الباحث القرآني

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ﴾ المُرادُ بِها الإبِلُ خاصَّةً كَما حُكِيَ عَنِ الزَّجّاجِ واخْتارَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ لا لِلِاخْتِصاصِ فَإنَّ ذَلِكَ هو المَعْرُوفُ في نَظِيرِ الآيَةِ أيْ خَلَقَها لِأجْلِكم ولِمَصْلَحَتِكم، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ .. إلَخْ. تَفْصِيلٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ إجْمالًا، ومِن هُنا جَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم بَدَلًا مِمّا قَبْلَهُ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِن مُجْمَلٍ بِإعادَةِ حَرْفِ الجَرِّ، و( مِن ) لِابْتِداءِ الغايَةِ أيِ ابْتِداءَ تَعَلُّقِ الرُّكُوبِ بِها أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ وكَذا ( مِن ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ ولَيْسَ المُرادُ عَلى إرادَةِ التَّبْعِيضِ أنَّ كُلًّا مِنَ الرُّكُوبِ والأكْلِ مُخْتَصٌّ بِبَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنها بِحَيْثُ لا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الآخَرُ بَلْ عَلى أنَّ كُلَّ بَعْضٍ مِنها صالِحٌ لِكُلٍّ مِنهُما. نَعَمْ كَثِيرًا ما يَعُدُّونَ النَّجائِبَ مِنَ الإبِلِ لِلرُّكُوبِ، والجُمْلَةُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجَلَبِيُّ عَطْفٌ عَلى المَعْنى فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ في مَعْنى مِنها تَرْكَبُونَ أوْ إنَّ مِنها تَأْكُلُونَ في مَعْنى لِتَأْكُلُوا مِنها لَكِنْ لَمْ يُؤْتَ بِهِ كَذَلِكَ لِنُكْتَةٍ. وقالَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ حالِيَّةٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلى ظاهِرِهِ أنَّ فِيهِ عَطْفَ الحالِ عَلى المَفْعُولِ لَهُ ولا مَحِيصَ عَنْهُ سِوى تَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ أيْ خَلَقَ لَكُمُ الأنْعامَ مِنها تَأْكُلُونَ لِيَكُونَ مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ. وتَعَقَّبَهُ الخَفاجِيُّ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَلُحْ لِي وجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الواوِ عاطِفَةً مُحْتاجَةً إلى التَّقْدِيرِ المَذْكُورِ مَعَ أنَّ الظّاهِرَ أنَّها واوٌ حالِيَّةٌ سَواءٌ قُلْنا إنَّها حالٌ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ والمُنْساقُ إلى ذِهْنِي العَطْفُ بِحَسَبِ المَعْنى، ولَعَلَّ اعْتِبارَهُ في جانِبِ المَعْطُوفِ أيْسَرَ فَيُعْتَبَرُ أيْضًا في
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب