الباحث القرآني

﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مَن قَبْلِكَ مَن رُسُلِنا أجَعَلْنا مَن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ أيْ هَلْ حَكَمْنا بِعِبادَةِ غَيْرِ اَللَّهِ سُبْحانَهُ وهَلْ جاءَتْ في مِلَّةٍ مِن مِلَلِ اَلْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ والمُرادُ اَلِاسْتِشْهادُ بِإجْماعِ اَلْمُرْسَلِينَ (p-86)عَلى اَلتَّوْحِيدِ والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعٍ اِبْتَدَعَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى يُكَذَّبَ ويُعادى لَهُ، والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ واسْألْ أُمَمَ مَن أرْسَلْنا أوْ عَلى جَعْلِ سُؤالِ اَلْأُمَمِ بِمَنزِلَةِ سُؤالِ اَلْمُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ. قالَ اَلْفَرّاءُ: هم إنَّما يُخْبِرُونَ عَنْ كُتُبِ اَلرُّسُلِ فَإذا سَألَهم عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَأنَّهُ سَألَ اَلْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ، وعَلى اَلْوَجْهَيْنِ اَلْمَسْؤُولُ اَلْأُمَمُ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اَلْحَسَنِ. ومُجاهِدٍ. وقَتادَةَ. والسُّدِّيِّ. وعَطاءٍ وهو رِوايَةٌ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وأخْرَجَ اِبْنُ اَلْمُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في بَعْضِ اَلْقِراءاتِ واسْألْ مَن أرْسَلَنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا قَبْلَكَ. وأخْرَجَ هو وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اَللَّهِ يَقْرَأُ واسْألِ اَلَّذِينَ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُسُلِنا، وعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ واسْألِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُونَ اَلْكِتابَ مِن قَبْلِ مُؤْمِنِي أهْلِ اَلْكِتابِ، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ اَلسُّؤالَ مَجازًا عَنِ اَلنَّظَرِ والفَحْصِ عَنْ مِلَلِهِمْ في سُؤالِ اَلدِّيارِ والأطْلالِ ونَحْوِها مِن قَوْلِهِمْ: سَلِ اَلْأرْضَ مَن شَقَّ أنْهارَكِ وغَرَسَ أشْجارَكِ وجَنى ثِمارَكِ. ورُوِيَ «عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أيْضًا. وابْنِ جُبَيْرٍ. والزُّهْرِيِّ. وابْنِ زَيْدٍ أنَّ اَلْكَلامَ عَلى ظاهِرِهِ وأنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَيْلَةَ اَلْإسْراءِ حِينَ جُمِعَ لَهُ اَلْأنْبِياءُ في اَلْبَيْتِ اَلْمُقَدَّسِ فافْهَمْ ولَمْ يَسْألْهم عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ إذْ لَمْ يَكُنْ في شَكٍّ». وفي بَعْضِ اَلْآثارِ أنَّ مِيكالَ قالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِما اَلسَّلامُ: هَلْ سَألَ مُحَمَّدٌ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقالَ: هو أعْظَمُ يَقِينًا وأوْثَقُ إيمانًا مِن أنْ يَسْألَ. وتُعُقِّبَ هَذا اَلْقَوْلُ بِأنَّ اَلْمُرادَ بِهَذا اَلسُّؤالِ إلْزامُ اَلْمُشْرِكِينَ وهم مُنْكِرُونَ اَلْإسْراءَ، ولِلْبَحْثِ فِيهِ مَجالٌ. والخِطابُ عَلى جَمِيعِ ما سَمِعْتَ لِنَبِيِّنا عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ. وفِي اَلْبَحْرِ اَلَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ خِطابٌ لِلسّامِعِ اَلَّذِي يُرِيدُ أنْ يَفْحَصَ عَنِ اَلدِّياناتِ قِيلَ لَهُ اِسْألْ أيُّها اَلنّاظِرُ أتْباعَ اَلرُّسُلِ أجاءَتْ رُسُلُهم بِعِبادَةِ غَيْرِ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَإنَّهم يُخْبِرُونَكَ أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ ولا يُمْكِنْ أنْ يَأْتُوا بِهِ ولَعَمْرِي إنَّهُ خِلافُ اَلظّاهِرِ جِدًّا، ومِمّا يَقْضِي مِنهُ اَلْعَجَبُ ما قِيلَ: إنَّ اَلْمَعْنى واسْألْنِي أوْ واسْألْنا عَمَّنْ أرْسَلْنا وعَلَّقَ اِسْألْ فارْتَفَعَ مَن وهو اِسْمُ اِسْتِفْهامٍ عَلى اَلِابْتِداءِ وأرْسَلْنا خَبَرُهُ والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِاسْألْ بَعْدَ إسْقاطِ اَلْخافِضِ كَأنَّ سُؤالَهُ مَن أرْسَلْتَ يا رَبِّ قَبْلِي مِن رُسُلِكَ أجَعَلْتَ في رِسالَتِهِ آلِهَةً تُعْبَدُ ثُمَّ اَلسُّؤالُ فَحَكى اَلْمَعْنى فَرَدَّ اَلْخِطابَ إلى اَلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ اِنْتَهى، واسْألْ مَن قَرَأ أبا جادٍ أيَرْضى بِهَذا اَلْكَلامِ ويَسْتَحْسِنُ تَفْسِيرَ كَلامِ اَللَّهِ تَعالى اَلْمَجِيدِ بِذَلِكَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب