الباحث القرآني

﴿وقالَ مُوسى﴾ لَمّا سَمِعَ بِما أجْراهُ اللَّعِينُ مِن حَدِيثِ قَتْلِهِ ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ قالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُخاطِبًا بِهِ قَوْمَهُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَ القَوْلُ السّابِقُ مِن فِرْعَوْنَ خِطابًا لِقَوْمِهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِشارَةِ وإجالَةِ الرَّأْيِ لا بِمَحْضَرٍ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ الظّاهِرُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا خاطَبَ قَوْمَهُ لا فِرْعَوْنَ وحاضِرِيهِ بِذَلِكَ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: في [الأعْرافِ: 128] ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا﴾ في هَذِهِ القِصَّةِ بِعَيْنِها، وقَوْلُهُ تَعالى هُنا: ( ورَبِّكم ) فَإنَّ فِرْعَوْنَ ومَن مَعَهُ لا يَعْتَقِدُونَ رُبُوبِيَّتَهُ تَعالى وارِدَةً أنَّهُ تَعالى كَذَلِكَ في نَفْسِ الأمْرِ لا يَضُرُّ في كَوْنِهِ مُؤَيَّدًا لِأنَّ التَّأْيِيدَ مَدارُهُ الظّاهِرُ، وصُدِّرَ الكَلامُ بِإنَّ تَأْكِيدًا وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ السَّبَبَ المُؤَكَّدَ في دَفْعِ الشَّرِّ هو العِياذُ بِاللَّهِ تَعالى، وخُصَّ اسْمُ الرَّبِّ لِأنَّ المَطْلُوبَ هو الحِفْظُ، والتَّرْبِيَةُ وأضافَهُ إلَيْهِ وإلَيْهِمْ حَثًّا لَهم عَلى مُوافَقَتِهِ في العِياذِ بِهِ سُبْحانَهُ والتَّوَجُّهِ التّامِّ بِالرُّوحِ إلَيْهِ جَلَّ شَأْنُهُ لِما في تَظاهُرِ الأرْواحِ مِنَ اسْتِجْلابِ الإجابَةِ، وهَذا هو الحِكْمَةُ في مَشْرُوعِيَّةِ الجَماعَةِ في العِباداتِ، ( ومِن كُلِّ ) عَلى مَعْنى مِن شَرِّ كُلٍّ وأرادَ بِالتَّكَبُّرِ الِاسْتِكْبارَ عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ وهو أقْبَحُ اسْتِكْبارٍ وأدَلُّهُ عَلى دَناءَةِ ومَهانَةِ نَفْسِهِ وعَلى فَرْطِ ظُلْمِهِ وعَسْفِهِ، وضُمَّ إلَيْهِ عَدَمُ الإيمانِ بِيَوْمِ الجَزاءِ لِيَكُونَ أدَلَّ وأدَلَّ، فَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ التَّكَبُّرُ والتَّكْذِيبُ بِالجَزاءِ وقِلَّةُ المُبالاةِ بِالعاقِبَةِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أسْبابَ القَسْوَةِ والجَراءَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى وعِبادِهِ ولَمْ يَتْرُكْ عَظِيمَةً إلّا ارْتَكَبَها، واخْتِيرَ المُنَزَّلُ دُونَ مِنهُ سُلُوكًا لِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ لِأنَّهُ كَلامٌ وارِدٌ في عَرْضِهِمْ فَلا يَلْبَسُونَ جِلْدَ النَّمِرِ إذا عُرِضَ عَلَيْهِمْ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى عِلَّةِ الِاسْتِعاذَةِ ورِعايَةِ حَقِّ تَرْبِيَةِ اللَّعِينِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في الجُمْلَةِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «عُتُّ» بِإدْغامِ الذّالِ المُعْجَمَةِ في التّاءِ بَعْدَ قَلْبِها تاءً
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب