الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ مِن سَحْبِهِمْ في السَّلاسِلِ والأغْلالِ وتَسْجِيرِهِمْ في النّارِ وتَوْبِيخِهِمْ بِالسُّؤالِ، وجُوِّزَ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى إضْلالِ اللَّهِ تَعالى الكافِرِينَ، وإلى الأوَّلِ ذَهَبَ ابْنُ عَطِيَّةَ أيْ ذَلِكُمُ العَذابُ الَّذِي أنْتُمْ فِيهِ ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ﴾ تَبْطُرُونَ وتَأْشَرُونَ كَما (p-87)قالَ مُجاهِدٌ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ وهو الشِّرْكُ والمَعاصِي أوْ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لِذَلِكَ، وفي ذَلِكَ ( اَلْأرْضِ ) زِيادَةُ تَفْظِيعٍ لِلْبَطَرِ ﴿وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ، وقِيلَ: المَعْنى بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِما يُصِيبُ أنْبِياءَ اللَّهِ تَعالى وأوْلِياءَهُ مِنَ المَكارِهِ وبِما كُنْتُمْ تَتَوَسَّعُونَ في الفَرَحِ بِما أُوتِيتُمْ حَتّى نَسِيتُمْ لِذَلِكَ الآخِرَةَ واشْتَغَلْتُمْ بِالنِّعْمَةِ عَنِ المُنْعِمِ، وفي الحَدِيثِ ««اللَّهُ تَعالى يَبْغَضُ البَذِخِينَ الفَرَحِينَ ويُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ»» وبَيْنَ الفَرَحِ والمَرَحِ تَجْنِيسٌ حَسَنٌ، والعُدُولُ إلى الخِطابِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّوْبِيخِ لِأنَّ ذَمَّ المَرْءِ في وجْهِهِ تَشْهِيرٌ لَهُ، ولِذا قِيلَ: النُّصْحُ بَيْنَ المَلَأِ تَقْرِيعٌ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب