الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ تَحْذِيرٌ عَنِ اَلظُّلْمِ والبَغْيِ وما يُؤَدِّي إلى اَلْعَذابِ اَلْألِيمِ بِوَجْهٍ، وفِيهِ حَضٌّ عَلى ما حَضَّ عَلَيْهِ أوَّلًا اِهْتِمامًا بِهِ وزِيادَةَ تَرْغِيبٍ فِيهِ، فالصَّبْرُ هُنا هو اَلْإصْلاحُ اَلْمُؤَخَّرُ فِيما تَقَدَّمَ قُدِّمَ هَهُنا، وعُبِّرَ عَنْهُ بِالصَّبْرِ لِأنَّهُ مِن شَأْنِ أُولِي اَلْعَزْمِ وإشارَةً إلى أنَّ اَلْإصْلاحَ بِالعَفْوِ والإغْضاءِ إنَّما يُحْمَدُ إذا كانَ عَنْ قُدْرَةٍ لا عَنْ عَجْزٍ، و(ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى اَلْمَذْكُورِ مِنَ اَلصَّبْرِ والمَغْفِرَةِ، و(عَزْمِ اَلْأُمُورِ) اَلْأُمُورِ اَلْمَعْزُومَةِ اَلْمَقْطُوعَةِ أوِ اَلْعازِمَةِ اَلصّادِقَةِ، وجُوِّزَ في (مَن) أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وأنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً، وفي اَللّامِ أنْ تَكُونَ اِبْتِدائِيَّةً وأنْ تَكُونَ قَسَمِيَّةً واكْتُفِيَ بِجَوابِ اَلْقَسَمِ عَنْ جَوابِ اَلشَّرْطِ، وإذا جُعِلَتِ اَللّامُ لِلِابْتِداءِ و(مَن) شَرْطِيَّةً فَجُمْلَةُ (إنَّ ذَلِكَ) جَوابُ اَلشَّرْطِ وحُذِفَتِ اَلْفاءُ مِنها، ومَن يَخُصُّ اَلْحَذْفَ بِالشِّعْرِ لا يُجَوِّزُ هَذا اَلْوَجْهَ، وذَكَرَ جَماعَةٌ أنَّ في اَلْكَلامِ حَذْفًا أيْ إنَّ ذَلِكَ مِنهُ لَمِن عَزْمِ اَلْأُمُورِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّ اَلْجُمْلَةَ خَبَرٌ فَلا بُدَّ فِيها مِن رابِطٍ و(ذَلِكَ) لا يَصْلُحُ لَهُ لِأنَّهُ إشارَةٌ إلى اَلصَّبْرِ والمَغْفِرَةِ، وكَوْنُهُ مُغْنِيًا عَنْهُ لِأنَّ اَلْمُرادَ صَبْرُهُ أوْ (ذَلِكَ) رابِطٌ والإشارَةُ لِمِن بِتَقْدِيرِ مِن ذَوِي عَزْمِ اَلْأُمُورِ تَكَلُّفٌ.
هَذا واخْتارَ اَلْعَلّامَةُ اَلطَّيِّبِيُّ أنَّ تَسْمِيَةَ اَلْفِعْلَةِ اَلثّانِيَةِ اَلَّتِي هي اَلْجَزاءُ سَيِّئَةً مِن بابِ اَلتَّهْجِينِ دُونَ اَلْمُشاكَلَةِ، وزَعَمَ أنَّ اَلْمُجازى مُسِيءٌ وبَنى عَلى ذَلِكَ رَبْطَ جُمْلَةِ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ بِما قَبِلُ فَقالَ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ لَمّا نَسَبَ اَلْمُجازِي إلى اَلْمَساءَةِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ والمُسِيءُ في هَذا اَلْمَقامِ مُفْسِدًا لِما في اَلْبَيْنِ بِدَلِيلِ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ﴾ عَلَّلَ مَفْهُومَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: مَن أخْرَجَ نَفْسَهُ (p-49)بِالعَفْوِ والإصْلاحِ مِنَ اَلِانْتِسابِ إلى اَلسَّيِّئَةِ والإفْسادِ كانَ مُقْسِطًا إنَّ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ فَوَضَعَ مَوْضِعَهُ ﴿فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ ومَنِ اِشْتَغَلَ بِالمُجازاةِ وانْتَسَبَ إلى اَلسَّيِّئَةِ وأفْسَدَ ما في اَلْبَيْنِ وحَرَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ اَلْأجْرَ اَلْجَزِيلَ كانَ ظالِمًا نَفْسَهُ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فالآيَةُ وارِدَةٌ إرْشادًا لِلْمَظْلُومِ إلى مَكارِمِ اَلْأخْلاقِ وإيثارِ طَرِيقِ اَلْمُرْسَلِينَ.
وقالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ إلَخْ خِطابٌ لِلْوُلاةِ والحُكّامِ وتَعْلِيمُ فِعْلِ ما يَنْبَغِي فِعْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ حَيْثُ أعادَ اَلسَّبِيلَ اَلْمُنَكَّرَ بِالتَّعْرِيفِ وعَلَّقَ بِهِ ﴿يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ وفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ وكَذا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ إلَخْ تَعْلِيمٌ لَهم أيْضًا طَرِيقَ اَلْحُكْمِ يَعْنِي أنَّ صاحِبَ اَلْحَقِّ إذا عَدَلَ مِنَ اَلْأُولى وانْتَصَرَ مِنَ اَلظّالِمِ فَلا سَبِيلَ لَكم عَلَيْهِ لِما قَدْ رُخِّصَ لَهُ ذَلِكَ وإذا اِخْتارَ اَلْأفْضَلَ فَلا سَبِيلَ لَكم عَلى اَلظّالِمِ لِأنَّ عَفْوَ اَلْمَظْلُومِ مِن عَزْمِ اَلْأُمُورِ فَتَعاوَنُوا عَلى اَلْبِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلى اَلْإثْمِ والعُدْوانِ اِنْتَهى، ولا يَخْفى ما فِيهِ.
وفِي اَلْكَشْفِ أنَّ جَعْلَ ما ذُكِرَ خِطابًا لِلْوُلاةِ والحاكِمِ يُوجِبُ اَلتَّعْقِيدَ في اَلْكَلامِ فالمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما قَدَّمْناهُ، وقَدْ جاءَتْ أخْبارٌ كَثِيرَةٌ في فَضْلِ اَلْعافِينَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ،
أخْرَجَ اَلْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ اَلْإيمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «(قالَ مُوسى ابْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ يا رَبِّ مَن أعَزُّ عِبادِكَ عِنْدَكَ؟ قالَ: مَن إذا قَدَرَ غَفَرَ)» وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في اَلشُّعَبِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «(إذا وقَفَ اَلْعِبادُ لِلْحِسابِ نادى مُنادٍ لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اَللَّهِ تَعالى فَلْيَدْخُلِ اَلْجَنَّةَ ثُمَّ نادى اَلثّانِيَةَ لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اَللَّهِ تَعالى قالُوا: ومَن ذا اَلَّذِي أجْرُهُ عَلى اَللَّهِ تَعالى؟ قالَ: اَلْعافُونَ عَنِ اَلنّاسِ فَقامَ كَذا وكَذا ألْفًا فَدَخَلُوا اَلْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ)» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلًا شَتَمَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ والنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جالِسٌ فَجَعَلَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ يَعْجَبُ ويَتَبَسَّمُ فَلَمّا أكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ: فَغَضِبَ اَلنَّبِيُّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقامَ فَلَحِقَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اَللَّهِ كانَ يَشْتُمُنِي وأنْتَ جالِسٌ فَلَمّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وقُمْتَ قالَ: إنَّهُ كانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ فَلَمّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ: وقَعَ اَلشَّيْطانُ فَلَمْ أكُنْ لِأقْعُدَ مَعَ اَلشَّيْطانِ ثُمَّ قالَ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ: (ثَلاثٌ مِنَ اَلْحَقِّ ما مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْها لِلَّهِ تَعالى إلّا أعَزَّ اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِها نَصْرَهُ وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِها صِلَةً إلّا زادَهُ اَللَّهُ تَعالى بِها كَثْرَةً وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ مَسْألَةٍ يُرِيدُ بِها كَثْرَةً إلّا زادَهُ اَللَّهُ تَعالى بِها قِلَّةً)» واسْتَشْكَلَ هَذا اَلْخَبَرُ بِأنَّهُ يُشْعِرُ بِعَتَبِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ وهو نَوْعٌ مِنَ اَلسَّبِيلِ اَلْمَنفِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ وأُجِيبَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ ذَلِكَ ولَيْسَ فِيهِ أكْثَرُ مِن تَنْبِيهِهِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلى تَرْكِ اَلْأوْلى وهو شَيْءٌ والعَتَبُ شَيْءٌ آخَرُ، وكَذا لا يُعَدُّ لَوْمًا كَما لا يَخْفى.
ومِنَ اَلنّاسِ مَن خَصَّ اَلسَّبِيلَ في اَلْآيَةِ بِالإثْمِ والعِقابِ فَلا إشْكالَ عَلَيْهِ أصْلًا، وقِيلَ: هو باقٍ عَلى اَلْعُمُومِ إلّا أنَّ اَلْآيَةَ في عَوامِّ اَلْمُؤْمِنِينَ ومَن لَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَإنَّ مِثْلَهُ يُلامُ بِالشَّتْمِ وإنْ كانَ بِحَقٍّ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَبْلَ أنْ يَأْذَنَ لَهُ بِهِ قالًا أوْ حالًا بَلْ لاحَ عَلَيْهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما يُشْعِرُ بِاسْتِحْسانِ اَلسُّكُوتِ عَنْهُ وحَسَناتُ اَلْأبْرارِ سَيِّئاتُ اَلْمُقَرَّبِينَ.
وقَدْ أمَرَ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَعْضَ اَلْأشْخاصِ بِرَدِّ اَلشَّتْمِ عَلى اَلشّاتِمِ، أخْرَجَ اَلنَّسائِيُّ. وابْنُ ماجَهْ. (p-50)وابْنُ مَرْدُوَيْهِ. «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْها وعِنْدِي رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأقْبَلَتْ عَلَيَّ تَسُبُّنِي فَوَزَعَها اَلنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ فَلَمْ تَنْتَهِ فَقالَ لِي: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حَتّى جَفَّ رِيقُها في فَمِها ووَجْهُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ سُرُورًا،» ولَعَلَّهُ كانَ هَذا مِنهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ تَعْزِيرًا لِزَيْنَبَ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْها بِلِسانِ عائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْها لِما أنَّ لَها حَقًّا في اَلرُّدُودِ أيِ اَلْمَصْلَحَةُ في ذَلِكَ وقَدْ ذَكَرَ فُقَهاؤُنا أنَّ لِلْقاضِي أنْ يُعَزِّرَ مَنِ اِسْتَحَقَّ اَلتَّعْزِيرَ بِشَتْمٍ غَيْرِ اَلْقَذْفِ وكَذا لِلزَّوْجِ أنْ يُعَزِّرَ زَوْجَتَهُ عَلى شَتْمِها غَيْرَ مَحْرَمٍ إلى أُمُورٍ أُخَرَ فَتَأمَّلْ. وظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ يَقْتَضِي رِعايَةَ اَلْمُماثَلَةِ مُطْلَقًا، وفي تَفْسِيرِ اَلْإمامِ أنَّ اَلْآيَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ رِعايَةِ اَلْمُماثَلَةِ في كُلِّ اَلْأُمُورِ إلّا فِيما خَصَّهُ اَلدَّلِيلُ لِأنَّهُ لَوْ حُمِلَتِ اَلْمُماثَلَةُ في أمْرٍ مُعَيَّنٍ فَهو غَيْرُ مَذْكُورٍ فِيها فَيَلْزَمُ اَلْإجْمالُ وعَلى ما قُلْنا يَلْزَمُ تَحَمُّلُ اَلتَّخْصِيصِ ومَعْلُومٌ أنَّ دَفْعَ اَلْإجْمالِ أوْلى مِن دَفْعِ اَلتَّخْصِيصِ.
والفُقَهاءُ أدْخَلُوا اَلتَّخْصِيصَ فِيها في صُوَرٍ كَثِيرَةٍ تارَةً بِناءً عَلى نَصٍّ آخَرَ أخَصَّ وأُخْرى بِناءً عَلى اَلْقِياسِ، ولا شَكَّ أنَّ مَنِ اِدَّعى اَلتَّخْصِيصَ فَعَلَيْهِ اَلْبَيانُ والمُكَلَّفُ يَكْفِيهِ أنْ يَتَمَسَّكَ بِها في جَمِيعِ اَلْمَطالِبِ.
وعَنْ مُجاهِدٍ. والسُّدِّيِّ إذا قالَ لَهُ: أخْزاهُ اَللَّهُ تَعالى فَلْيَقُلْ أخْزاهُ اَللَّهُ تَعالى وإذا قَذَفَهُ قَذْفًا يُوجِبُ اَلْحَدَّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَلِ اَلْحَدُّ اَلَّذِي أمَرَ اَللَّهُ تَعالى بِهِ، ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ اَلْجُمْهُورِ أنَّهم قالُوا إذا بَغى مُؤْمِنٌ عَلى مُؤْمِنٍ فَلا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَنْتَصِرَ مِنهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلى اَلْإمامِ أوْ نائِبِهِ، وفي مَجْمَعِ اَلْفَتاوى جازَ اَلْمُجازاةُ بِمِثْلِهِ في غَيْرِ مُوجِبِ حَدٍّ لِلْإذْنِ بِهِ ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ والعَفْوُ أفْضَلُ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ وقالَ اِبْنُ اَلْهُمامِ: اَلْأوْلى أنَّ اَلْإنْسانَ إذا قِيلَ لَهُ ما يُوجِبُ اَلتَّعْزِيرَ أنْ لا يُجِيبَهُ قالُوا: لَوْ قالَ لَهُ: يا خَبِيثُ اَلْأحْسَنُ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ويَرْفَعَهُ إلى اَلْقاضِي لِيُؤَدِّبَهُ بِحُضُورِهِ ولَوْ أجابَ مَعَ هَذا فَقالَ: بَلْ أنْتَ لا بَأْسَ.
وفِي اَلتَّنْوِيرِ وشَرْحِهِ ضَرَبَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وضَرَبَهُ اَلْمَضْرُوبُ أيْضًا يُعَزَّرانِ كَما لَوْ تَشاتَما بَيْنَ يَدَيِ اَلْقاضِي ولَمْ يَتَكافَآ، وأنْتَ تَعْلَمُ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ اَلْآيَةِ ولا يُعْدَلُ عَنْهُ إلّا لِنَصٍّ، وظاهِرُ كَلامِ اَلْعَلّامَةِ اَلطَّيِّبِيِّ أنَّ اَلْمَظْلُومَ إذا عَفا لا يَلْزَمُ اَلظّالِمَ اَلتَّعْزِيرُ بِضَرْبٍ أوْ حَبْسٍ أوْ نَحْوِهِ، وذَكَرَ فُقَهاؤُنا أنَّ اَلتَّعْزِيرَ يُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اَلْعَبْدِ فَيَجُوزُ فِيهِ اَلْإبْراءُ والعَفْوُ واليَمِينُ والشَّهادَةُ عَلى اَلشَّهادَةِ وشَهادَةُ رَجُلٍ واِمْرَأتَيْنِ ويَكُونُ أيْضًا حَقًّا لِلَّهِ تَعالى فَلا عَفْوَ فِيهِ إلّا إذا عَلِمَ اَلْإمامُ اِنْزِجارَ اَلْفاعِلِ إلى آخِرِ ما قالُوا، ويَتَرَجَّحُ عِنْدِي أنَّ اَلْإمامَ مَتى رَأى بَعْدَ اَلتَّأمُّلِ والتَّجَرُّدِ عَنْ حُظُوظِ اَلنَّفْسِ تَرْكَ اَلتَّعْزِيرِ لِلْعَفْوِ سَبَبًا لِلْفَسادِ والتَّجاسُرِ عَلى اَلتَّعَدِّي وتَجاوُزِ اَلْحُدُودِ عَزَّرَ بِما تَقْتَضِيهِ اَلْمَصْلَحَةُ اَلْعامَّةُ ولِيَبْذُلْ وُسْعَهُ فِيما فِيهِ إصْلاحُ اَلدِّينِ وانْتِظامُ أُمُورِ اَلْمُسْلِمِينَ وإيّاهُ أنْ يَتَّبِعِ اَلْهَوى فَيَضِلُّ عَنِ اَلصِّراطِ اَلْمُسْتَقِيمِ.
{"ayah":"وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ ٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











