطَّعامِ أوِ اَلزَّقُّومِ فَإنْ كانَتِ اَلْجُمْلَةُ حِينَئِذٍ مُسْتَأْنَفَةً فالبَحْثُ هَيِّنٌ وإنْ كانَتْ حالِيَّةً عادَ ما مَرَّ آنِفًا ولا أراكَ تَظُنُّهُ هَيِّنًا، وقِيلَ: كالمُهْلِ حالٌ مِن طَعامٍ وحالُهُ مَعْلُومٌ، وبِالجُمْلَةِ اَلْوُجُوهُ في إعْرابِ اَلْآيَةِ كَثِيرَةٌ وأنا أخْتارُ مِنها ما ذَكَرْتُهُ أوَّلًا. وقَرَأ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ. وأبُو رَزِينٍ. والأعْرَجُ. وأبُو جَعْفَرٍ. وشَيْبَةُ. وابْنُ مُحَيْصِنٍ. وطَلْحَةُ. والحَسَنُ في رِوايَةٍ. وأكْثَرُ اَلسَّبْعَةِ (تَغْلِي) بِالتّاءِ اَلْفَوْقِيَّةِ فَكالمُهْلِ خَبَرٌ ثانٍ لِإنَّ وجُمْلَةُ (تَغْلِي) خَبَرٌ ثالِثٌ واتِّحادُ اَلْمُبْتَدَأِ والخَبَرِ مُتَكَفِّلٌ بِاتِّحادِ اَلْقِراءَتَيْنِ مَعْنًى فافْهَمْ ولا تَغْفُلْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب