الباحث القرآني

﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ النَّزْعُ النَّخْسُ وهو المَسُّ بِطَرْفِ قَضِيبٍ أوْ أُصْبُعٍ بِعُنْفٍ مُؤْلِمٍ اسْتُعِيرَ هُنا لِلْوَسْوَسَةِ الباعِثَةِ عَلى الشَّرِّ وجُعِلَ نازِغًا لِلْمُبالَغَةِ عَلى طَرِيقَةِ جَدَّ جِدُّهُ - فَمِن - عَلى هَذا ابْتِدائِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ نازِغٌ عَلى أنَّ المَصْدَرَ بِمَعْنى اسْمِ الفاعِلِ وصْفًا لِلشَّيْطانِ - فَمِن - بَيانِيَّةٌ والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ أوْ هي ابْتِدائِيَّةٌ أيْضًا لَكِنْ عَلى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالنّازِغِ وسْوَسَةَ الشَّيْطانِ و«إنْ» شَرْطِيَّةٌ و«ما» مَزِيدَةٌ أيْ وإنْ يَنْزَغَنَّكَ ويَصْرِفَنَّكَ الشَّيْطانُ عَمّا وُصِّيتَ بِهِ مِنَ الدَّفْعِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ مِن شَرِّهِ ولا تُطِعْهُ ﴿إنَّهُ﴾ عَزَّ وجَلَّ ﴿هُوَ السَّمِيعُ﴾ فَيَسْمَعُ سُبْحانَهُ اسْتِعاذَتَكَ ﴿العَلِيمُ﴾ فَيَعْلَمُ جَلَّ شَأْنُهُ نِيَّتَكَ وصَلاحَكَ، وقِيلَ: السَّمِيعُ لِقَوْلِ مَن أذاكَ العَلِيمُ بِفِعْلِهِ فَيَنْتَقِمُ مِنهُ مُغْنِيًا عَنِ انْتِقامِكَ، وقِيلَ: العَلِيمُ بِنَزْغِ الشَّيْطانِ، وفي جَعْلِ تَرْكِ الدَّفْعِ مِن آثارِ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ مَزِيدَ تَحْذِيرٍ وتَنْفِيرٍ عَنْهُ، ولَعَلَّ الخِطابَ مِن بابِ ؎إيّاكَ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالشَّيْطانِ ما يَعُمُّ شَيْطانَ الإنْسِ فَإنَّ مِنهم مَن يُصْرَفُ عَنِ الدَّفْعِ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ويَقُولُ: (p-125)إنَّهُ عَدُوُّكَ الَّذِي فَعَلَ بِكَ كَيْتَ وكَيْتَ فانْتَهِزِ الفُرْصَةَ فِيهِ وخُذْ ثَأْرَكَ مِنهُ لِتَعْظُمَ في عَيْنِهِ وأعْيُنِ النّاسِ ولا يُظَنُّ فِيكَ العَجْزُ وقِلَّةُ الهِمَّةِ وعَدَمُ المُبالاةِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكَلِماتِ الَّتِي رُبَّما لا تَخْطُرُ أبَدًا بِبالِ شَيْطانِ الجِنِّ نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعالى السَّمِيعِ العَلِيمِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ، وفَسَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ النَّزْغُ بِالغَضَبِ واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى اسْتِحْبابِ الِاسْتِعاذَةِ عِنْدَهُ. وقَدْ رَوى الحاكِمُ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ قالَ: «( اِسْتَبَّ ) رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فاشْتَدَّ غَضَبُ أحَدِهِما فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ الغَضَبُ. أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ فَقالَ الرَّجُلُ: أمَجْنُونًا تَرانِي ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ»». ولَعَلَّ الغَضَبَ مِن آثارِ الوَسْوَسَةِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب