الباحث القرآني

﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما -قالَ: ««لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - مَكَّةَ دَعا عُثْمانَ بْنَ أبِي طَلْحَةَ فَلَمّا أتاهُ قالَ: أرِنِي المِفْتاحَ، فَأتاهُ بِهِ، فَلَمّا بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهِ، قامَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأبِي أنْتَ وأُمِّي اجْعَلْهُ لِي مَعَ السِّقايَةِ، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: أرِنِي المِفْتاحَ يا عُثْمانُ، فَبَسَطَ يَدَهُ يُعْطِيهِ، فَقالَ العَبّاسُ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الأُولى، فَكَفَّ عُثْمانُ يَدَهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: يا عُثْمانُ إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَهاتِنِي المِفْتاحَ، فَقالَ: هاكَ بِأمانَةِ اللَّهِ تَعالى، فَقامَ فَفَتَحَ الكَعْبَةَ فَوَجَدَ فِيها تِمْثالَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَهُ قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بِها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما لِلْمُشْرِكِينَ قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى، وما شَأْنُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وشَأْنُ القِداحِ، وأزالَ ذَلِكَ، وأخْرَجَ مَقامَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكانَ في الكَعْبَةِ ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ هَذِهِ القِبْلَةُ، ثُمَّ خَرَجَ فَطافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيما ذُكِرَ لَنا بِرَدِّ المِفْتاحِ، فَدَعا عُثْمانَ بْنَ أبِي طَلْحَةَ فَأعْطاهُ المِفْتاحَ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ الآيَةَ». وفِي رِوايَةِ الطَّبَرانِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ حِينَ أُعْطِيَ المِفْتاحَ: «خُذُوها يا بَنِي طَلْحَةَ خالِدَةً تالِدَةَ لا يَنْزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ» يَعْنِي سِدانَةَ الكَعْبَةِ». وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ: أنَّ عُثْمانَ دَفَعَ المِفْتاحَ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، فَهو في يَدِ ولَدِهِ إلى اليَوْمِ، وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ والبَغْوِيُّ والواحِدِيُّ «أنَّ عُثْمانَ امْتَنَعَ عَنْ إعْطاءِ المِفْتاحِ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وقالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أمْنَعْهُ، فَلَوى عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ -يَدَهُ وأخَذَهُ مِنهُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ – الكَعْبَةَ، وصَلّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمّا خَرَجَ سَألَهُ العَبّاسُ أنْ يَجْمَعَ لَهُ السِّدانَةَ والسِّقايَةَ فَنَزَلَتْ، فَأمَرَ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - أنْ يَرُدَّ ويَعْتَذِرَ إلَيْهِ، وصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإسْلامِهِ، ونُزُولِ الوَحْيِ بِأنَّ السِّدانَةَ في أوْلادِهِ أبَدًا»» وما ذَكَرْناهُ أوْلى بِالِاعْتِبارِ. أمّا أوَّلًا: فَلِما قالَ الأشْمُونِيُّ: إنَّ المَعْرُوفَ عِنْدَ أهْلِ السِّيَرِ أنَّ عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ أسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ في هُدْنَةِ الحُدَيْبِيَةِ، مَعَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وعَمْرِو بْنِ العاصِ، كَما ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ، وجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في الِاسْتِيعابِ، والنَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ، والذَّهَبِيُّ وغَيْرُهم. وأمّا ثانِيًا: فَلِما فِيهِ مِنَ المُخالَفَةِ لِما ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وقَدْ نَصُّوا عَلى أنَّهُ هو الصَّحِيحُ. وأما ثالِثًا: فَلِأنَّ المِفْتاحَ عَلى هَذا لا يُعَدُّ أمانَةً؛ لِأنَّ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - أخَذَهُ مِنهُ قَهْرًا، وما هَذا شَأْنُهُ هو الغَصْبُ لا الأمانَةُ، والقَوْلُ بِأنَّ تَسْمِيَةَ ذَلِكَ أمانَةً لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُرِدْ نَزْعَهُ مِنهُ، أوْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الغاصِبَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ كالمُؤْتَمَنِ في قَصْدِ الرَّدِّ، أوْ إلى أنَّ عَلِيًّا - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - لَمّا قَصَدَ بِأخْذِهِ الخَيْرَ - وكانَ أيْضًا بِأمْرِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - جُعِلَ كالمُؤْتَمَنِ في أنَّهُ لا ذَنْبَ عَلَيْهِ، لا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ. وأيًّا ما كانَ فالخِطابُ يَعُمُّ كُلَّ أحَدٍ، كَما أنَّ الأماناتِ - وهي جُمَعُ أمانَةٍ - مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَفْعُولُ، نَعَمِ، الحُقُوقُ المُتَعَلِّقَةُ بِذِمَمِهِمْ مِن حُقُوقِ اللَّهِ تَعالى وحُقُوقِ العِبادِ سَواءٌ كانَتْ فِعْلِيَّةً أوْ قَوْلِيَّةً أوِ اعْتِقادِيَّةً، وعُمُومُ الحُكْمِ لا يُنافِي خُصُوصَ السَّبَبِ، وقَدْ رُوِيَ ما يَدُلُّ عَلى العُمُومِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأُبَيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ، والبَراءِ بْنِ عازِبٍ، وأبِي جَعْفَرٍ، وأبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أجْمَعِينَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الأكْثَرُونَ، وعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، واخْتارَهُ الجُبّائِيُّ وغَيْرُهُ (p-64)أنَّ هَذا خِطابٌ لِوُلاةِ الأمْرِ أنْ يَقُومُوا بِرِعايَةِ الرَّعِيَّةِ، وحَمْلِهِمْ عَلى مُوجِبِ الدِّينِ والشَّرِيعَةِ، وعَدُّوا مِن ذَلِكَ تَوْلِيَةَ المَناصِبِ مُسْتَحِقِّيها، وجَعَلُوا الخِطابَ الآتِيَ لَهم أيْضًا. وفِي تَصْدِيرِ الكَلامِ بِـ(إنَّ) الدّالَّةِ عَلى التَّحْقِيقِ، وإظْهارِ الِاسْمِ الجَلِيلِ، وإيرادِ الأمْرِ عَلى صُورَةِ الإخْبارِ مِنَ الفَخامَةِ وتَأْكِيدِ وُجُوبِ الِامْتِثالِ، والدَّلالَةِ عَلى الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، ولِهَذا ورَدَ مِن حَدِيثِ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: ««لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ»». وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: ««أرْبَعٌ إذا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ فِيما فاتَكَ مِنَ الدُّنْيا: حِفْظُ أمانَةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وعِفَّةُ طُعْمَةٍ»». وأخْرَجَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ: «ثَلاثٌ تُؤَدَّيْنَ إلى البَرِّ والفاجِرِ: الرَّحِمُ تُوصَلُ بَرَّةً كانَتْ أوْ فاجِرَةً، والأمانَةُ تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجِرِ، والعَهْدُ يُوَفّى بِهِ لِلْبَرِّ والفاجِرِ». وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: ««ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ فَهو مُنافِقٌ وإنْ صامَ وصَلّى وزَعَمَ أنَّهُ مُسْلِمٌ: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ»،» والأخْبارُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وقُرِئَ: (الأمانَةَ) بِالإفْرادِ، والمُرادُ الجِنْسُ لا المَعْهُودُ، أيْ يَأْمُرُكم بِأداءِ أيِّ أمانَةٍ كانَتْ. ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ أمْرٌ بِإيصالِ الحُقُوقِ المُتَعَلِّقَةِ بِذِمَمِ الغَيْرِ إلى أصْحابِها إثْرَ الأمْرِ بِإيصالِ الحُقُوقِ المُتَعَلِّقَةِ بِذِمَمِهِمْ، فالواوُ لِلْعَطْفِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَ (أنْ) وهو مَعْطُوفٌ عَلى (أنْ تُؤَدُّوا) والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ بِمُقَدَّرٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِهِ، أيْ: ويَأْمُرُكم (أنْ تَحْكُمُوا) بِالإنْصافِ والسَّوِيَّةِ، أوْ مُتَلَبِّسِينَ بِذَلِكَ إذا قَضَيْتُمْ بَيْنَ النّاسِ مِمَّنْ يَنْفُذُ عَلَيْهِ أمْرُكم أوْ يَرْضى بِحُكْمِكُمْ، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِ مَن يَرى جَوازَ تَقَدُّمِ الظَّرْفِ المَعْمُولِ لِما في حَيِّزِ المَوْصُولِ الحَرْفِيِّ عَلَيْهِ، والفَصْلُ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ، وفي التَّسْهِيلِ: الفَصْلُ بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ إذا لَمْ يَكُنْ فِعْلًا بِالظَّرْفِ والجارِّ والمَجْرُورِ جائِزٌ ولَيْسَ ضَرُورَةً خِلافًا لِأبِي عَلِيٍّ، ولِقِيامِ الخِلافِ في المَسْألَةِ ذَهَبَ أبُو حَيّانَ إلى أنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ، أيْ: وأنْ تَحْكُمُوا إذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا لِيَسْلَمَ مِمّا تَقَدَّمَ، ولا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِما قَبْلَهُ لِعَدَمِ اسْتِقامَةِ المَعْنى؛ لِأنَّ تَأْدِيَةَ الأمانَةِ لَيْسَتْ وقْتَ الحُكُومَةِ، والمُرادُ بِالحُكْمِ ما كانَ عَنْ وِلايَةٍ عامَّةٍ أوْ خاصَّةٍ، وأدْخَلُوا في ذَلِكَ ما كانَ عَنْ تَحْكِيمٍ. وفِي بَعْضِ الآثارِ أنَّ صَبِيَّيْنِ ارْتَفَعا إلى الحَسَنِ- رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - ابْنِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - في خَطٍّ كَتَباهُ، وحَكَّماهُ في ذَلِكَ لِيَحْكُمَ أيُّ الخَطَّيْنِ أجْوَدُ، فَبَصُرَ بِهِ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - فَقالَ: يا بُنَيَّ انْظُرْ كَيْفَ تَحْكُمُ؛ فَإنَّ هَذا حُكْمٌ، واللَّهُ تَعالى سائِلُكَ يَوْمَ القِيامَةِ. ﴿إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، مُتَضَمِّنَةٌ لِمَزِيدِ اللُّطْفِ بِالمُخاطَبِينَ، وحَسَنِ اسْتِدْعائِهِمْ إلى الِامْتِثالِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الأعْظَمِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةَ، وهو اسْمُ (إنَّ) وجُمْلَةُ (نِعِمّا يَعِظُكُمْ) خَبَرُها و(ما) إمّا بِمَعْنى الشَّيْءِ مَعْرِفَةً تامَّةً و(يَعِظُكُمْ) صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وهو المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ، أيْ: نِعْمَ الشَّيْءُ شَيْءٌ يَعِظُكم بِهِ، ويَجُوزُ نِعْمَ هو أيِ الشَّيْءُ شَيْئًا يَعِظُكم بِهِ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، وإمّا بِمَعْنى الَّذِي، وما بَعْدَها صِلَتُها، وهو فاعِلٌ (نِعْمَ) والمَخْصُوصُ مَحْذُوفٌ أيْضًا، أيْ: نِعْمَ الَّذِي يَعِظُكم بِهِ تَأْدِيَةُ الأمانَةِ والحُكْمُ بِالعَدْلِ، قالَهُ أبُو البَقاءِ، ونُظِرَ فِيهِ بِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أنَّ فاعِلَ نِعْمَ إذا كانَ مُظْهَرًا لَزِمَ أنْ (p-65)يَكُونَ مُحَلّى بِلامِ الجِنْسِ، أوْ مُضافًا إلَيْهِ، كَما في المُفَصَّلِ، وأُجِيبَ بِأنَّ سِيبَوَيْهِ جَوَّزَ قِيامَ (ما) إذا كانَتْ مَعْرِفَةً تامَّةً مَقامُهُ، وابْنُ السَّرّاجِ أيْضًا جَوَّزَ قِيامَ المَوْصُولَةِ؛ لِأنَّها في مَعْنى المُعَرَّفِ بِاللّامِ، واعْتُرِضَ القَوْلُ بِوُقُوعِ (ما) تَمْيِيزًا بِأنَّها مُساوِيَةٌ لِلْمُضْمَرِ في الإبْهامِ فَلا تُمَيِّزُهُ؛ لِأنَّ التَّمْيِيزَ لِبَيانِ جِنْسِ المُمَيَّزِ، وأُجِيبَ بِمَنعِ كَوْنِها مُساوِيَةً لَهُ؛ لِأنَّ المُرادَ بِها شَيْءٌ عَظِيمٌ، والضَّمِيرُ لا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، ومِنَ الغَرِيبِ ما قِيلَ: إنَّ (ما) كافَّةٌ، فَتَدَبَّرْ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيما في (نِعِمّا) مِنَ القِرَءاتِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا﴾ بِجَمِيعِ المَسْمُوعاتِ ومِنها أقْوالُكم ﴿بَصِيرًا﴾ بِكُلِّ شَيْءٍ، ومِن ذَلِكَ أفْعالُكُمْ، فَفي الجُمْلَةِ وعْدٌ ووَعِيدٌ، وقَدْ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّﷺقالَ لِعَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ -: «سَوِّ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ في لِحْظِكَ ولَفْظِكَ»».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب