الباحث القرآني
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ هم أُناسٌ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسْلِمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللَّهِ تَعالى ﷺ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأبى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: الآيَةُ في حَقِّ المُنافِقِينَ ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ أيْ: دُعُوا إلى الشِّرْكِ - كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ - وقِيلَ: إلى قِتالِ المُسْلِمِينَ ﴿أُرْكِسُوا فِيها﴾ أيْ: قُلِّبُوا فِيها أقْبَحَ قَلْبٍ وأشْنَعَهُ.
يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لَهُ قَوْمُهُ: بِماذا آمَنتَ؟ بِهَذا القِرْدِ والعَقْرَبِ والخُنْفُساءِ ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ بِالكَفِّ عَنِ التَّعَرُّضِ لَكم بِوَجْهٍ ما ﴿ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أيْ: ولَمْ يُلْقُوا إلَيْكُمُ الصُّلْحَ والمُهادَنَةَ ﴿ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ﴾ أيْ: ولَمْ يَكُفُّوا أنْفُسَهم عَنْ قِتالِكم.
﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أيْ: وجَدْتُمُوهم وأصَبْتُمُوهُمْ، أوْ حَيْثُ تَمَكَّنْتُمْ مِنهُمْ، وعَنْ بَعْضِ المُحَقِّقِينَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُقابِلَةٌ لِلْآيَةِ الأُولى، وبَيْنَهُما تَقابُلٌ إمّا بِالإيجابِ والسَّلْبِ وإمّا بِالعَدَمِ والمَلَكَةِ؛ لِأنَّ إحْداهُما عَدَمِيَّةٌ والأُخْرى وُجُودِيَّةٌ، ولَيْسَ بَيْنَهُما تَقابُلُ التَّضادِّ ولاَ تَقابُلُ التَّضايُفِ؛ لِأنَّهُما عَلى ما قَرَّرُوا لا يُوجَدانِ إلّا بَيْنَ أمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ، فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ وقَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿ويُلْقُوا﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وألْقَوْا﴾ وقَوْلُهُ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿ويَكُفُّوا﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فالمُقَدَّمُ مُرَكَّبٌ مِن ثَلاثَةِ أجْزاءٍ في الآيَتَيْنِ، وهي في الآيَةِ الأُولى الِاعْتِزالُ وعَدَمُ القِتالِ وإلْقاءُ السَّلَمِ، فَبِهَذِهِ الأجْزاءِ تَمَّ الشَّرْطُ، وجَزاؤُهُ عَدَمُ التَّعَرُّضِ لَهم بِالأخْذِ والقَتْلِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكم عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ وفي الآيَةِ الثّانِيَةِ عَدَمُ الِاعْتِزالِ وعَدَمُ إلْقاءِ السَّلَمِ وعَدَمُ الكَفِّ عَنِ القِتالِ، فَبِهَذِهِ الأجْزاءِ الثَّلاثَةِ تَمَّ الشَّرْطُ، وجَزاؤُهُ الأخْذُ والقَتْلُ المُصَرَّحُ بِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَخُذُوهم واقْتُلُوهُمْ).﴾
ومِن هَذا يُعْلَمُ أنَّ (ويَكُفُّوا) بِمَعْنى (لَمْ يَكُفُّوا) عَطْفٌ عَلى المَنفِيِّ لا عَلى النَّفْيِ بِقَرِينَةِ سُقُوطِ النُّونِ الَّذِي هو عَلامَةُ الجَزْمِ، وعَطْفُهُ عَلى النَّفْيِ والجَزْمُ بِـ(أنِ) الشَّرْطِيَّةِ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّناقُضَ؛ لِأنَّ مَعْنى ﴿فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ إنْ لَمْ (p-112)يَكُفُّوا، وإذا عُطِفَ و(يَكُفُّوا) عَلى النَّفْيِ يَلْزَمُ اجْتِماعُ عَدَمِ الكَفِّ والكَفِّ، وكَلامُ اللَّهِ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وكَذا لا يَصِحُّ كَوْنُ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: و(يَكُفُّوا) جُمْلَةً حالِيَّةً، أوِ اسْتِئْنافِيَّةً بَيانِيَّةً، أوْ نَحْوِيَّةً، لِاسْتِلْزامِ كُلٍّ مِنهُما التَّناقُضَ، مَعَ أنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ النُّونِ في (يَكُفُّوا) عَلى ما هو المَعْهُودُ في مِثْلِهِ، وأبُو حَيّانَ جَعَلَ الجَزاءَ في الأوَّلِ مُرَتَّبًا عَلى شَيْئَيْنِ، وفي الثّانِيَةِ عَلى ثَلاثَةٍ، والسِّرُّ في ذَلِكَ الإشارَةُ إلى مَزِيدِ خَباثَةِ هَؤُلاءِ الآخَرِينَ، وكَلامُ العَلّامَةِ البَيْضاوِيِّ - بَيَّضَ اللَّهُ تَعالى غُرَّةَ أحْوالِهِ - في هَذا المَقامِ لا يَخْلُو عَنْ تَعْقِيدٍ، ورُبَّما لا يُوجَدُ لَهُ مَحْمَلٌ صَحِيحٌ إلّا بَعْدَ عِنايَةٍ وتَكَلُّفٍ، فَتَأمَّلْ جِدًّا ﴿وأُولَئِكُمْ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ الشَّنِيعَةِ.
﴿جَعَلْنا لَكم عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ أيْ: حُجَّةً واضِحَةً فِيما أمَرْناكم بِهِ في حَقِّهِمْ لِظُهُورِ عَداوَتِهِمْ ووُضُوحِ كُفْرِهِمْ وخَباثَتِهِمْ، أوْ تَسَلُّطًا لا خَفاءَ فِيهِ حَيْثُ أذِنّا لَكم في أخْذِهِمْ وقَتْلِهِمْ
{"ayah":"سَتَجِدُونَ ءَاخَرِینَ یُرِیدُونَ أَن یَأۡمَنُوكُمۡ وَیَأۡمَنُوا۟ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُوا۟ فِیهَاۚ فَإِن لَّمۡ یَعۡتَزِلُوكُمۡ وَیُلۡقُوۤا۟ إِلَیۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَیَكُفُّوۤا۟ أَیۡدِیَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَیۡهِمۡ سُلۡطَـٰنࣰا مُّبِینࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











