الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ .. إلَخْ. كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِبَيانِ أنَّ ما أصابَ الكَفَرَةَ مِنَ العَذابِ المَحْكِيِّ مِن فُرُوعِ حُكْمٍ كُلِّيٍّ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ هو أنَّ شَأْنَنا المُسْتَمِرَّ أنَّنا نَنْصُرُ رُسُلَنا وأتْباعَهم ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بِالحُجَّةِ والظَّفَرِ والِانْتِقامِ لَهم مِنَ الكَفَرَةِ بِالِاسْتِئْصالِ والقَتْلِ والسَّبْيِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ العُقُوباتِ، ولا يَقْدَحُ في ذَلِكَ ما قَدْ يَتَّفِقُ لِلْكَفَرَةِ مِن صُورَةِ الغَلَبَةِ امْتِحانًا إذِ العِبْرَةُ إنَّما هي بِالعَواقِبِ وغالِبِ الأمْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ فَتَذَكَّرْ ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ أيْ ويَوْمَ القِيامَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِلْإشْعارِ بِكَيْفِيَّةِ النُّصْرَةِ وأنَّها تَكُونُ عِنْدَ جَمْعِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ وشَهادَةِ الإشْهادِ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ وعَلى الكَفَرَةِ بِالتَّكْذِيبِ، فالأشْهادُ جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنى شاهِدٍ كَأشْرافٍ جَمْعِ شَرِيفٍ، وقِيلَ: جَمْعُ شاهِدٍ بِناءً عَلى أنَّ فاعِلًا قَدْ يُجْمَعُ عَلى أفْعالٍ، وبَعْضُ مَن لَمْ يُجَوِّزْ يَقُولُ: هو جَمْعُ شَهْدٍ بِالسُّكُونِ اسْمُ جَمْعٍ لِشاهِدٍ كَما قالُوا في صَحْبٍ بِالسُّكُونِ اسْمُ جَمْعٍ لِصاحِبٍ، وفَسَّرَ بَعْضُهم ( اَلْأشْهادُ ) بِالجَوارِحِ ولَيْسَ بِذاكَ، وهو عَلَيْهِما مِنَ الشَّهادَةِ، وقِيلَ: هو مِنَ المُشاهَدَةِ بِمَعْنى الحُضُورِ. وفِي الحَواشِي الخَفاجِيَّةِ أنَّ النُّصْرَةَ في الآخِرَةِ لا تَتَخَلَّفُ أصْلًا بِخِلافِها في الدُّنْيا فَإنَّ الحَرْبَ فِيها سِجالٌ وإنْ كانَتِ العاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ولِذا دَخَلَتْ ( في ) عَلى ( اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا ) دُونَ قَرِينِهِ لِأنَّ الظَّرْفَ المَجْرُورَ بِفي لا يَسْتَوْعِبُ كالمَنصُوبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ كَما ذَكَرَهُ الأُصُولِيُّونَ. انْتَهى. وفِيهِ بَحْثٌ. (p-77)وقَرَأ ابْنُ هُرْمُزَ وإسْماعِيلُ وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو «تَقُومُ» بِتاءِ التَّأْنِيثِ عَلى مَعْنى جَماعَةِ الأشْهادِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب