الباحث القرآني

﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ بَلْ أيَقُولُونَ ﴿افْتَرى﴾ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بِدَعْوى اَلنُّبُوَّةِ أوِ اَلْقُرْآنِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ اَلتَّوْبِيخِي وبَلْ لِلْإضْرابِ مِن غَيْرِ إبْطالٍ وهو إضْرابٌ أطَمُّ مِنَ اَلْأوَّلِ فَأطَمُّ فَإنَّ إثْباتَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ اَلشَّرْعِ وإنْ كانَ شَرًّا وشِرْكًا أقْرَبُ مِن جَعْلِ اَلْحَقِّ اَلْأبْلَجِ اَلْمُعْتَضَدِ بِالبُرْهانِ اَلنَّيِّرِ مِن أوْسَطِهِمْ فَضْلًا ودَعَةً وعَقْلًا اِفْتِراءً ثُمَّ اِفْتِراءً عَلى اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَكَأنَّهُ قِيلَ: أيَتَمالَكُونَ اَلتَّفَوُّهَ بِنِسْبَةِ مِثْلِهِ عَلَيْهِ (p-34)اَلصَّلاةُ والسَّلامُ إلى اَلِافْتِراءِ ثُمَّ إلى اَلِافْتِراءِ عَلى اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ اَلَّذِي هو أعْظَمُ اَلْفَرْيِ وأفْحَشُها ولا تَحْتَرِقُ ألْسِنَتُهم. وفِي ذَلِكَ أتَمُّ دَلالَةٍ عَلى بُعْدِهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ اَلِافْتِراءِ كَيْفَ وقَدْ أرْدَفَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ فَإنَّ هَذا اَلْأُسْلُوبَ مُؤَدّاهُ اِسْتِبْعادُ اَلِافْتِراءِ مِن مِثْلِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وأنَّهُ في اَلْبُعْدِ مِثْلُ اَلشِّرْكِ بِاَللَّهِ سُبْحانَهُ والدُّخُولِ في جُمْلَةِ اَلْمَخْتُومِ عَلى قُلُوبِهِمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَإنْ يَشَأِ اَللَّهُ سُبْحانَهُ يَجْعَلْكَ مِنَ اَلْمَخْتُومِ عَلى قُلُوبِهِمْ حَتّى تَفْتَرِيَ عَلَيْهِ اَلْكَذِبَ فَإنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلى اِفْتِراءِ اَلْكَذِبِ عَلى اَللَّهِ تَعالى إلّا مَن كانَ في مِثْلِ حالِهِمْ وهو في مَعْنى فَإنْ يَشَأْ يَجْعَلْكَ مِنهم لِأنَّهم هُمُ اَلْمُفْتَرُونَ اَلَّذِينَ شَرَعُوا مِنَ اَلدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اَللَّهُ تَعالى، وما أحْسَنَ هَذا اَلتَّعْرِيضَ بِأنَّهُمُ اَلْمُفْتَرُونَ وأنَّهم في نَفْسِ هَذِهِ اَلْمَقالَةِ عَنِ اِفْتِرائِهِمْ مُفْتَرُونَ، ونَظِيرُ اَلْآيَةِ فِيما ذُكِرَ قَوْلُ أمِينٍ نُسِبَ إلى اَلْخِيانَةِ: لَعَلَّ اَللَّهَ تَعالى خَذَلَنِي لَعَلَّ اَللَّهَ تَعالى أعْمى قَلْبِي وهو لا يُرِيدُ إثْباتَ اَلْخِذْلانِ وعَمى اَلْقَلْبِ وإنَّما يُرِيدُ اِسْتِبْعادَ أنْ يُخَوَّنَ مِثْلُهُ والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ رُكِّبَ مِن تَخْوِينِهِ أمْرٌ عَظِيمٌ، فالكَلامُ تَعْلِيلٌ لِإنْكارِ قَوْلِهِمْ، وأتى بِإنْ مَعَ أنَّ عَدَمَ مَشِيئَتِهِ تَعالى مَقْطُوعٌ بِهِ قِيلَ إرْخاءٌ لِلْعِنانِ، وقِيلَ: إشْعارٌ بِعَظَمَتِهِ تَعالى وأنَّهُ سُبْحانَهُ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعالَمِينَ، ثُمَّ ذَيَّلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ تَأْكِيدًا لِلْمَفْهُومِ مِنَ اَلسّابِقِ مِن أنَّهُ لَيْسَ مِنَ اَلِافْتِراءِ في شَيْءٍ أيْ كَيْفَ يَكُونُ اِفْتِراءً ومِن عادَتِهِ تَعالى مَحْوُ اَلْباطِلِ ومَحْقُهُ وإثْباتُ اَلْحَقِّ بِوَحْيِهِ أوْ بِقَضائِهِ وما أتى بِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ يَزْدادُ كُلَّ يَوْمِ قُوَّةً ودَحْوًا فَلَوْ كانَ مُفْتَرِيًا كَما يَزْعُمُونَ لَكَشَفَ اَللَّهُ تَعالى اِفْتِراءَهُ ومَحَقَهُ وقَذَفَ بِالحَقِّ عَلى باطِلِهِ فَدَمَغَهُ. والفِعْلُ اَلْمُضارِعُ لِلِاسْتِمْرارِ. والكَلامُ اِبْتِدائِيٌّ فَيَمْحُ مَرْفُوعٌ لا مَجْزُومٌ بِالعَطْفِ عَلى ﴿يَخْتِمْ﴾ وأُسْقِطَتِ اَلْواوُ في اَلرَّسْمِ في أغْلَبِ اَلْمَصاحِفِ تَبَعًا لِإسْقاطِها في اَللَّفْظِ لِالتِقاءِ اَلسّاكِنَيْنِ كَما في ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ . ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بِالشَّرِّ﴾ وكانَ اَلْقِياسُ إثْباتَها رَسْمًا لَكِنَّ رَسْمَ اَلْمُصْحَفِ لا يَلْزَمُ جَرْيُهُ عَلى اَلْقِياسِ، ويُؤَيِّدُ اَلِاسْتِئْنافَ دُونَ اَلْعَطْفِ عَلى (يَخْتِمْ) إعادَةُ اَلِاسْمِ اَلْجَلِيلِ ورَفْعُ ﴿يُحِقَّ﴾ وهَذا ما ذَكَرَهُ جارُ اَللَّهِ في اَلْجُمْلَتَيْنِ وبَيانُ اِرْتِباطِهِما بِما قَبْلَهُما، وقَدْ دَقَّقَ اَلنَّظَرَ في ذَلِكَ وأتى بِما اِسْتَحْسَنَهُ اَلنُّظّارُ حَتّى قالَ اَلْعَلّامَةَ اَلطَّيِّبِيُّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ في كِتابِهِ إلّا هَذا لَكَفاهُ مَزِيَّةً وفَضْلًا، وجَوَّزَ هو أيْضًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَمْحُ﴾ إلَخْ أنْ يَكُونَ عِدَةً لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالنَّصْرِ أيْ يَمْحُو اَللَّهُ تَعالى باطِلَهم وما بَهَتُوكَ بِهِ ويُثْبِتُ اَلْحَقَّ اَلَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ بِالقُرْآنِ وبِقَضائِهِ اَلَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ اِعْتِراضًا يُؤَكِّدُ ما سَبَقَ لَهُ اَلْكَلامُ مِن كَوْنِهِمْ مُبْطِلِينَ في هَذِهِ اَلنِّسْبَةِ إلى مَن هو أصْدَقُ اَلنّاسِ لَهْجَةً بِأصْدَقِ حَدِيثٍ مِن أصْدَقِ مُتَكَلِّمٍ، وقالَ في إرْشادِ اَلْعَقْلِ اَلسَّلِيمِ في اَلْجُمْلَةِ اَلْأُولى: إنَّها اِسْتِشْهادٌ عَلى بُطْلانِ ما قالُوهُ بِبَيانِ أنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ لَوِ اِفْتَرى عَلى اَللَّهِ تَعالى كَذِبًا لَمَنَعَهُ مِن ذَلِكَ قَطْعًا، وتَحْقِيقُهُ أنَّ دَعْوى كَوْنِ اَلْقُرْآنِ اِفْتِراءً عَلَيْهِ تَعالى قَوْلٌ مِنهم أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاءُ صُدُورَهُ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَلْ يَشاءُ عَدَمَ صُدُورِهِ عَنْهُ ومِن ضَرُورِيّاتِهِ مَنعُهُ عَنْهُ قَطْعًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَوْ كانَ اِفْتِراءً عَلَيْهِ تَعالى لَشاءَ عَدَمُ صُدُورِهِ عَنْكَ وإنْ يَشَأْ ذَلِكَ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ بِحَيْثُ لَمْ يَخْطُرْ بِبالِكَ مَعْنًى مِن مَعانِيهِ ولَمْ تَنْطِقْ بِحَرْفٍ مِن حُرُوفِهِ وحَيْثُ لَمْ يَكُنِ اَلْأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ تَواتَرَ اَلْوَحْيُ حِينًا فَحِينًا تَبَيَّنَ أنَّهُ مِن عِنْدِ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وذَكَرَ في اَلْجُمْلَةِ اَلثّانِيَةِ ما ذَكَرَهُ جارُ اَللَّهِ مِنَ اَلْوَجْهَيْنِ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ ما يَرِدُ عَلى كَلامِهِ مِنَ اَلْمَنعِ مَعَ أنَّ فِيهِ جَعْلَ مَفْعُولِ اَلْمَشِيئَةِ غَيْرَ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ اَلْجَوابُ وهو ذَلِكَ اَلْمُشارُ بِهِ إلى عَدَمِ اَلصُّدُورِ، والمُتَبادِرُ كَوْنُ اَلْمَفْعُولِ اَلْخَتْمَ عَلى ما هو اَلْمَعْرُوفُ (p-35)فِي نَظائِرِ هَذا اَلتَّرْكِيبِ أيْ فَإنْ يَشَأِ اَللَّهُ تَعالى اَلْخَتْمَ عَلى قَلْبِكَ يَخْتِمْ، وإيهامُ كَوْنِ اَلْقُرْآنِ ناشِئًا مِنهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا مُنْزَلًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالَ اَلسَّمَرْقَنْدِيُّ: اَلْمَعْنى إنْ يَشَأْ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ كَما فَعَلَ بِهِمْ فَهو تَسْلِيَةٌ لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ وتَذْكِيرٌ لِإحْسانِهِ إلَيْهِ وإكْرامِهِ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيَشْكُرَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ ويَتَرَحَّمَ عَلى مَن خُتِمَ عَلى قَلْبِهِ فاسْتَحَقَّ غَضَبَ رَبِّهِ ولَوْلا ذَلِكَ ما اِجْتَرَأ عَلى نِسْبَتِهِ لِما ذُكِرَ، فالتَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ إلى اَلْمَعْنى اَلْمُكَنّى عَنْهُ، وحاصِلُهُ أنَّهُمُ اِجْتَرَءُوا عَلى هَذا لِأنَّهم مَطْبُوعُونَ عَلى اَلضَّلالِ اِنْتَهى، وفِيهِ شِمَّةٌ مِمّا ذَكَرَهُ اَلزَّمَخْشَرِيُّ. وعَنْ قَتادَةَ وجَماعَةٍ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ يُنْسِكَ اَلْقُرْآنَ، والمُرادُ عَلى ما قالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ اَلرَّدُّ عَلى مَقالَةِ اَلْكُفّارِ وبَيانُ بُطْلانِها كَأنَّهُ قِيلَ: وكَيْفَ يَصِحُّ أنْ تَكُونَ مُفْتَرِيًا وأنْتَ مِنَ اَللَّهِ تَعالى بِمَرْأًى ومَسْمَعٍ وهو سُبْحانَهُ قادِرٌ ولَوْ شاءَ لَخَتَمَ عَلى قَلْبِكَ فَلا تَعْقِلُ ولا تَنْطِقُ ولا يَسْتَمِرُّ اِفْتِراؤُكَ، وفِيهِ أنَّ اَللَّفْظَ ضَيِّقٌ عَنْ أداءِ هَذا اَلْمَعْنى، وذَكَرَ اَلْقُشَيْرِيُّ أنَّ اَلْمَعْنى فَإنْ يَشَأِ اَللَّهُ تَعالى يَخْتِمْ عَلى قُلُوبِ اَلْكُفّارِ وعَلى ألْسِنَتِهِمْ ويُعاجِلْهم بِالعَذابِ، وعَدَلَ عَنِ اَلْغَيْبَةِ إلى اَلْخِطابِ ومِنَ اَلْجَمْعِ إلى اَلْإفْرادِ، وحاصِلُهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ أيُّها اَلْقائِلُ إنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ اِفْتَرى عَلى اَللَّهِ تَعالى كَذِبًا، وفِيهِ مِنَ اَلْبُعْدِ ما فِيهِ مَعَ أنَّ اَلْكُفّارَ مَخْتُومٌ عَلى قُلُوبِهِمْ، وقالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ: اَلْمَعْنى فَإنْ يَشَأْ يَرْبِطْ عَلى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم حَتّى لا يَشُقَّ عَلَيْكَ قَوْلُهم إنَّكَ مُفْتَرٍ، ولا مانِعَ عَلَيْهِ مِن عَطْفِ (يَمْحُ) عَلى جَوابِ اَلشَّرْطِ بَلْ هو اَلظّاهِرُ فَيَكُونُ سُقُوطُ اَلْواوِ لِلْجازِمِ، (ويُحِقُّ) حِينَئِذٍ مُسْتَأْنَفٌ أيْ وإنْ يَشَأْ يَمْحُ باطِلَهم عاجِلًا لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَفْعَلْ لِحِكْمَةٍ أوْ مُطْلَقًا وقَدْ فَعَلَ جَلَّ وعَلا بِالآخِرَةِ وأظْهَرَ دِينَهُ، وقِيلَ: لا مانِعَ مِنَ اَلْعَطْفِ عَلى بَعْضِ اَلْأقْوالِ اَلسّابِقَةِ أيْضًا أيْ إنْ يَشَأْ يَمْحُ اِفْتِراءَكَ لَوِ اِفْتَرَيْتَ وهو كَما تَرى، وكَذا جُوِّزَ كَوْنُ اَلْجُمْلَةِ حالِيَّةً وإنْ أحْوَجَ ذَلِكَ إلى تَقْدِيرِ اَلْمُبْتَدَأِ وفِيهِ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ورُبَّما يُقالُ: إنَّ جُمْلَةَ (فَإنْ يَشَإ اَللَّهُ يَخْتِمْ) مِن تَتِمَّةِ قَوْلِهِمْ مُفَرَّعًا عَلى (اِفْتَرى) كَأنَّهُ قِيلَ: اِفْتَرى عَلى اَللَّهِ كَذِبًا فَإنْ يَشَأِ اَللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِهِ بِسَبَبِ اِفْتِرائِهِ فَلا يَعْقِلُ شَيْئًا أوْ كَأنَّهُ قِيلَ: اِفْتَرَيْتَ عَلى اَللَّهِ فَإنْ يَشَأْ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ جَزاءَ ذَلِكَ إلّا أنَّ نُكْتَةَ اِخْتِيارِ اَلْغَيْبَةِ في إحْدى اَلْجُمْلَتَيْنِ والخِطابِ في اَلْأُخْرى غَيْرُ ظاهِرَةٍ، وكَوْنُها اَلْإشارَةَ إلى أنَّ مَنِ اِفْتَرى يَحِقُّ أنْ يُواجَهَ بِالجَزاءِ لَيْسَ مِمّا يَهُشُّ لَهُ اَلسّامِعُ فِيما أرى، ولَعَلَّ اَلْأوْلى أنْ يَكُونَ”فَإنْ يَشَإ“ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلى كَلامِهِمْ خارِجًا مَخْرَجَ اَلتَّهَكُّمِ بِهِمْ، ولا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِعَطْفٍ يَمْحُ عَلى جَوابِ اَلشَّرْطِ ويُرادُ بِالباطِلِ ما هو باطِلٌ بِزَعْمِهِمْ كَأنَّهُ قِيلَ: أمْ يَقُولُونَ اِفْتَرى عَلى اَللَّهِ فَإذَنْ إنْ يَشَأِ اَللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ويَمْحُ ما يَزْعُمُونَ أنَّهُ باطِلٌ، وهَذا كَما تَقُولُ لِمَن أخْبَرَكَ أنَّ زَيْدًا اِفْتَرى عَلَيْكَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَفْتَرِ وإنَّما أدّى عَنْكَ ما أمَرْتَهُ بِهِ فَإذَنْ نُؤَدِّبُهُ ونَنْتَقِمُ مِنهُ ونَمْحُو اِفْتِراءَهُ تَقْصِدُ بِذَلِكَ اَلتَّهَكُّمَ بِالقائِلِ فَتَأمَّلْ، فَهَذِهِ اَلْآيَةُ كَما قالَ اَلْخَفاجِيُّ مِن أصْعَبِ ما مَرَّ في كَلامِهِ تَعالى اَلْعَظِيمِ وفَّقَنا اَللَّهُ تَعالى وإيّاكم لِفَهْمِ مَعانِيهِ والوُقُوفِ عَلى سِرِّهِ وخافِيهِ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فَيَعْلَمُ سُبْحانَهُ ما في صَدْرِكَ وصُدُورِهِمْ فَيُجْرِي جَلَّ وعَلا اَلْأمْرَ عَلى حَسْبِ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب