الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ اِسْتِئْنافٌ أيْضًا لِبَيانِ اَلتَّخْصِيصِ بِاللَّيْلَةِ اَلْمُبارَكَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا اَلْإنْذارَ والتَّحْذِيرَ مِنَ اَلْعِقابِ وكانَ إنْزالُهُ في تِلْكَ اَللَّيْلَةِ اَلْمُبارَكَةِ لِأنَّهُ مِنَ اَلْأُمُورِ اَلدّالَّةِ عَلى اَلْحِكَمِ اَلْبالِغَةِ وهي لَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيها كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ فَفي اَلْكَلامِ لَفٌّ ونَشْرٌ، واشْتِراطُ أنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنهُما بِجُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ مِمّا لا داعِيَ إلَيْهِ، وقِيلَ: إنَّ جُمْلَةَ ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ إلَخْ صِفَةٌ أُخْرى لِلَّيْلَةِ وما بَيْنَهُما اِعْتِراضٌ لا يَضُرُّ اَلْفَصْلُ بِهِ بَلْ لا يُعَدُّ اَلْفَصْلُ بِهِ فَصْلًا، وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ هو جَوابُ اَلْقَسَمِ وما بَيْنَهُما اِعْتِراضٌ وإلَيْهِ ذَهَبَ اِبْنُ عَطِيَّةَ زاعِمًا أنَّهُ لا يَجُوزُ جَعْلُ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ جَوابًا لَهُ لِما فِيهِ مِنَ اَلْقَسَمِ بِالشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ.
واعْتُرِضَ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يَكُونُ حِينَئِذٍ مِن تَتِمَّةِ اَلِاعْتِراضِ فَلا يَحْسُنُ تَأخُّرُهُ عَنِ (p-113)اَلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ ولا يَدْفَعُهُ أنَّ هَذِهِ اَلْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ لا صِفَةٌ أُخْرى لِأنَّهُ اِسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلُ كَما سَمِعْتَ آنِفًا فَلا يَلِيقُ اَلْفَصْلُ أيْضًا كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ ذَوْقٌ سَلِيمٌ، وما ذُكِرَ مِن حَدِيثِ اَلْقَسَمِ بِالشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ فَقَدْ أشَرْنا إلى جَوابِهِ، وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ جَوابٌ آخَرٌ لِلْقَسَمِ وفِيهِ تَعَدُّدُ اَلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ ولَمْ نَرَ مَن تَعَرَّضُ لَهُ، ومَعْنى يُفْرَقُ يُفَصَّلُ ويُلَخَّصُ، والحَكِيمُ بِمَعْنى اَلْمُحْكَمِ لِأنَّهُ لا يُبَدَّلُ ولا يُغَيَّرُ بَعْدَ إبْرازِهِ لِلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ بِخِلافِهِ قَبْلَهُ وهو في اَللَّوْحِ فَإنَّ اَللَّهَ تَعالى يَمْحُو مِنهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى اَلْمَحْكُومِ بِهِ ونِسْبَتُهُ إلى اَلْأمْرِ عَلَيْها حَقِيقَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اَلْمَعْنى كُلُّ أمْرٍ مُلْتَبِسٍ بِالحِكْمَةِ والأصْلُ حَكِيمٌ صاحِبُهُ فَتَجَوَّزَ في اَلنِّسْبَةِ، وقِيلَ: إنَّ حَكِيمٍ لِلنِّسْبَةِ كَتامِرٍ ولابِنٍ وقَدْ أبْهَمَ سُبْحانَهُ هَذا اَلْأمْرَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ. وابْنُ اَلْمُنْذِرِ. وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: يُكْتَبُ مِن أُمِّ اَلْكِتابِ في لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ ما يَكُونُ في اَلسَّنَةِ مَن رِزْقٍ أوْ مَوْتٍ أوْ حَياةٍ أوْ مَطَرٍ حَتّى يُكْتَبَ اَلْحاجُّ يَحُجُّ فُلانُ ويَحُجُّ فُلانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ اَلْحَسَنِ فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أبا سَعِيدٍ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ في كُلِّ رَمَضانَ هِيَ؟ قالَ: إي واَللَّهِ إنَّها لَفي كُلِّ رَمَضانَ وإنَّها لَلَيْلَةٌ يُفْرَقُ فِيها كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ فِيها يَقْضِي اَللَّهُ تَعالى كُلَّ أجَلٍ وعَمَلٍ ورِزْقٍ إلى مِثْلِها، ورُوِيَ هَذا اَلتَّعْمِيمُ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ مِنَ اَلسَّلَفِ.
وأخْرَجَ اَلْبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي اَلْجَوْزاءِ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ يُجاءُ بِالدِّيوانِ اَلْأعْظَمِ اَلسَّنَةَ إلى اَلسَّنَةِ فَيَغْفِرُ اَللَّهُ تَعالى شَأْنُهُ لِمَن يَشاءُ ألا تَرى أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قالَ ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ وفِيهِ بَحْثٌ، وإلى مِثْلِ ذَلِكَ اَلتَّعْمِيمِ ذَهَبَ بَعْضُ مَن قالَ: إنَّ اَللَّيْلَةَ اَلْمُبارَكَةَ هي لَيْلَةُ اَلْبَراءَةِ، أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ. وابْنُ اَلْمُنْذِرِ. وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ في اَلْآيَةِ: في لَيْلَةِ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ يُبْرَمُ أمْرُ اَلسَّنَةِ ويُنْسَخُ اَلْأحْياءُ مِنَ اَلْأمْواتِ ويُكْتَبُ اَلْحاجُّ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أحَدٌ، وفي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأخْبارِ اَلِاقْتِصارُ عَلى قَطْعِ اَلْآجالِ، أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ. والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ اَلْإيمانِ عَنِ اَلزُّهْرِيِّ عَنْ عُثْمانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ اَلْأخْفَشِ قالَ: (قالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «تُقْطَعُ اَلْآجالُ مِن شَعْبانَ إلى شَعْبانَ حَتّى أنَّ اَلرَّجُلَ لَيَنْكِحُ ويُولَدُ لَهُ وقَدْ خَرَجَ اِسْمُهُ في اَلْمَوْتى)» وأخْرَجَ اَلدِّينَوَرِيُّ في اَلْمُجالَسَةِ عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ اَلنَّبِيَّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «(فِي لَيْلَةِ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ يُوحِي اَللَّهُ تَعالى إلى مَلَكِ اَلْمَوْتِ بِقَبْضِ كُلِّ نَفْسٍ يُرِيدُ قَبْضَها في تِلْكَ اَلسَّنَةِ)» ونَحْوُهُ كَثِيرٌ، وقِيلَ: يَبْدَأْنَ في اِسْتِنْساخِ كُلِّ أمْرٍ حَكِيمٍ مِنَ اَللَّوْحِ اَلْمَحْفُوظِ في لَيْلَةِ اَلْبَراءَةِ ويَقَعُ اَلْفَراغُ في لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ فَتُدْفَعُ نُسْخَةُ اَلْأرْزاقِ إلى مِيكائِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ونُسْخَةُ اَلْحُرُوبِ إلى جِبْرائِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ وكَذَلِكَ اَلزَّلازِلُ والصَّواعِقُ والخَسْفُ ونُسْخَةُ اَلْأعْمالِ إلى إسْماعِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ صاحِبِ سَماءِ اَلدُّنْيا وهو مَلَكٌ عَظِيمٌ ونُسْخَةُ اَلْمَصائِبِ إلى مَلَكِ اَلْمَوْتِ.
ورُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما تُقْضى اَلْأقْضِيَةُ كُلُّها لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ وتُسَلَّمُ إلى أرْبابِها لَيْلَةَ اَلسّابِعِ والعِشْرِينَ مِن شَهْرِ رَمَضانَ. واعْتُرِضَ بِما ذُكِرَ عَلى اَلِاسْتِدْلالِ بِالظَّواهِرِ عَلى أنَّ اَللَّيْلَةَ اَلْمَذْكُورَةَ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ لا لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ ومَن تَدَبَّرَ عَلِمَ أنَّهُ لا يَخْدِشُ اَلظَّواهِرَ، نَعَمْ حُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ لَيْلَةَ اَلنِّصْفِ مِن شَعْبانَ هي لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ويَلْزَمُهُ تَأْوِيلُ ما يَأْبى ظاهِرُهُ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ اَلْكَلامُ في هَذا اَلْمَقامِ مُسْتَوْفًى عَلى أتَمِّ وجْهٍ في تَفْسِيرِ سُورَةِ اَلْقَدْرِ وهو سُبْحانَهُ اَلْمُوَفِّقُ.
وقَرَأ اَلْحَسَنُ. والأعْرَجُ. والأعْمَشُ (يَفْرُقُ) بِفَتْحِ اَلْياءِ وضَمِّ اَلرّاءِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ أيْ يَفْرُقُ اَللَّهُ تَعالى، وقَرَأ (p-114)زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِيما ذَكَرَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ (نَفْرُقُ) بِالنُّونِ (كُلَّ) بِالنَّصْبِ وفِيما ذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ اَلْأهْوازِيُّ عَنْهُ بِفَتْحِ اَلْياءِ وكَسْرِ اَلرّاءِ ونَصْبِ (كَلَّ) ورَفْعِ (حَكِيمٌ) عَلى أنَّهُ اَلْفاعِلُ بِيَفْرِقُ، وقَرَأ اَلْحَسَنُ. وزائِدَةُ عَنِ اَلْأعْمَشِ (يُفَرَّقُ) بِالتَّشْدِيدِ وصِيغَةِ اَلْمَفْعُولِ وهو لِلتَّكْثِيرِ وفِيهِ رَدٌّ عَلى قَوْلِ بَعْضِ اَللُّغَوِيِّينَ كالحَرِيرِيِّ أنَّ اَلْفَرْقَ مُخْتَصٌّ بِالمَعانِي والتَّفْرِيقَ بِالأجْسامِ.
﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ نُصِبَ عَلى اَلِاخْتِصاصِ وتَنْكِيرُهُ لِلتَّفْخِيمِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ اَلصِّفَةِ لَهُ وتَعَلُّقُهُ بِيُفْرَقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ أنَّهُ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ أيْ أعْنِي بِهَذا اَلْأمْرِ أمْرًا فَخِيمًا حاصِلًا عَلى مُقْتَضى حِكْمَتِنا وتَدْبِيرِنا وهو بَيانٌ لِزِيادَةِ فَخامَتِهِ ومَدْحِهِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ أمْرٍ اَلسّابِقِ اَلْمُسْتَتِرِ في حَكِيمٍ اَلْواقِعِ صِفَةً لَهُ أوْ مِن (أمْرٍ) نَفْسِهِ، وصَحَّ مَجِيءُ اَلْحالِ مِنهُ مَعَ أنَّهُ نَكِرَةٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالوَصْفِ عَلى أنَّ عُمُومَ اَلنَّكِرَةِ اَلْمُضافِ إلَيْها كُلُّ مُسَوِّغٍ لِلْحالِيَّةِ مِن غَيْرِ اِحْتِياجِ اَلْوَصْفِ، وقَوْلُ اَلسَّمِينِ: إنَّ فِيهِ اَلْقَوْلَ بِالحالِ مِنَ اَلْمُضافِ إلَيْهِ في غَيْرِ اَلْمَواضِعِ اَلْمَذْكُورَةِ في اَلنَّحْوِ صادِرٌ عَنْ نَظَرٍ ضَعِيفٍ لِأنَّهُ كالجُزْءِ في جَوازِ اَلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِأنْ يُقالَ: يُفْرَقُ أمْرٌ حَكِيمٌ عَلى إرادَةِ عُمُومِ اَلنَّكِرَةِ في اَلْإثْباتِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾ وقِيلَ: حالٌ مِن (كُلُّ) وأيًّا ما كانَ فَهو مُغايِرٌ لِذِي اَلْحالِ لِوَصْفِهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عِنْدِنا﴾ فَيَصِحُّ وُقُوعُهُ حالًا مِن غَيْرِ لُغَوِيَّةٍ فِيهِ.
وكَوْنُها مُؤَكِّدَةً غَيْرُ مُتَأتٍّ مَعَ اَلْوَصْفِيَّةِ كَما لا يَخْفى عَلى ذِي اَلذِّهْنِ اَلسَّلِيمِ، وهو عَلى هَذِهِ اَلْأوْجُهِ واحِدُ اَلْأُمُورِ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِهِ اَلْأمْرُ اَلَّذِي هو ضِدُّ اَلنَّهْيِ عَلى أنَّهُ واحِدُ اَلْأوامِرِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَنصُوبًا عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ لِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مِن لَفْظِهِ أيْ أمَرْنا أمْرًا مِن عِنْدِنا، والجُمْلَةُ بَيانٌ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُفْرَقُ﴾ إلَخْ، وقِيلَ: إمّا أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى اَلْمَصْدَرِيَّةِ لِيُفْرَقُ لِأنَّ كَتْبَ اَللَّهِ تَعالى لِلشَّيْءِ إيجابُهُ وكَذَلِكَ أمْرُهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: يُؤْمَرُ بِكُلِّ شَأْنٍ مَطْلُوبٍ عَلى وجْهِ اَلْحِكْمَةِ أمْرًا فالأمْرُ وُضِعَ مَوْضِعَ اَلْفُرْقانِ اَلْمُسْتَعْمَلِ بِمَعْنى اَلْأمْرِ، وإمّا أنْ يَكُونَ عَلى اَلْحالِيَّةِ مِن فاعِلِ (أنْزَلْنا) أوْ مَفْعُولِهِ أيْ إنّا أنْزَلْناهُ آمِرِينَ أمْرًا أوْ حالَ كَوْنِ اَلْكِتابِ أمْرًا يَجِبُ أنْ يُفْعَلَ؛ وفي جَعْلِ اَلْكِتابِ نَفْسَ اَلْأمْرِ لِاشْتِمالِهِ عَلَيْهِ أيْضًا تَجَوُّزٌ فِيهِ فَخامَةٌ، وتُعُقِّبَ ذَلِكَ في اَلْكَشْفِ فَقالَ: فِيهِ ضَعْفٌ لِلْفَصْلِ بِالجُمْلَتَيْنِ بَيْنَ اَلْحالِ وصاحِبِها عَلى اَلثّانِي ولِعَدَمِ اِخْتِصاصِ اَلْأوامِرِ اَلصّادِرَةِ مِنهُ تَعالى بِتِلْكَ اَللَّيْلَةِ عَلى اَلْأوَّلِ.
ووَجْهُهُ أنْ تُخَصَّ بِالقُرْآنِ ولا يُجْعَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ﴾ عِلَّةً لِلْإنْزالِ في اَللَّيْلَةِ بَلْ هو تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ عَلى مَعْنى فِيها أُنْزِلَ اَلْكِتابُ اَلْمُبِينُ اَلَّذِي هو اَلْمُشْتَمِلُ عَلى كُلِّ مَأْمُورٍ بِهِ حَكِيمٍ كَأنَّهُ جَعَلَ اَلْكِتابَ كُلَّهُ أمْرًا أوْ ما أمَرَ بِهِ كُلَّ اَلْمَأْمُوراتِ وفِيهِ مُبالَغَةٌ حَسَنَةٌ، ولا يَخْفى أنَّ في فَهْمِهِ مِنَ اَلْآيَةِ تَكَلُّفًا.
وقالَ اَلْخَفاجِيُّ في أمْرِ اَلْفَصْلِ: إنَّهُ لا يَضُرُّ ذَلِكَ اَلْفاصِلُ عَلى اَلِاعْتِراضِ وكَذا عَلى اَلتَّعْلِيلِ لِأنَّهُ غَيْرُ أجْنَبِيٍّ.
وجَوَّزَ بَعْضُهم عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ بِالأمْرِ ضِدَّ اَلنَّهْيِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا لَهُ والعامِلُ فِيهِ ﴿يُفْرَقُ﴾ أوْ ”أنْزَلْنا“ أوْ ﴿مُنْذِرِينَ).﴾
وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما (أمْرٌ) بِالرَّفْعِ وهي تَنْصُرُ كَوْنَ اِنْتِصابِهِ في قِراءَةِ اَلْجُمْهُورِ عَلى اَلِاخْتِصاصِ لِأنَّ اَلرَّفْعَ عَلَيْهِ فِيها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾
{"ayahs_start":4,"ayahs":["فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ","أَمۡرࣰا مِّنۡ عِندِنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِینَ"],"ayah":"فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











