الباحث القرآني

﴿فاصْبِرْ﴾ أيْ إذا عَرَفْتَ ما قَصَصْناهُ عَلَيْكَ لِلتَّأسِّي فاصْبِرْ عَلى ما نالَكَ مِن أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ إيّاكَ والمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أوْ جَمِيعَ مَواعِيدِهِ تَعالى ويَدْخُلُ فِيهِ وعْدُهُ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ دُخُولًا أوَّلِيًّا ﴿حَقٌّ﴾ لا يَخْلُفُهُ سُبْحانَهُ أصْلًا فَلا بُدَّ مِن وُقُوعِ نَصْرِهِ جَلَّ شَأْنُهُ لَكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ، واسْتَشْهَدَ بِحالِ مُوسى ومَن مَعَهُ وفِرْعَوْنَ ومَن تَبِعَهُ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أقْبِلْ عَلى أمْرِ الدِّينِ وتَلافَ ما رُبَّما يَفْرُطُ مِمّا يُعَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْكَ ذَنْبًا وإنْ لَمْ يَكُنْهُ، ولَعَلَّ ذَلِكَ هو الِاهْتِمامُ بِأمْرِ العِدا بِالِاسْتِغْفارِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى كافِيكَ في النَّصْرِ وإظْهارِ الأمْرِ، وقِيلَ: ﴿لِذَنْبِكَ﴾ لِذَنْبِ أُمَّتِكَ في حَقِّكَ، قِيلَ: فَإضافَةُ المَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ أيْ ودُمْ عَلى التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ لِرَبِّكَ عَلى أنَّهُ عُبِّرَ بِالطَّرَفَيْنِ وأُرِيدَ جَمِيعُ الأوْقاتِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ خُصُوصُ الوَقْتَيْنِ، والمُرادُ بِالتَّسْبِيحِ مَعْناهُ الحَقِيقِيُّ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ أوِ الصَّلاةِ، قالَ قَتادَةُ: أُرِيدَ صَلاةُ الغَداةِ وصَلاةُ العَصْرِ، وعَنِ الحَسَنِ أُرِيدَ رَكْعَتانِ بُكْرَةً ورَكْعَتانِ عَشِيًّا، قِيلَ: لِأنَّ الواجِبَ بِمَكَّةَ كانَ ذَلِكَ، وقَدْ قَدَّمْنا (p-78)أنَّ الحِسَّ لا يَقُولُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ بِمَكَّةَ فَقِيلَ: كانَ يَقُولُ بِفَرْضِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ بُكْرَةً ورَكْعَتَيْنِ عَشِيًّا. وقِيلَ: إنَّهُ يَقُولُ كانَ الواجِبُ رَكْعَتَيْنِ في أيِّ وقْتٍ اتَّفَقَ، والكُلُّ مُخالِفٌ لِلصَّرِيحِ المَشْهُورِ، وجُوِّزَ عَلى إرادَةِ الدَّوامِ أنْ يُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ ويُرادَ بِذَلِكَ الصَّلَواتُ الخَمْسُ، وحُكِيَ ذَلِكَ في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب