الباحث القرآني
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بَعْدَما أمَرَ سُبْحانَهُ وُلاةَ الأُمُورِ بِالعُمُومِ أوِ الخُصُوصِ بِأداءِ الأمانَةِ والعَدْلِ في الحُكُومَةِ أمَرَ النّاسَ بِإطاعَتِهِمْ في ضِمْنِ إطاعَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وإطاعَةِ رَسُولِهِﷺ حَيْثُ قالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيِ: الزَمُوا طاعَتَهُ فِيما أمَرَكم بِهِ ونَهاكم عَنْهُ ﴿وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ المَبْعُوثَ لِتَبْلِيغِ أحْكامِهِ إلَيْكم في كُلِّ ما يَأْمُرُكم بِهِ ويَنْهاكم عَنْهُ أيْضًا.
وعَنِ الكَلْبِيِّ أنَّ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ في الفَرائِضِ وأطِيعُوا الرَّسُولَ في السُّنَنِ، والأوَّلُ أوْلى، وأعادَ الفِعْلَ - وإنْ كانَتْ طاعَةُ الرَّسُولِ مُقْتَرِنَةً بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى - اعْتِناءً بِشَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقَطْعًا لِتَوَهُّمِ أنَّهُ لا يَجِبُ امْتِثالُ ما لَيْسَ في القُرْآنِ، وإيذانًا بِأنَّ لَهُﷺاسْتِقْلالًا بِالطّاعَةِ لَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ، ومِن ثَمَّ لَمْ يُعَدْ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ إيذانًا بِأنَّهم لا اسْتِقْلالَ لَهم فِيها اسْتِقْلالَ الرَّسُولِﷺ واخْتُلِفَ في المُرادِ بِهِمْ فَقِيلَ: أُمَراءُ المُسْلِمِينَ في عَهْدِ الرَّسُولِﷺ –وبَعْدَهُ، ويَنْدَرِجُ فِيهِمُ الخُلَفاءُ والسَّلاطِينُ والقُضاةُ وغَيْرُهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ أُمَراءُ السَّرايا، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وأخْرَجَهُ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -قالَ: ««بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ في سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ فَسارُوا قِبَلَ القَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمّا بَلَغُوا قَرِيبًا مِنهم عَرَّسُوا، وأتاهم ذُو العُيَيْنَتَيْنِ، فَأخْبَرَهُمْ، فَأصْبَحُوا قَدْ هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ أمَرَ أهْلَهُ فَجَمَعُوا مَتاعَهُمْ، ثُمَّ أقْبَلُ يَمْشِي في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حَتّى أتى عَسْكَرَ خالِدٍ يَسْألُ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا أبا اليَقْظانِ، إنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وشَهِدْتُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، وإنَّ قَوْمِي لَمّا سَمِعُوا بِكم هَرَبُوا وإنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إسْلامِي نافِعِي غَدًا وإلّا هَرَبْتُ؟ فَقالَ عَمّارٌ: بَلْ هو يَنْفَعُكَ، فَأقِمْ، فَأقامَ، فَلَمّا أصْبَحُوا أغارَ خالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأخَذَهُ وأخَذَ مالَهُ، فَبَلَغَ عَمّارًا الخَبَرُ فَأتى خالِدًا فَقالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ؛ فَإنَّهُ قَدْ أسْلَمَ، وهو في أمانٍ مِنِّي، قالَ خالِدٌ: وفِيمَ أنْتَ تُجِيرُ؟ فاسْتَبّا وارْتَفَعا إلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَقالَ خالِدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتَتْرُكُ هَذا العَبْدَ الأجْدَعَ يَشْتُمُنِي؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «يا خالِدُ، لا تَسُبَّ عَمّارًا؛ فَإنَّ مَن سَبَّ عَمّارًا سَبَّهُ اللَّهُ تَعالى، ومَن أبْغَضَ عَمّارًا أبْغَضَهُ اللَّهُ تَعالى، ومَن لَعَنَ عَمّارًا لَعَنَهُ اللَّهُ تَعالى» فَغَضِبَ عَمّارٌ فَقامَ، فَتَبِعَهُ خالِدٌ حَتّى أخَذَ بِثَوْبِهِ فاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَرَضِيَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ».
ووَجْهُ التَّخْصِيصِ عَلى هَذا أنَّ في عَدَمِ إطاعَتِهِمْ ولا سُلْطانَ ولا حاضِرَةَ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً، وقِيلَ: المُرادُ بِهِمْ أهْلُ العِلْمِ، ورَوى ذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ومُجاهِدٍ، والحَسَنِ، وعَطاءٍ، وجَماعَةٍ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ أبُو العالِيَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (p-66)﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ فَإنَّ العُلَماءَ هُمُ المُسْتَنْبِطُونَ المُسْتَخْرِجُونَ لِلْأحْكامِ، وحَمَلَهُ ْكَثِيرٌ - ولَيْسَ بِبَعِيدٍ - عَلى ما يَعُمُّ الجَمِيعَ؛ لِتَناوُلِ الِاسْمِ لَهُمْ؛ لِأنَّ لِلْأُمَراءِ تَدْبِيرَ أمْرِ الجَيْشِ والقِتالِ، ولِلْعُلَماءِ حِفْظُ الشَّرِيعَةِ وما يَجُوزُ وما لا يَجُوزُ.
واسْتُشْكِلَ إرادَةُ العُلَماءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ فَإنَّ الخِطابَ فِيهِ عامٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا، والشَّيْءُ خاصٌّ بِأمْرِ الدِّينِ بِدَلِيلِ ما بَعْدَهُ، والمَعْنى: فَإنْ تَنازَعْتُمْ أيُّها المُؤْمِنُونَ أنْتُمْ وأُولُو الأمْرِ مِنكم في أمْرٍ مِن أُمُورِ الدِّينِ ﴿فَرُدُّوهُ﴾ فارْجِعُوا فِيهِ ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيْ: إلى كِتابِهِ ﴿والرَّسُولِ﴾ أيْ: إلى سُنَّتِهِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا إنَّما يُلائِمُ حَمْلَ أُولِي الأمْرِ عَلى الأُمَراءِ دُونَ العُلَماءِ؛ لِأنَّ لِلنّاسِ والعامَّةِ مُنازَعَةَ الأُمَراءِ في بَعْضِ الأُمُورِ، ولَيْسَ لَهم مُنازَعَةُ العُلَماءِ، إذِ المُرادُ بِهِمُ المُجْتَهِدُونَ، والنّاسِ مِمَّنْ سِواهم لا يُنازِعُونَهم في أحْكامِهِمْ.
وجَعَلَ بَعْضُهُمُ الخِطابَ فِيهِ لِأُولِي الأمْرِ عَلى الِالتِفاتِ؛ لِيَصِحَّ إرادَةُ العُلَماءِ؛ لِأنَّ لِلْمُجْتَهِدِينَ أنْ يُنازِعَ بَعْضُهم بَعْضًا مُجادَلَةً ومُحاجَّةً، فَيَكُونُ المُرادُ: أمَرَهم بِالتَّمَسُّكِ بِما يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ، وقِيلَ: عَلى إرادَةِ الأعَمِّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَكُونَ المُنازَعَةُ بَيْنَهم وبَيْنَ أُولِي الأمْرِ بِاعْتِبارِ بَعْضِ الأفْرادِ وهُمُ الأُمَراءُ، ثُمَّ إنَّ وُجُوبَ الطّاعَةِ لَهم ما دامُوا عَلى الحَقِّ، فَلا يَجِبُ طاعَتُهم فِيما خالَفَ الشَّرْعَ.
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ -قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: ««لا طاعَةَ لِبَشَرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى»» وأخْرَجَ هو وأحْمَدُ، والشَّيْخانِ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْهُ أيْضًا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - قالَ: ««بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – سَرِيَّةً واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فَأمَرَهم عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا، فَأغْضَبُوهُ في شَيْءٍ فَقالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا، قالَ: أوْقِدُوا نارًا، فَأوْقَدُوا نارًا، قالَ: ألَمْ يَأْمُرْكُمْﷺأنْ تَسْمَعُوا لِي وتُطِيعُوا؟ قالُوا: بَلى، قالَ: فادْخُلُوها، فَنَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وقالُوا: إنَّما فَرَرْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مِنَ النّارِ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، وطُفِئَتِ النّارُ، فَلَمّا قَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِﷺذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنها، إنَّما الطّاعَةُ في المَعْرُوفِ»».
وهَلْ يَشْمَلُ المُباحَ أمْ لا؟ فِيهِ خِلافٌ، فَقِيلَ: إنَّهُ لا يَجِبُ طاعَتُهم فِيهِ؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ ما حَلَّلَهُ اللَّهُ تَعالى، ولا أنْ يُحَلِّلَ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى، وقِيلَ: تَجِبُ أيْضًا كَما نَصَّ عَلَيْهِ الحَصْكَفِيُّ وغَيْرُهُ، وقالَ بَعْضُ مُحَقِّقِي الشّافِعِيَّةِ: يَجِبُ طاعَةُ الإمامِ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ ما لَمْ يَأْمُرْ بِمُحَرَّمٍ، وقالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ ما أمَرَّ بِهِ مِمّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عامَّةٌ لا يَجِبُ امْتِثالُهُ إلّا ظاهِرًا فَقَطْ، بِخِلافِ ما فِيهِ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَجِبُ باطِنًا أيْضًا، وكَذا يُقالُ في المُباحِ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ، ثُمَّ هَلِ العِبْرَةُ بِالمُباحِ والمَندُوبِ المَأْمُورِ بِهِ بِاعْتِقادِ الآمِرِ؟ فَإذا أمَرَ بِمُباحٍ عِنْدَهُ سُنَّةٍ عِنْدَ المَأْمُورِ يَجِبُ امْتِثالُهُ ظاهِرًا فَقَطْ، أوِ المَأْمُورِ فَيَجِبُ باطِنًا أيْضًا، وبِالعَكْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وظاهِرُ إطْلاقِهِمْ في مَسْألَةِ أمْرِ الإمامِ النّاسَ بِالصَّوْمِ لِلِاسْتِسْقاءِ الثّانِي؛ لِأنَّهم لَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الصَّوْمِ المَأْمُورِ بِهِ هُناكَ مَندُوبًا عِنْدَ الآمِرِ أوْ لا، وأُيِّدَ بِما قَرَّرُوهُ في بابِ الِاقْتِداءِ مِن أنَّ العِبْرَةَ بِاعْتِقادِ المَأْمُومِ لا الإمامِ، ولَمْ أقِفْ عَلى ما قالَهُ أصْحابُنا في هَذِهِ المَسْألَةِ، فَلْيُراجَعْ.
هَذا، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن أنْكَرَ القِياسَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ الرَّدَّ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ دُونَ القِياسِ، والحَقُّ أنَّ الآيَةَ دَلِيلٌ عَلى إثْباتِ القِياسِ، بَلْ هي مُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ المُرادَ بِإطاعَةِ اللَّهِ العَمَلُ بِالكِتابِ، وبِإطاعَةِ الرَّسُولِ العَمَلُ بِالسُّنَّةِ، وبِالرَّدِّ إلَيْهِما القِياسُ؛ (p-67)لِأنَّ رَدَّ المُخْتَلَفِ فِيهِ الغَيْرِ المَعْلُومِ مِنَ النَّصِّ إلى المَنصُوصِ عَلَيْهِ إنَّما يَكُونُ بِالتَّمْثِيلِ والبِناءِ عَلَيْهِ، ولَيْسَ القِياسُ شَيْئًا وراءَ ذَلِكَ، وقَدْ عُلِمَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ أنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّزاعِ يُعْمَلُ بِما اتُّفِقَ عَلَيْهِ، وهو الإجْماعُ.
﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالأمْرِ الأخِيرِ الوارِدِ في مَحَلِّ النِّزاعِ، إذْ هو المُحْتاجُ إلى التَّحْذِيرِ عَنِ المُخالَفَةِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ عِنْدَ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ؛ ثِقَةً بِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، والكَلامُ عَلى حَدِّ (إنْ كُنْتَ ابْنِي فَأطِعْنِي) فَإنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ تَعالى يُوجِبُ امْتِثالَ أمْرِهِ، وكَذا الإيمانُ بِاليَوْمِ الآخِرِ لِما فِيهِ مِنَ العِقابِ عَلى المُخالَفَةِ (ذَلِكَ) أيِ الرَّدُّ المَأْمُورُ بِهِ العَظِيمُ الشَّأْنِ، ولَوْ حُمِلَ كَما قِيلَ عَلى جَمِيعِ ما سَبَقَ عَلى التَّفْرِيعِ لَحَسُنَ.
وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الأوامِرِ، أيْ: طاعَةُ اللَّهِ تَعالى وطاعَةُ رَسُولِهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وأُولِي الأمْرِ، ورَدُّ المُتَنازَعِ فِيهِ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ (خَيْرٌ) لَكم وأصْلَحُ (وأحْسَنُ) أيْ: أحْمَدُ في نَفْسِهِ (تَأْوِيلًا) أيْ: عاقِبَةً، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، وأفْعَلُ التَّفْضِيلِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْإيذانِ بِالكَمالِ عَلى خِلافِ المَوْضُوعِ لَهُ، ووَجْهُ تَقْدِيمِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي أنَّ الأغْلَبَ تَعَلُّقُ أنْظارِ النّاسِ بِما يَنْفَعُهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ (خَيْرٌ) لَكم في الدُّنْيا، (وأحْسَنُ) عاقِبَةً في الآخِرَةِ، ووَجْهُ التَّقْدِيمِ عَلَيْهِ أظْهَرُ.
وعَنِ الزَّجّاجِ أنَّ المُرادَ (أحْسَنُ تَأْوِيلًا) مِن تَأْوِيلِكم أنْتُمْ إيّاهُ مِن غَيْرِ رَدٍّ إلى أصْلٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى وسُنَّةِ نَبِيِّهِﷺ فالتَّأْوِيلُ إمّا بِمَعْنى الرُّجُوعِ إلى المَآلِ والعاقِبَةِ، وإمّا بِمَعْنى بَيانِ المُرادِ مِنَ اللَّفْظِ الغَيْرِ الظّاهِرِ مِنهُ، وكُلاهُما حَقِيقَةٌ، وإنْ غَلَبَ الثّانِي في العُرْفِ، ولِذا يُقابِلُ التَّفْسِيرَ.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











