الباحث القرآني

﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ خَوَّفَهم بِالعَذابِ الأُخْرَوِيِّ بَعْدَ تَخْوِيفِهِمْ بِالعَذابِ الدُّنْيَوِيِّ، والتَّنادِ مَصْدَرُ تَنادى القَوْمُ أيْ نادى بَعْضُهم بَعْضًا، ويَوْمَ التَّنادِ يَوْمُ القِيامَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يُنادِي فِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا لِلِاسْتِغاثَةِ أوْ يَتَصايَحُونَ فِيهِ بِالوَيْلِ والثُّبُورِ أوْ لِتَنادِيَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ كَما حُكِيَ في سُورَةِ الأعْرافِ أوْ لِأنَّ الخَلْقَ يُنادَوْنَ إلى المَحْشَرِ أوْ لِنِداءِ المُؤْمِنِ ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقَّةَ: 19] والكافِرِ ﴿لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ [الحاقَّةَ: 25] . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَذا التَّنادِيَ هو التَّنادِي الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ عِنْدَ النَّفْخِ في الصُّورِ ونَفْخَةِ الفَزَعِ في الدُّنْيا وأنَّهم يَفِرُّونَ عَلى وُجُوهِهِمْ لِلْفَزَعِ الَّذِي نالَهم ويُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، ورُوِيَ هَذا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ التَّذْكِيرُ بِكُلِّ نِداءٍ في القِيامَةِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلى الكُفّارِ والعُصاةِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ «التَّنادْ» بِسُكُونِ الدّالِ في الوَصْلِ إجْراءً لَهُ مَجْرى الوَقْفِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وأبُو صالِحٍ والكَلْبِيُّ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مُقْسِمٍ «( التَّنادِّ )» بِتَشْدِيدِ الدّالِ مِن نَدَّ البَعِيرُ إذا هَرَبَ أيْ يَوْمَ الهَرَبِ والفِرارِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عَبَسَ: 34] الآيَةَ، وفي الحَدِيثِ «أنَّ النّاسَ جَوَلَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ يَنِدُّونَ يَظُنُّونَ أنَّهم يَجِدُونَ مَهْرَبًا» . وقِيلَ: المُرادُ بِهِ يَوْمَ الِاجْتِماعِ مِن نَدا إذا اجْتَمَعَ ومِنهُ النّادِي
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب