الباحث القرآني

﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ﴾ المَوْصُولُ فاعِلُ الفِعْلِ، وقُدِّمَ المَفْعُولُ الغَيْرُ الصَّرِيحُ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، و(يَشْرُونَ) مُضارِعُ شَرى، ويَكُونُ بِمَعْنى باعَ، واشْتَرى مِنَ الأضْدادِ، فَإنْ كانَ بِمَعْنى (يَشْتَرُونَ) فالمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ المُنافِقُونَ، أُمِرُوا بِتَرْكِ النِّفاقِ، والمُجاهَدَةِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، أيْ: يَنْبَغِي بَعْدَما صَدَرَ مِنهم مِنَ التَّثْبِيطِ والنِّفاقِ تَرْكُهُ وتَدارُكُ ما فاتَ مِنَ الجِهادِ بَعْدُ. وإنْ كانَ بِمَعْنى (يَبِيعُونَ) فالمُرادُ مِنهُ المُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ تَرَكُوا الدُّنْيا واخْتارُوا الآخِرَةَ، أُمِرُوا بِالثَّباتِ عَلى القِتالِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلى تَثْبِيطِ المُبَطِّئِينَ، والفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: إنْ صَدَّهُمُ المُنافِقُونَ فَلْيُقاتِلُوا ولا يُبالُوا. ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ ولا بُدَّ، وفي الِالتِفاتِ مَزِيدُ التِفاتٍ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يَكادُ يُعْلَمُ كِمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً، وفي تَعْقِيبِ القِتالِ بِما ذُكِرَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُجاهِدَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ هَمُّهُ أحَدَ الأمْرَيْنِ، إمّا إكْرامُ نَفْسِهِ بِالقَتْلِ والشَّهادَةِ، أوِ إعْزازُ الدِّينِ وإعْلاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعالى بِالنَّصْرِ، ولا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالهَرَبِ بِوَجْهٍ، ولِذا لَمْ يَقِلْ: (فَيُغْلَبْ)، (أوْ يَغْلِبْ) وتَقْدِيمُ القَتْلِ لِلْإيذانِ بِتَقَدُّمِهِ في اسْتِتْباعِ الأجْرِ، وفي الآيَةِ تَكْذِيبٌ لِلْمُبَطِّئِ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ﴾ إلَخْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب