الباحث القرآني

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ إلَخْ رُجُوعٌ لِإلْزامِ اَلطّاعِنِينَ والمُلْحِدِينَ وخَتْمٌ لِلسُّورَةِ بِما يُلْتَفَتُ لَفْتُ بَدَئِها وهو مِنَ اَلْكَلامِ اَلْمُنْصِفِ وفِيهِ حَثٌّ عَلى اَلتَّأمُّلِ واسْتِدْراجٌ لِلْإقْرارِ مَعَ ما فِيهِ مِن سِحْرِ اَلْبَيانِ وحَدِيثُ اَلسّاعَةِ وقَعَ في اَلْبَيْنِ تَتْمِيمًا لِلْوَعِيدِ وتَنْبِيهًا عَلى ما هم فِيهِ مِنَ اَلضَّلالِ اَلْبَعِيدِ كَذا قِيلَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اَللَّهُ تَعالى بَسْطُ اَلْكَلامِ في ذَلِكَ، ومَعْنى﴿أرَأيْتُمْ﴾ أخْبِرُونِي ﴿إنْ كانَ﴾ أيِ اَلْقُرْآنُ ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ مَعَ تَعاضُدِ مُوجِباتِ اَلْإيمانِ بِهِ، و﴿ثُمَّ﴾ كَما قالَ اَلنَّيْسابُورِيُّ لِلتَّراخِي اَلرُّتْبِيِّ ﴿مَن أضَلُّ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ﴾ أيْ خِلافٍ ﴿بَعِيدٍ﴾ غايَةَ اَلْبُعْدِ عَنِ اَلْحَقِّ، والمُرادُ مِمَّنْ هو في شِقاقٍ اَلْمُخاطَبُونَ، ووَضَعَ اَلظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ شَرْحًا لِحالِهِمْ بِالصِّلَةِ وتَعْلِيلًا لِمَزِيدِ ضَلالِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿مَن أضَلُّ﴾ عَلى ما قالَ اِبْنُ اَلشَّيْخِ سادَّةٌ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ”رَأيْتُمْ“ وفي اَلْبَحْرِ اَلْمَفْعُولُ اَلْأوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أرَأيْتُمْ أنْفُسَكم والثّانِي هو جُمْلَةُ اَلِاسْتِفْهامِ، وأيًّا ما كانَ فَجَوابُ اَلشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، قالَ اَلنَّيْسابُورِيُّ: تَقْدِيرُهُ مَثَلًا فَمَن أضَلُّ مِنكُمْ، وقِيلَ: إنْ كانَ مِن عِنْدِ اَللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ فَأخْبِرُونِي مَن أضَلُّ مِنكُمْ، ولَعَلَّهُ اَلْأظْهَرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب