الباحث القرآني
﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ أيِ النَّظْرَةَ الخائِنَةَ كالنَّظْرَةِ إلى غَيْرِ المَحْرَمِ واسْتِراقِ النَّظَرِ إلَيْهِ وغَيْرِ ذَلِكَ - فَخائِنَةُ - صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ، وجَعْلُ النَّظْرَةِ خائِنَةً إسْنادٌ مَجازِيٌّ أوِ اسْتِعارَةٌ مُصَرَّحَةٌ أوْ مُكَنِّيَةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ بِجَعْلِ النَّظَرِ بِمَنزِلَةِ شَيْءٍ يُسْرَقُ مِنَ المَنظُورِ إلَيْهِ ولِذا عَبَّرَ فِيهِ بِالِاسْتِراقِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خائِنَةٌ مَصْدَرًا كالكاذِبَةِ والعاقِبَةِ والعافِيَةِ أيْ يَعْلَمُ سُبْحانَهُ خِيانَةَ الأعْيُنِ، وقِيلَ: هو وصْفٌ مُضافٌ إلى مَوْصُوفِهِ كَما في قَوْلِهِ:
؎وإنْ سَقَيْتِ كِرامَ النّاسِ فاسِقِينا
أيْ يَعْلَمُ سُبْحانَهُ الأعْيُنَ الخائِنَةَ ولا يَحْسُنُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ أيْ والَّذِي تُخْفِيهِ الصُّدُورُ مِنَ الضَّمائِرِ أوْ إخْفاءُ الصُّدُورِ لِما تُخْفِيهِ مِن ذَلِكَ لِأنَّ المُلاءَمَةَ واجِبَةُ الرِّعايَةِ في عِلْمِ البَيانِ ومُلائِمُ الأعْيُنِ الخائِنَةِ الصُّدُورُ المُخْفِيَةُ، وما قِيلَ في عَدَمِ حُسْنِ ذَلِكَ مِن أنَّ مَقامَ المُبالَغَةِ يَقْتَضِي أنْ يُرادَ اسْتِراقُ العَيْنِ ضُمَّ إلَيْهِ هَذِهِ القَرِينَةُ أوَّلًا فَغَيْرُ قادِحٍ في التَّعْلِيلِ المَذْكُورِ إذْ لا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ عَلى مَطْلُوبٍ دَلائِلُ ثُمَّ لَوْلا القَرِينَةُ لَجازَ أنْ تَجْعَلَ الأعْيُنَ تَمْهِيدًا لِلْوَصْفِ فالقَرِينَةُ هي المانِعَةُ وهَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى ما في الكَشّافِ مُتَّصِلَةٌ بِأوَّلِ الكَلامِ خَبَرٌ مِن أخْبارِ هو في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ﴾ عَلى مَعْنى هو الَّذِي يُرِيكم.. إلَخْ. وهو يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ ولَمْ يَجْعَلْهُ تَعْلِيلًا لِنَفْيِ الشَّفاعَةِ عَلى مَعْنى ما لَهم مِن شَفِيعٍ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ مِنهُمُ الخِيانَةَ سِرًّا وعَلانِيَةً قِيلَ: لِأنَّهُ لا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِنَفْيِها بَلْ لِنَفْيِ قَبُولِها فَإنَّ اللَّهَ تَعالى هو العالِمُ لا الشَّفِيعُ والمَقْصُودُ نَفْيُ الشَّفاعَةِ، ووَجْهُ تَقْرِيرِ هَذا الخَبَرِ في هَذا المَوْضِعِ ما فِيهِ مِنَ التَّخَلُّصِ إلى ذَمِّ آلِهَتِهِمْ مَعَ أنَّ تَقْدِيمَهُ عَلى ﴿الَّذِي يُرِيكُمْ﴾ لا وجْهَ لَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِما قَبْلَهُ أشَدَّ التَّعَلُّقِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ وكَذَلِكَ عَلى ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ لِاتِّصالِهِ بِالسّابِقِ وأمْرِ المُنِيبِينَ بِالإخْلاصِ ولِما فِيهِ مِنَ النَّبْوِ مِن تَوْسِيطِ المُنْكَرِ الفِعْلِيِّ بَيْنَ المُبْتَدَأِ وخَبَرِهِ المُعَرَّفِ الِاسْمِيِّ، وأمّا تَوْسِيطُهُ بَيْنَ القَرائِنِ الثَّلاثِ فَبَيْنَ العَصا (p-60)ولِحائِها فَلا مَوْضِعَ لَهُ أحَقُّ مِن هَذا ولا يَضُرُّ البُعْدُ اللَّفْظِيُّ في مِثْلِ ذَلِكَ كَما لا يَخْفى، وظَنَّ بَعْضُهم ضَرَرَهُ فَمِنهم مَن قالَ: الجُمْلَةُ مُتَّصِلَةٌ بِمَجْمُوعِ قَوْلِهِ ( عَزَّ ) عَزَّ وجَلَّ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ إلى آخِرِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أمَرَ بِإنْذارِ ذَلِكَ اليَوْمِ وما يَعْرِضُ فِيهِ مِن شِدَّةِ الكَرْبِ والغَمِّ وذَكَرَ تَعالى أنَّ الظّالِمَ لا يَجِدُ مَن يَحْمِيَهُ مِن ذَلِكَ ولا مَن يَشْفَعُ لَهُ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا اطِّلاعَهُ عَلى جَمِيعِ ما يَصْدُرُ مِنَ العَبْدِ وأنَّهُ مُجازى بِما عَمِلَ لِيَكُونَ عَلى حَذَرٍ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ إذا عَلِمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِهِ وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو حَيّانَ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِأنَّ سُرْعَةَ حِسابِهِ تَعالى لِلْخَلْقِ إنَّما هي لِعِلْمِهِ تَعالى الَّذِي لا يَحْتاجُ مَعَهُ إلى رَوِيَّةٍ وفِكْرٍ ولا لِشَيْءٍ مِمّا يَحْتاجُهُ المُحاسِبُونَ، وحَكى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ فِرْقَةٍ أنَّها مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ ثُمَّ قالَ: وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ يُقَوِّيهِ تَناسُبُ المَعْنَيَيْنِ ويُضْعِفُهُ البُعْدُ وكَثْرَةُ الحائِلِ، وجَعَلَها بَعْضٌ مُتَّصِلَةً بِنَفْيِ قَبُولِ الشَّفاعَةِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ فَإنَّ ﴿يُطاعُ﴾ المَنفِيَّ بِمَعْنى تَقَبُّلِ شَفاعَتِهِ عَلى أنَّها تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ أيْ لا تُقْبَلُ شَفاعَةُ شَفِيعٍ لَهم لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ مِنهُ الخِيانَةَ سِرًّا وعَلانِيَةً ولَيْسَتْ تَعْلِيلًا لِنَفْيِ الشَّفاعَةِ لِيَرُدَّ ما قِيلَ، ولا يَخْفى ما فِيهِ، ولَعَمْرِي إنَّ جارَ اللَّهِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ لا يُجارى.
{"ayah":"یَعۡلَمُ خَاۤىِٕنَةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











