الباحث القرآني

﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُتارَكَةً والتَّفْرِيعُ في ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾ عَلى قَوْلِهِ الأخِيرِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ .. إلَخْ، وجَعَلَهُ مَن جَعَلَ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى ﴿يا قَوْمِ﴾ الثّانِي تَفْرِيعًا عَلى جُمْلَةِ الكَلامِ، وما في ﴿ما مَكَرُوا﴾ مَصْدَرِيَّةٌ و( السَّيِّئاتُ ) الشَّدائِدُ أيْ فَوَقاهُ اللَّهُ تَعالى شَدائِدَ مَكْرِهِمْ ﴿وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، فاسْتَغْنى بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذِكْرِهِ ضَرُورَةَ أنَّهُ أوْلى مِنهم بِذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ آلُ فِرْعَوْنَ شامِلًا لَهُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ بِأنْ يُرادَ بِهِمْ مُطْلَقُ كَفَرَةِ القِبْطِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ [سَبَأ: 13] أنَّهُ شامِلٌ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانُوا عَلى ما حَكى الأوْزاعِيُّ ولا أعْتَقِدُ صِحَّتَهُ ألْفَيْ ألْفٍ وسِتَّمِائَةِ ألْفٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذا المُؤْمِنَ لَمّا أظْهَرَ إيمانَهُ قَصَدَ فِرْعَوْنُ قَتْلَهُ فَهَرَبَ إلى جَبَلٍ فَبَعَثَ في طَلَبِهِ ألْفَ رَجُلٍ (p-73)فَمِنهم مَن أدْرَكَهُ يُصَلِّي والسِّباعُ حَوْلَهُ فَلَمّا هَمُّوا لِيَأْخُذُوهُ ذَبَّتْ عَنْهُ فَأكَلَتْهم، ومِنهم مَن ماتَ في الجَبَلِ عَطَشًا، ومِنهم مَن رَجَعَ إلى فِرْعَوْنَ خائِبًا فاتَّهَمَهُ وقَتَلَهُ وصَلَبَهُ، فالمُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هَؤُلاءِ الألْفُ الَّذِينَ بَعَثَهم إلى قَتْلِهِ أيْ فَنَزَلَ بِهِمْ وأصابَهم ﴿سُوءُ العَذابِ﴾ الغَرَقُ عَلى الأوَّلِ وأكْلُ السِّباعِ والمَوْتُ عَطَشًا والقَتْلُ والصَّلْبُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والنّارُ عَلَيْهِما ولَعَلَّهُ الأوْلى، وإضافَةُ ( سُوءُ ) إلى ( اَلْعَذابِ ) لامِيَّةٌ أوْ مِن إضافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ،
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب