الباحث القرآني

﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّتِي أُورِثْتُمُوها﴾ صِفَةُ اَلْجَنَّةِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأُورِثْتُمُوها، وقِيلَ: (تِلْكَ اَلْجَنَّةُ) مُبْتَدَأٌ وصِفَةٌ و(اَلَّتِي أُورِثْتُمُوها) اَلْخَبَرُ والجارُّ بَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وقِيلَ: تِلْكَ مُبْتَدَأٌ والجَنَّةُ صِفَتُها واَلَّتِي أُورِثْتُمُوها صِفَةُ اَلْجَنَّةِ وبِما كُنْتُمْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو اَلْخَبَرُ. والإشارَةُ عَلى اَلْوَجْهِ اَلْأوَّلِ إلى اَلْجَنَّةِ اَلْمَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ وعَلى اَلْأخِيرَيْنِ إلى اَلْجَنَّةِ اَلْواقِعَةِ صِفَةً عَلى ما قِيلَ، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلْمُقابَلَةِ، وقَدْ شَبَّهَ ما اِسْتَحَقُّوهُ بِأعْمالِهِمُ اَلْحَسَنَةِ مِنَ اَلْجَنَّةِ ونَعِيمِها اَلْباقِي لَهم بِما يَخْلُفُهُ اَلْمَرْءُ لِوارِثِهِ مِنَ اَلْأمْلاكِ والأرْزاقِ ويَلْزَمُهُ تَشْبِيهُ اَلْعَمَلِ نَفْسِهِ بِالمُوَرِّثِ اِسْمِ فاعِلٍ فاسْتُعِيرَ اَلْمِيراثُ لِما اِسْتَحَقُّوهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ أُورِثْتُمُوها فَيَكُونُ هُناكَ اِسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، وقالَ بَعْضٌ: اَلِاسْتِعارَةُ تَمْثِيلِيَّةٌ. وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَكْنِيَّةً، وقِيلَ: اَلْإرْثُ مَجازٌ مُرْسَلٌ لِلنَّيْلِ والأخْذِ، وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «(ما مِن أحَدٍ إلّا ولَهُ مَنزِلٌ في اَلْجَنَّةِ ومَنزِلٌ في اَلنّارِ فالكافِرُ يَرِثُ اَلْمُؤْمِنَ مَنزِلَهُ في اَلنّارِ والمُؤْمِنُ يَرِثُ اَلْكافِرَ مَنزِلَهُ في اَلْجَنَّةِ» وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ولا يَخْلُو اَلْكَلامُ عَنْ مَجازٍ عَلَيْهِ أيْضًا، وأيًّا ما كانَ فَسَبَبِيَّةُ اَلْعَمَلِ لِإيراثِ اَلْجَنَّةِ ونَيْلِها لَيْسَ إلّا بِفَضْلِ اَللَّهِ تَعالى ورَحْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «(لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمُ اَلْجَنَّةَ عَمَلُهُ)» فَفي إدْخالِ اَلْعَمَلِ اَلْجَنَّةَ عَلى سَبِيلِ اَلِاسْتِقْلالِ والسَّبَبِيَّةِ اَلتّامَّةِ فَلا تَعارُضَ. وأخْرَجَ هَنّادٌ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في اَلزُّهْدِ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ قالَ: تَجُوزُونَ اَلصِّراطَ بِعَفْوِ اَللَّهِ تَعالى وتَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اَللَّهِ تَعالى وتَقْتَسِمُونَ اَلْمَنازِلَ بِأعْمالِكم فَتَأمَّلْ. وقُرِئَ (ورِثْتُمُوها)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب