الباحث القرآني

﴿فادْعُوا اللَّهَ﴾ اعْبُدُوهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إخْلاصَكم وشَقَّ عَلَيْهِمْ. وظاهِرُ كَلامِ الكَشّافِ أنَّ ( ادْعُوا ) .. إلَخْ. مُسَبَّبٌ عَنِ الإنابَةِ وأنَّ فِيهِ التِفاتًا حَيْثُ قالَ: ثُمَّ قالَ لِلْمُنِيبِينَ (p-55)والأصْلُ فَلْيَدْعُ ذَلِكَ المُنِيبُ، عَلى مَعْنى إنْ صَحَّتِ الإنابَةُ عَلى نَحْوِ فَقَدْ جِئْنا خُراسانا، وقَدْ وافَقَ عَلى كَوْنِهِ خِطابًا لِمَن ذُكِرَ غَيْرُ واحِدٍ. وفي الكَشْفِ التَّحْقِيقُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما يَتَذَكَّرُ﴾ .. إلَخْ. اعْتِراضٌ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فادْعُوا اللَّهَ﴾ مُسَبَّبٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ﴾ عَلى أنَّهُ خِطابٌ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ لَسَبْقِ ذِكْرِهِما لا لِلْكُفّارِ وحْدَهم عَلى نَحْوِ ﴿مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ إذْ لَيْسَ مِمّا نُودُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، والمَعْنى فادْعُوهُ فَوُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِيَتَمَكَّنَ فَضْلَ تَمَكُّنٍ ولِيُشْعِرَ بِأنَّ كَوْنَهُ تَعالى هو المَعْبُودَ بِحَقٍّ هو الَّذِي يَقْتَضِي أنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ. وفائِدَةُ الِاعْتِراضِ أنَّ هَذِهِ الآياتِ ودَلالَتَها عَلى اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ وحْدَهُ بِالعِبادَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن يُنِيبُ لا المُعانِدِ. وقَوْلُهُ في الكَشّافِ: ثُمَّ قالَ لِلْمُنِيبِينَ إشارَةَ أنَّ فائِدَةَ تَقْدِيمِ الِاعْتِراضِ أنَّ الِانْتِفاعَ بِالآياتِ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَكَأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنِ الإنابَةِ مَعْنى لِما كانَ تَسَبُّبُ السّابِقِ لِلّاحِقِ الإنابَةَ، فَهَذا هو الوَجْهُ ولا يَأْباهُ تَفْسِيرُ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ بِقَوْلِهِ: وإنْ غاظَ ذَلِكَ أعْداءَكم فَإنَّهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ امْتِثالَ ذَلِكَ الأمْرِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ إنابَتِهِمْ وكَأنَّ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ وحَصَلَ التَّضادُّ بَيْنَهم وبَيْنَ الكافِرِينَ، وهو تَحْقِيقٌ حَقِيقٌ بِالقَبُولِ لَكِنْ في تَوْجِيهِ كَلامِ الكَشّافِ تَكَلُّفٌ ظاهِرٌ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب