الباحث القرآني

﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ أيْ أصْنافَ اَلْمَخْلُوقاتِ فالزَّوْجُ هُنا بِمَعْنى اَلصِّنْفِ لا بِمَعْناهُ اَلْمَشْهُورِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ اَلْأزْواجُ اَلضُّرُوبُ والأنْواعُ كالحُلْوِ والحامِضِ والأبْيَضِ والأسْوَدِ والذَّكَرِ والأُنْثى، وقِيلَ: كُلُّ ما سِوى اَللَّهِ سُبْحانَهُ زَوْجٌ لِأنَّهُ لا يَخْلُو مِنَ اَلْمُقابِلِ كَفَوْقٍ وتَحْتٍ ويَمِينٍ وشِمالٍ وماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ والفَرْدُ اَلْمُنْزَعُ عَنِ اَلْمُقابِلِ هو اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ دَعْوى اِطِّرادِهِ في اَلْمَوْجُوداتِ بِأسْرِها لا تَخْلُو عَنِ اَلنَّظَرِ. ولَعَلَّ مَن قالَ: كُلُّ ما سِوى اَللَّهِ سُبْحانَهُ زَوْجٌ لَمْ يَبْنِ اَلْأمْرَ عَلى ما ذُكِرَ وإنَّما بَناهُ عَلى أنَّ اَلْواجِبَ جَلَّ شَأْنُهُ واحِدٌ مِن جَمِيعِ اَلْجِهاتِ لا تَرْكِيبَ فِيهِ سُبْحانَهُ بِوَجْهٍ مِنَ اَلْوُجُوهِ لا عَقْلًا ولا خارِجًا ولا كَذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ اَلْمُمَكَّناتِ مادِّيَّةً كانَتْ أوْ مُجَرَّدَةً ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ أيْ ما تَرْكَبُونَهُ، فَما مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والرُّكُوبُ بِالنَّظَرِ إلى اَلْفُلْكِ يَتَعَدّى بِواسِطَةِ اَلْحَرْفِ وهو في كَما قالَ تَعالى: ﴿فَإذا رَكِبُوا في الفُلْكِ﴾ بِخِلافِهِ لا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَإنَّهُ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ إلّا أنَّهُ غَلَبَ اَلْمُتَعَدِّي بِغَيْرِ واسِطَةٍ لِقُوَّتِهِ عَلى اَلْمُتَعَدِّي بِواسِطَةٍ فالتَّجَوُّزُ اَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اَلتَّغْلِيبُ بِالنِّسْبَةِ إلى اَلْمُتَعَلِّقِ أوْ غَلَبَ اَلْمَخْلُوقُ لِلرُّكُوبِ عَلى اَلْمَصْنُوعِ لَهُ لِكَوْنِهِ مَصْنُوعَ اَلْخالِقِ اَلْقَدِيرِ أوِ اَلْغالِبُ عَلى اَلنّادِرِ فالتَّجَوُّزُ في ما وضَمِيرِهِ اَلَّذِي تَعَدّى اَلرُّكُوبُ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ دُونَ اَلنِّسْبَةِ إلى اَلْمَفْعُولِ ولِتَغْلِيبِ ما رُكِبَ مِنَ اَلْحَيَوانِ عَلى اَلْفُلْكِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب