الباحث القرآني

﴿إلا المُسْتَضْعَفِينَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ المَوْصُولَ وضَمائِرَهُ والإشارَةَ (p-127)إلَيْهِ بِأُولَئِكَ لِمَن تَوَفَّتْهُ المَلائِكَةُ ظالِمًا لِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِيهِمُ المُسْتَضْعَفُونَ المَذْكُورُونَ، وقِيلَ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ والمُسْتَثْنى مِنهُ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، أيْ: إلّا الَّذِينَ عَجَزُوا عَنِ الهِجْرَةِ وضَعُفُوا ﴿مِنَ الرِّجالِ﴾ كَعَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، وسَلَمَةَ بْنِ هِشامٍ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ ﴿والنِّساءِ﴾ كَأُمِّ الفَضْلِ لُبابَةِ بِنْتِ الحَرْثِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِها ﴿والوِلْدانِ﴾ كَعَبْدِ اللَّهِ المَذْكُورِ، وغَيْرِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم - والجارُّ حالٌ مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيهِ، أيْ: كائِنِينَ مِن هَؤُلاءِ، وذِكْرُ الوِلْدانِ لِلْقَصْدِ إلى المُبالَغَةِ في وُجُوبِ الهِجْرَةِ والأمْرِ بِها، حَتّى كَأنَّها مِمّا كُلِّفَ بِها الصِّغارُ، أوْ يُقالُ: إنَّ تَكْلِيفَهم عِبارَةٌ عَنْ تَكْلِيفِ أوْلِيائِهِمْ بِإخْراجِهِمْ مِن دِيارِ الكُفْرِ، وأنَّ المُرادَ بِهِمُ المُراهِقُونَ أوْ مَن قَرُبَ عَهْدُهُ بِالصِّغَرِ مَجازًا كَما في اليَتامى، أوْ أنَّ المُرادَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَؤُلاءِ في عَدَمِ الإثْمِ والتَّكْلِيفِ، أوْ أنَّ العَجْزَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ كَعَجْزِ الوِلْدانِ، أوِ المُرادُ بِهِمُ العَبِيدُ والإماءُ. ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ أيْ: لا يَجِدُونَ أسْبابَ الهِجْرَةِ ومَبادِيها ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ أيْ: ولا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ المَوْضِعِ المُهاجَرِ إلَيْهِ بِأنْفُسِهِمْ أوْ بِدَلِيلٍ، والجُمْلَةُ صِفَةٌ لِما بَعْدَ (مِن) أوْ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ؛ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ، سَواءٌ كانَتْ (ألْ) مَوْصُولَةً أوْ حَرْفَ تَعْرِيفِ، وهو في المَعْنى كالنَّكِرَةِ، أوْ حالٌ مِنهُ، أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِمَعْنى الِاسْتِضْعافِ المُرادِ هُنا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب