الباحث القرآني
﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ اَلْآيَةَ وِزانَ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ ويَنْتَظِمُ اَلْكَلامُ أتَمَّ اِنْتِظامٍ وتَلْتَئِمُ أطْرافُهُ أشَدَّ اِلْتِئامٍ، ولا يُقالُ حِينَئِذٍ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ حُكْمٌ مُتَرَتِّبٌ عَلى اَلسّابِقِ فَكانَ يَنْبَغِي أنْ يَعُمَّ عُمُومُهُ والعُمُومُ أظْهَرُ، وحَدِيثُ اَلتَّخْصِيصِ في ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ فَقَدْ أجابَ عَنْهُ صاحِبُ اَلتَّقْرِيبِ فَقالَ: إنَّما خَصَّصَ اَلرِّزْقَ بِمَن يَشاءُ مَعَ أنَّهم كُلَّهم بَرَّ سُبْحانَهُ بِهِمْ لِأنَّهُ تَعالى قَدْ يَخُصُّ أحَدًا بِنِعْمَةٍ وغَيْرَهُ بِأُخْرى فالعُمُومُ لِجِنْسِ اَلْبِرِّ والخُصُوصُ لِنَوْعِهِ. وأشارَ جارُ اَللَّهِ إلى أنَّهُ لا تَخْصِيصَ بِالحَقِيقَةِ فَإنَّ اَللَّهَ تَعالى بَلِيغُ اَلْبِرِّ بِجَمِيعِ عِبادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ مِنهُ - فَيُرْزَقُ مَن يَشاءُ - بَيانٌ لِتَوْزِيعِهِ عَلى جَمِيعِهِمْ فَلَيْسَ اَلرِّزْقُ إلّا اَلنَّصِيبُ اَلْخاصُّ لِكُلِّ واحِدٍ، ولَمّا شَمِلَ اَلدّارَيْنِ لاءَمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ إلَخْ كُلَّ اَلْمُلاءَمَةِ، ولا يَتَوَقَّفُ هَذا عَلى ما قالَهُ اَلطَّيِّبِيُّ، ولَعَلَّ أمْرَ اَلتَّذْيِيلِ بِالِاسْمَيْنِ اَلْجَلِيلَيْنِ عَلى اَلْقَوْلِ بِالعُمُومِ أظْهَرُ والتَّعْلِيلَ أنْسَبُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ عامُّ اَلْإحْسانِ بِهِمْ لِأنَّهُ تَعالى اَلْقَوِيُّ اَلْباهِرُ اَلْقُدْرَةِ اَلَّذِي غَلَبَ وغَلَبَتْ قُدْرَتُهُ سُبْحانَهُ جَمِيعَ اَلْقُدَرِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ لِأنَّهُ اَلْعَزِيزُ اَلَّذِي لا يُغْلَبُ عَلى ما يُرِيدُ فَكُلٌّ مِنَ اَلِاسْمَيْنِ اَلْجَلِيلَيْنِ ناظِرٌ إلى حُكْمٍ فافْهَمْ ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
؎فَكَمْ لِلَّهِ مِن لُطْفٍ خَفِيٍّ يَدِقُّ خَفاهُ عَنْ فَهْمِ اَلذَّكِيِّ
والحَرْثُ في اَلْأصْلِ إلْقاءُ اَلْبَذْرِ في اَلْأرْضِ يُطْلَقُ عَلى اَلزَّرْعِ اَلْحاصِلِ مِنهُ، ويُسْتَعْمَلُ في ثَمَراتِ اَلْأعْمالِ ونَتائِجِها بِطَرِيقِ اَلِاسْتِعارَةِ اَلْمَبْنِيَّةِ عَلى تَشْبِيهِها بِالغِلالِ اَلْحاصِلَةِ مِنَ اَلْبُذُورِ اَلْمُتَضَمِّنِ لِتَشْبِيهِ اَلْأعْمالِ بِالبُذُورِ أيْ مَن كانَ يُرِيدُ بِأعْمالِهِ ثَوابَ اَلْآخِرَةِ نُضاعِفْ لَهُ ثَوابَهُ بِالواحِدِ عَشَرَةً إلى سَبْعِمِائَةٍ فَما فَوْقَها ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ﴾ بِأعْمالِهِ ﴿حَرْثَ الدُّنْيا﴾ وهو مَتاعُها وطَيِّباتُها ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ أيْ شَيْئًا مِنها حَسْبَما قَدَّرْناهُ لَهُ بِطَلَبِهِ وإرادَتِهِ ﴿وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ إذْ كانَتْ هِمَّتُهُ مَقْصُورَةً عَلى اَلدُّنْيا وقَرَأ اِبْنُ مُقْسِمٍ والزَّعْفَرانِيُّ ومَحْبُوبٌ (p-28)والمِنقَرِيُّ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو (يَزِدْ) و(يُؤْتِهِ) بِالياءِ فِيهِما، وقَرَأ سَلّامٌ (نُؤْتِهُ) بِضَمِّ اَلْهاءِ وهي لُغَةُ أهْلِ اَلْحِجازِ وقَدْ جاءَ في اَلْآيَةِ فِعْلُ اَلشَّرْطِ ماضِيًا والجَوابُ مُضارِعًا مَجْزُومًا قالَ أبُو حَيّانَ: ولا نَعْلَمُ خِلافًا في جَوازِ اَلْجَزْمِ في مِثْلِ ذَلِكَ وأنَّهُ فَصِيحٌ مُخْتارٌ مُطْلَقًا إلّا ما ذَكَرَهُ صاحِبُ كِتابِ اَلْإعْرابِ أبُو اَلْحَكَمِ بْنُ عُذْرَةَ عَنْ بَعْضِ اَلنَّحْوِيِّينَ أنَّهُ لا يَجِيءُ في اَلْفَصِيحِ إلّا إذا كانَ فِعْلُ اَلشَّرْطِ كانَ، وإنَّما يَجِيءُ مَعَها لِأنَّها أصْلُ اَلْأفْعالِ ونَصُّ كَلامِ سِيبَوَيْهِ والجَماعَةِ أنَّهُ لا يَخْتَصُّ بِكانَ بَلْ سائِرُ اَلْأفْعالِ مِثْلُها في ذَلِكَ وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِلْفَرَزْدَقِ:
؎دَسَّتْ رَسُولًا بِأنَّ اَلْقَوْمَ إنْ قَدَرُوا ∗∗∗ عَلَيْكَ يَشْفُوا صُدُورًا ذاتَ تَوْغِيرِ
وقالَ أيْضًا:
؎تَعِشْ فَإنْ عاهَدَتْنِي لا تَخُونُنِي ∗∗∗ نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ
{"ayah":"مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِی حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











