الباحث القرآني

﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ الكاتِمُ إيمانَهُ القائِلُ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ قَوّى اللَّهُ تَعالى نَفْسَهُ وثَبَّتَ قَلْبَهُ فَلَمْ يَهَبْ فِرْعَوْنَ ولَمْ يَعْبَأْ بِهِ فَأتى بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ إلى آخِرِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كَلامُ ذَلِكَ المُؤْمِنِ قَدْ تَمَّ، والمُرادُ بِالَّذِي آمَنَ هُنا هو مُوسى نَفْسُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، واحْتَجَّتْ بِقُوَّةِ كَلامِهِ، وعَلى الأوَّلِ المُعَوَّلُ أيْ قالَ ناصِحًا لِقَوْمِهِ: يا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم في تَكْذِيبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ والتَّعَرُّضِ لَهُ بِالسُّوءِ أنْ يَحِلَّ بِكم مِثْلُ ما حَلَّ بِالَّذِينِ تَحَزَّبُوا عَلى أنْبِيائِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ، واليَوْمَ واحِدُ الأيّامِ بِمَعْنى الوَقائِعِ وقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمالُها بِذَلِكَ حَتّى صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أوْ بِمَعْناها المَعْرُوفِ لُغَةً، والكَلامُ عَلَيْهِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ مِثْلُ حادِثِ يَوْمِ الأحْزابِ. وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ جَمْعُ اليَوْمِ لَكِنَّ جَمْعَ الأحْزابِ المُضافَ هو إلَيْهِ مَعَ التَّفْسِيرِ بِما بَعْدُ أغْنى عَنْ جَمْعِهِ، والمَعْنى عَلَيْهِ ورُجِّحَ الإفْرادُ بِالخِفَّةِ والِاخْتِصارِ، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ يَوْمَ حُزِّبَ حِزْبٌ بِمَعْنى أنَّ جَمْعَ حِزْبٍ مُرادٌ بِهِ شُمُولُ أفْرادِهِ عَلى طَرِيقِ البَدَلِ وهو تَأْوِيلٌ في الثّانِي وما تَقَدَّمَ أظْهَرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب