الباحث القرآني

وصِيغَةُ اَلْمُضارِعِ في اَلْأفْعالِ اَلْأرْبَعَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلِاسْتِمْرارِ اَلتَّجَدُّدِيِّ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَنا﴾ فَإنَّ (حَتّى) وإنْ كانَتِ اِبْتِدائِيَّةً داخِلَةً عَلى اَلْجُمْلَةِ اَلشَّرْطِيَّةِ لَكِنَّها تَقْتَضِي حَتْمًا أنْ تَكُونَ غايَةً لِأمْرٍ مُمْتَدٍّ وأفْرَدَ اَلضَّمِيرَ في جاءَ وما بَعْدَهُ لِما أنَّ اَلْمُرادَ حِكايَةُ مَقالَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ اَلْعاشِينَ لِقَرِينِهِ لِتَهْوِيلِ اَلْأمْرِ وتَفْظِيعِ اَلْحالِ والمَعْنى يَسْتَمِرُّ أمْرُ اَلْعاشِينَ عَلى ما ذُكِرَ حَتّى إذا جاءَنا كُلُّ واحِدٍ مِنهم مَعَ قَرِينِهِ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ ﴿قالَ﴾ مُخاطِبًا لَهُ: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ أيْ في اَلدُّنْيا، وقِيلَ: في اَلْآخِرَةِ ﴿بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ﴾ أيْ بُعْدَ كُلٍّ مِنهُما مِنَ اَلْآخَرِ، والمُرادُ بِهِما اَلْمَشْرِقُ والمَغْرِبُ كَما اِخْتارَهُ اَلزَّجّاجُ أوِ اَلْفَرّاءُ وغَيْرُهُما لَكِنْ غَلَبَ اَلْمَشْرِقُ عَلى اَلْمَغْرِبِ وثُنِّيا كالمَوْصِلَيْنِ لِلْمَوْصِلِ والجَزِيرَةِ وأُضِيفُ اَلْبُعْدُ إلَيْهِما، والأصْلُ بُعْدَ اَلْمَشْرِقِ مِنَ اَلْمَغْرِبِ والمَغْرِبِ مِنَ اَلْمَشْرِقِ وإنَّما اِخْتُصِرَ هَذا اَلْمَبْسُوطُ لِعَدَمِ اَلْإلْباسِ إذْ لا خَفاءَ أنَّهُ لا يُرادُ بُعْدُهُما مِن شَيْءٍ واحِدٍ لِأنَّ اَلْبُعْدَ مِن أحَدِهِما قُرْبٌ مِنَ اَلْآخَرِ ولِأنَّهُما مُتَقابِلانِ فَبُعْدُ أحَدِهِما مِنَ اَلْآخَرِ مِثْلٌ في غايَةِ اَلْبُعْدِ لا بُعْدُهُما عَنْ شَيْءٍ آخَرَ، وإشْعارُ اَلسِّياقِ بِالمُبالَغَةِ لا يُنْكَرُ فَلا لَبْسَ مِن هَذا اَلْوَجْهِ أيْضًا، وقالَ اِبْنُ اَلسّائِبِ: لا تَغْلِيبَ، والمُرادُ مَشْرِقُ اَلشَّمْسِ في أقْصَرِ يَوْمٍ مِنَ اَلسَّنَةِ ومَشْرِقُها في أطْوَلِ يَوْمٍ مِنها ﴿فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ أيْ أنْتَ، وقِيلَ: أيْ هو عَلى أنَّهُ مِن كَلامِهِ تَعالى وهو كَما تَرى. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ. وشَيْبَةُ. وأبُو بَكْرٍ. والحَرَمِيّانِ. وقَتادَةُ. والزُّهْرِيُّ. والجَحْدَرِيُّ (جاءانا) عَلى اَلتَّثْنِيَةِ أيِ اَلْعاشِي والقَرِينُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب