الباحث القرآني

﴿لَقَدْ جِئْناكم بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ خِطابُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ مِن جِهَتِهِ تَعالى مُقَرِّرٌ لِجَوابِ مالِكٍ ومُبَيِّنٌ لِسَبَبِ مُكْثِهِمْ، ولا مانِعَ مِن خِطابِهِ سُبْحانَهُ اَلْكَفَرَةَ تَقْرِيعًا لَهُمْ، وقِيلَ: هو مِن كَلامِ بَعْضِ اَلْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ وهو كَما يَقُولُ أحَدُ خَدَمِ اَلْمَلِكِ لِلرَّعِيَّةِ أعْلَمْناكم وفَعَلْنا بِكم قِيلَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ مالِكٍ لا لِأنَّ ضَمِيرَ اَلْجَمْعِ يُنافِيهِ بَلْ لِأنَّ مالِكًا لا يَصِحُّ مِنهُ أنْ يَقُولَهُ لِأنَّهُ لا خِدْمَةَ لَهُ غَيْرُ خَزْنِهِ لِلنّارِ. وفِيهِ بَحْثٌ، وقِيلَ: في (قالَ) ضَمِيرُهُ تَعالى فالكُلُّ مَقُولُهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿إنَّكم ماكِثُونَ﴾ خاتِمَةُ حالِ اَلْفَرِيقَيْنِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ لَقَدْ إلَخْ كَلامٌ آخَرُ مَعَ قُرَيْشٍ والمُرادُ عَلَيْهِ جِئْناكم في هَذِهِ اَلسُّورَةِ أوِ اَلْقُرْآنِ بِالحَقِّ، وعَلى ما تَقَدَّمَ لَقَدْ جِئْناكم في اَلدُّنْيا بِالحَقِّ وهو اَلتَّوْحِيدُ وسائِرُ ما يَجِبُ اَلْإيمانُ بِهِ وذَلِكَ بِإرْسالِ اَلرُّسُلِ وإنْزالِ اَلْكُتُبِ ولَكِنَّ أكْثَرَكم لِلْحَقِّ أيِّ حَقٍّ كانَ كارِهُونَ لا يَقْبَلُونَهُ ويَنْفِرُونَ مِنهُ وفُسِّرَ اَلْحَقُّ بِذَلِكَ دُونَ اَلْحَقِّ اَلْمَعْهُودِ سَواءٌ كانَ اَلْخِطابُ لِأهْلِ اَلنّارِ أوْ لِقُرَيْشٍ لِمَكانِ ﴿أكْثَرَكُمْ﴾ فَإنَّ اَلْحَقَّ اَلْمَعْهُودَ كُلُّهم كارِهُونَ لَهُ مُشْمَئِزُّونَ مِنهُ، وقَدْ يُقالُ: اَلظّاهِرُ اَلْعَهْدُ وعُبِّرَ بِالأكْثَرِ لِأنَّ مِنَ اَلْأتْباعِ مَن يَكْفُرُ تَقْلِيدًا. وقُرِئَ (لَقَدْ جِئْتُكُمْ)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب