الباحث القرآني

﴿واللَّهُ أعْلَمُ﴾ مِنكم أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿بِأعْدائِكُمْ﴾ الَّذِينَ مِن جُمْلَتِهِمْ هَؤُلاءِ، وقَدْ أخْبَرَكم بِعَداوَتِهِمْ لَكُمْ، وما يُرِيدُونَ، فاحْذَرُوهُمْ، فالجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وبَيانِ التَّحْذِيرِ، وإلّا فَأعْلَمِيَّةُ اللَّهِ تَعالى مَعْلُومَةٌ، وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحالِهِمْ ومَآلِ أمْرِهِمْ، فَلا تَلْتَفِتُوا إلَيْهِمْ، ولا تَكُونُوا في فِكْرٍ مِنهم ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ يَلِي أمْرَكم ويَنْفَعُكم بِما شاءَ ﴿وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ يَدْفَعُ عَنْكم مَكْرَهم وشَرَّهُمْ، فاكْتَفُوا بِوِلايَتِهِ ونُصْرَتِهِ، ولا تُبالُوا بِهِمْ، ولا تَكُونُوا في ضِيقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ، وفي ذَلِكَ وعْدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ووَعِيدٌ لِأعْدائِهِمْ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ أيْضًا، والباءُ مَزِيدَةٌ في فاعِلِ (كَفى) تَأْكِيدًا لِلنِّسْبَةِ بِما يُفِيدُ الِاتِّصالَ، وهو الباءُ الإلْصاقِيَّةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما دَخَلَتْ هَذِهِ الباءُ؛ لِأنَّ الكَلامَ عَلى مَعْنى: اكْتَفُوا بِاللَّهِ و(ولِيًّا) و(نَصِيرًا) مَنصُوبانِ عَلى التَّمْيِيزِ، وقِيلَ: عَلى الحالِ، وتَكْرِيرُ الفِعْلِ في الجُمْلَتَيْنِ مَعَ إظْهارِ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَأْكِيدِ كِفايَتِهِ عَزَّ وجَلَّ مَعَ الإشْعارِ بِالعَلِيَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب